يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة ينتهي بنا المطاف الى اخر تفسير سورة طه
يقول المؤلف رحمه الله قوله تعالى وقالوا لولا يأتينا باية من ربه اولم تأتهم بينة ما في الصحف الاولى اظهر الاقوال عندي في معنى هذه الاية الكريمة ان الكفار اقترحوا
على عادتهم في التعنت اية على النبوة كالعصا واليد من ايات موسى وكناقة صالح واقتراحهم لذلك بحرف التحضيض الدال على شدة الحظ في طلب ذلك في قوله لولا يأتينا اي هلا يأتينا محمد باية
كناقة صالح وعصا موسى اي نطلب ذلك منه بحظ وحث فاجابهم الله بقوله او لم تأتهم بينة ما في الصحف الاولى وهي هذا القرآن العظيم لانه اية هي اعظم الايات وادلها على الاعجاز
وانما عبر عن هذا القرآن العظيم بانه بينة ما في الصحف الاولى لان القرآن برهان قاطع على صحة جميع الكتب المنزلة من الله تعالى فهو بينة واضحة على صدقها وصحتها
كما قال تعالى وانزلنا اليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه وقال تعالى ان هذا القرآن يقص على بني اسرائيل اكثر الذي هم فيه يختلفون وقال تعالى
قل فاتوا بالتوراة فاتلوها ان كنتم صادقين الى غير ذلك من الايات وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الاية على هذا التفسير الذي هو الاظهر اوضحه جل وعلا في سورة العنكبوت
في قوله تعالى وقالوا لولا انزل عليه ايات من ربه قل انما الايات عند الله وانما انا نذير مبين اولم يكفهم انا انزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ان في ذلك لرحمة
وذكرى لقوم يؤمنون فقوله في العنكبوت او لم يكفهم انا انزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم هو معنى قوله في طه اولم تأتهم بينة ما في الصحف الاولى كما اوضحنا والعلم عند الله تعالى
ويزيد ذلك ايضاحا الحديث المتفق عليه ما من نبي من الانبياء الا اوتي ما امن البشر على مثله وانما كان الذي اوتيته وحيا اوحاه الله الي فارجو ان اكون اكثرهم تابعا يوم القيامة
وفي الاية اقوال اخر غير ما ذكرنا قوله تعالى ولو ان اهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا ارسلت الينا رسولا ونتبع اياتك من قبل ان نذل ونخزى قد قدمنا في سورة النساء
ان اية طه هذه تشير الى معناها اية القصص التي هي قوله تعالى ولولا ان تصيبهم مصيبة بما قدمت ايديهم فيقول ربنا لولا ارسلت الينا رسولا فنتبع اياتك ونكون من المؤمنين
وان تلك الحجة هي التي يحتجون بها لو لم يأتهم نذير هي المذكورة في قوله تعالى لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل قوله تعالى قل كل متربص فتربصوا
امر الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الاية الكريمة ان يقول للكفار الذين يقترحون عليه الايات عنادا وتعنتا كل منا ومنكم متربص اي منتظر ما يحل بالاخر
من الدوائر كالموت والغلبة وقد اوضح في غير هذا الموضع ان ما ينتظره النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه والمسلمون كله خير بعكس ما ينتظره ويتربص الكفار لقوله تعالى قل هل تربصون بنا الا احدى الحسنيين
ونحن نتربص بكم ان يصيبكم الله بعذاب من عنده او بايدينا فتربصوا انا معكم متربصون وقوله ومن الاعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء الاية
الى غير ذلك من الايات والتربص الانتظار قوله تعالى فستعلمون من اصحاب الصراط السوي ومن اهتدى ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان الكفار سيعلمون في ثاني حال من اصحاب الصراط السوي
ومن اهتدى اي وفق لطريق الصواب والديمومة على ذلك وامر نبيه ان يقول ذلك للكفار والمعنى سيتضح لكم انا مهتدون وانا على صراط مستقيم وانكم على ضلال وباطل وهذا يظهر لهم يوم القيامة
اذا عاينوا الحقيقة ويظهر لهم في الدنيا لما يرونه من نصر الله لنبيه صلى الله عليه وسلم وهذا المعنى الذي ذكره هنا بينه في غير هذا الموضع بقوله وسوف يعلمون حين يرون العذاب
من اضل سبيلا وقوله فيعلمون غدا من الكذاب الاشر وقوله ولتعلمن نبأه بعد حين الى غير ذلك من الايات والصراط في لغة العرب الطريق الواضح والسوي المستقيم وهو الذي لا اعوجاج فيه
ومنه قول جرير امير المؤمنين على صراط اذا اعوج الموارد مستقيم ومن في قوله من اصحاب قال بعض العلماء هي موصولة مفعول به لتعلمون وقال بعضهم هي استفهامية معلقة لفعل العلم
كما قدمنا ايضاحه في مريم والعلم عند الله تعالى بهذا ايها المستمع الكريم نكون قد اتينا على نهاية سورة طه وتكون لقاءاتنا القادمة باذن الله في تفسير سورة الانبياء والى لقاء قادم يجمعنا بكم نستودعكم الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
