يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. في هذه الحلقة تكمل حديثنا في الحلقة الماضية حول ما اخذه بعض اهل العلم من الاية الكريمة من وجوب ستر العورة. اذ يقول
المؤلف رحمه الله مسألة اخذ بعض اهل العلم من هذه الاية الكريمة وجوب ستر العورة. لان حوله وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة. يدل على قبح انكشاف العورة. وانه ينبغي بذل الجهد
في سترها. قال القرطبي رحمه الله في تفسيره في سورة الاعراف ما نصه وفي الاية دليل على قبح كشف العورة. وان الله اوجب عليهما الستر ولذلك ابتدر الى سترها. ولا يمتنع ان يؤمر بذلك في الجنة. كما قيل لهما ولا تقربا هذه
شجرة وقد حكى صاحب البيان عن الشافعي ان من لم يجد ما يستر به عورته الا ورق الشجر لزمه ان يستتر بذلك لانه سترة ظاهرة. عليه التستر بها كما فعل ادم في الجنة
والله اعلم. انتهى كلام القرطبي. ووجوب ستر العورة في الصلاة مجمع عليه بين المسلمين وقد دلت عليه نصوص من الكتاب والسنة لقوله تعالى يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد الاية. وكبعثه صلى الله عليه
من ينادي عام حج ابي بكر بالناس عام تسع. الا يحج بعد هذا العام مشرك وان لا يطوف بالبيت عريان. وكذلك لا خلاف بين العلماء في منع كشف العورة امام الناس
وسيأتي بعض ما يتعلق بهذا ان شاء الله في سورة النور  فان قيل لما جمع السوءات في قوله سوءاتهما مع انهما سوءتان فقط الجواب من ثلاثة اوجه الوجه الاول ان ادم وحواء كل واحد منهما له سوأتان. الوجه الثاني ان المثنى اذا
اضيف اليه شيئان هما جزئان جاز في ذلك المضاف الذي هو شيئان الجمع والتثنية والافراد. وافصحها الجمع فالافراد فالتثنية على الاصح سواء كانت الاضافة لفظا او معنى. ومثال اللفظ شويت رؤوس الكبشين
او رأسهما او رأسيهما ومثال المعنى قطعت من الكبشين الرؤوس او الرأس او الرأسين فان فرق المثنى المضاف اليه فالمختار في المضاف الافراد نحو على لسان داوود وعيسى ابن مريم
ومثال جمع المثنى المضاف المذكور الذي هو الافصح قوله تعالى فقد صغت قلوبكما. وقوله تعالى والسارق والسارقة تقطعوا ايديهما ومثال الافراد قول الشاعر حمامة بطن الواديين ترنمي. سقاك من الغر الغوادي مطيرها
ومثال التثنية قول الراجس ومهما هين قذيفين مرنين مثل ظهور الترسين والضمائر الراجعة الى المضاف المذكور المجموع لفظا وهو مثنى معنا يجوز فيها الجمع نظرا الى اللفظ والتثنية نظرا الى المعنى
فمن الاول قوله قليلي لا تهلك نفوسكما اسى فان لها فيما به دهيت اسى ومن الثاني قوله قلوبكما يغشاهما الامن عادة. اذا منكم الابطال يغشاهم الذعر  الوجه الثالث ما ذهب اليه ما لك بن انس من ان اقل الجمع اثنان
قال في مراقي ال سعود اقل معنى الجمع في المشتهر لاثنان في رأي الامام الحميري واما ان كان الاثنان المضافان منفصلين عن المثنى المضاف اليه اي كان غير جزئيه القياس الجمع ميثاقا للفراء
لقولك ما اخرجكما من بيوتكما واذا اويتما الى مضاجعكما وضرباه باسيافهما وسألتا عن انفاقهما على ازواجهما ونحو ذلك قوله تعالى وعصى ادم ربه فغوى المعصية خلاف الطاعة فقوله وعصا ادم ربه
اي لم يطعه في اجتناب ما نهاه عنه من قربان تلك الشجرة وقوله فغوى الغي الضلال وهو الذهاب عن طريق الصواب ومعنى الاية لم يطع ادم ربه فاخطأ طريق الصواب بسبب عدم الطاعة
وهذا العصيان والغي بين الله جل وعلا في غير موضع من كتابه ان المراد به ان الله اباح له ان يأكل هو وامرأته من الجنة رغدا حيث شاء ونهاهما ان يقربا شجرة معينة من شجرها
فلم يزل الشيطان يوسوس لهما ويحلف لهما بالله انه لهما لناصح وانهما ان اكلا منها نال الخلود والملك الذي لا يبلى وخدعهما بذلك كما نص الله على ذلك في قوله
وقاسمهما اني لك ما لمن الناصحين فدلاهما بغرور فاكلا منها وكان بعض اهل العلم يقول من خادعنا بالله خدعنا وهو مروي عن عمر وفي حديث ابي هريرة عند ابي داود والترمذي والحاكم
المؤمن غر كريم والفاجر لئيم وانشد لذلك نفطويه ان الكريم اذا تشاء خدعته وترى اللئيم مجربا لا يخدع فادم عليه الصلاة والسلام ما صدرت منه الزلة الا بسبب غرور ابليس له
وقد قدمنا قول بعض اهل العلم ان ادم من شدة تعظيمه لله اعتقد انه لا يمكن ان يحلف به احد وهو كاذب فانساه حالف ابليس بالله العهد بالنهي عن الشجرة
وقول بعض اهل العلم ان معنى قوله فغوى اي فسد عليه عيشه بنزوله الى الدنيا قالوا والغي الفساد  خلاف الظاهر  وان حكاه النقاش واختاره القشيري واستحسنه القرطبي وكذلك قول من قال فغوى
اي بشم من كثرة الاكل والباشم التخمة فهو قول باطل وقال فيه الزمخشري في الكشاف وهذا وان صح على لغة من يقلب الياء المكسور ما قبلها الفا ويقول في فني وبقي
بنى وبقى وهم بنو طي قال هذا تفسير خبيث انتهى منه وما اشار اليه الزمخشري من لغة طيء معروف وهم يقولون للجارية جارات وللناصية ناصاه ويقولون في بقي بقى كرم
ومن هذه اللغة قول الشاعر لعمرك لا اخشى التصعلك ما بقى على الارض قيسي يسوق الاباعرة وهذه اللغة التي ذكرها الزمخشري لا حاجة لها في التفسير الباطل المذكور لان العرب تقول غوى الفصيل
فرضي وكرما اذا بشم من اللبن وقوله تعالى في هذه الاية وعصى ادم ربه يدل على ان معنى غوى ظل عن طريق الصواب كما ذكرنا وقد قدمنا ان هذه الاية الكريمة وامثالها في القرآن
هي حجة من قال بان الانبياء غير معصومين من الصغائر وعصمة الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم مبحث اصولي لعلماء الاصول فيه كلام كثير واختلاف معروف  وسنأتي على بعضه في اللقاء القادم ان شاء الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
