يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى بل قالوا اضغاث احلام بل افتراه
بل هو شاعر الظاهر ان الاضراب في قوله هنا بل قالوا اضغاث احلام الى اخره اضراب انتقالي لا ابطالي لانهم قالوا ذلك كله وقال بعض العلماء كل هذه الاقوال المختلفة
التي حكاها الله عنهم صدرت من طائفة متفقة لا يثبتون على قول بل تارة يقولون هو ساحر وتارة شاعر وهكذا لان المبطل لا يثبت على قول واحد وقال بعض اهل العلم كل واحد من تلك الاقوال قالته طائفة
كما قدمنا الاشارة الى هذا في سورة الحجر الكلام على قوله تعالى الذين جعلوا القرآن عضين وقد رد الله عليهم هذه الدعاوى الباطلة في ايات من كتابه برده دعواهم انه شاعر او كاهن
في قوله تعالى وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين ولو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين
فما منكم من احد عنه حاجزين وقوله تعالى وما علمناه الشعر وما ينبغي له ان هو الا ذكر وقرآن مبين لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين وقوله في رد دعواهم انه افتراه
وما كان هذا القرآن ان يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين ام يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله ان كنتم صادقين
وقوله تعالى ام يقولون افتراه قل فاتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله ان كنتم صادقين وقوله تعالى ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء. وهدى ورحمة لقوم يؤمنون
الى غير ذلك من الايات كقوله في رد دعواهم انه كاهن او مجنون ما انت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون وقوله تعالى وما صاحبكم بمجنون وقوله تعالى قل انما اعظكم بواحدة
ان تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة ان هو الا نذير لكم بين يدي عذاب شديد وقوله ام لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون ام يقولون به جنة
بل جاءهم بالحق واكثرهم للحق كارهون الى غير ذلك من الايات المبينة ابطال كل ما ادعوه في النبي صلى الله عليه وسلم وفي القرآن وقوله اضغاث احلام اي اخلاط كالاحلام المختلفة
التي يراها النائم ولا حقيقة لها كما قال الشاعر احاديث طسم او سراب بفد فد تراقرق للساري واضغاث حالم وعن اليزيدي الابغاث ما لم يكن له تأويل قوله تعالى فليأتنا باية كما ارسل الاولون
ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان الكفار اقترحوا على نبينا صلى الله عليه وسلم ان يأتيهم باية كايات الرسل قبله نحو ناقة صالح وعصا موسى وريح سليمان واحياء عيسى للاموات
وابرائه الاكمه والابرص ونحو ذلك وايضاح وجه التشبيه في قوله كما ارسل الاولون هو انه في معنى كما اتى الاولون بالايات لان ارسال الرسل متضمن للاتيان بالايات لقولك ارسل محمد صلى الله عليه وسلم بالمعجزة
وقد بين تعالى ان الايات التي اقترحوها لو جاءتهم ما امنوا وانها لو جائتهم وتمادوا على كفرهم اهلكهم الله بعذاب مستأصل كما اهلك قوم صالح لما عقروا الناقة لقوله تعالى وما منعنا ان نرسل بالايات
الا ان كذب بها الاولون واتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها الاية وكقوله تعالى واقسموا بالله جهد ايمانهم لان جاءتهم اية ليؤمنن بها قل انما الايات عند الله وما يشعركم انها اذا جاءت لا يؤمنون
واشار الى ذلك هنا في قوله ما امنت قبلهم من قرية اهلكناها. افهم يؤمنون يعني ان الامم الذين اقترحوا الايات من قبلهم وجاءتهم رسلهم بما اقترحوا لم يؤمنوا بل تمادوا
فاهلكهم الله وانتم اشد منهم عتوا وعنادا فلو جاءكم ما اقترحتم ما امنتم فهلكتم كما هلكوا قال تعالى ان الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل اية
الى غير ذلك من الايات وبين انهم جائتهم اية هي اعظم الايات ويستحق من لم يكتفي بها التقريع والتوبيخ وذلك في قوله وقالوا لولا انزل عليه ايات من ربه قل انما الايات عند الله وانما انا نذير مبين
اولم يكفهم انا انزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم الاية وقد ذكرنا ان هذا المعنى يشير اليه قوله وقالوا لولا يأتينا باية من ربه او لم تأتهم بينة ما في الصحف الاولى
وقوله وما ارسلنا قبلك الا رجالا الى قوله وما كانوا خالدين قدمنا الايات الموضحة لذلك فاغنى ذلك عن اعادته هنا قوله تعالى ثم صدقناهم الوعد فانجيناهم ومن نشاء واهلكنا المسرفين
بين جل وعلا في هذه الايات انه ارسل الرسل الى الامم فكذبوهم وانه وعد الرسل بان لهم النصر والعاقبة الحسنة وانه صدق رسله ذلك الوعد فانجاهم وانجى معهم من شاء ان ينجيه
والمراد به من امن بهم من اممهم. واهلك المسرفين وهم الكفار المكذبون للرسل وقد اوضح هذا المعنى في مواضع كثيرة من كتابه لقوله تعالى حتى اذا استيأس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا
جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين وقوله ولا تحسبن الله مخلف وعده رسله. ان الله عزيز ذو انتقام وقوله تعالى فاوحى اليهم ربهم لنهلكن الظالمين. ولنسكننكم الارض من بعدهم
وقوله ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين انهم لهم المنصورون وان جندنا لهم الغالبون وقوله تعالى ولما جاء امرنا نجينا هودا والذين امنوا معه برحمة منا الاية. وقوله تعالى فلما جاء امرنا نجينا صالحا والذين امنوا معه برحمة منا. الاية وقوله ولما جاء امرنا
نجينا شعيب والذين امنوا معه برحمة منا الاية الى غير ذلك من الايات والظاهر ان صدقة تتعدى بنفسها وبالحرف تقول صدقته الوعد وصدقته في الوعد لقوله هنا ثم صدقناهم الوعد
وقوله ولقد صدقكم الله وعده وقول الزمخشري صدقناهم الوعد كقوله واختار موسى قومه سبعين رجلا لا حاجة اليه والله اعلم والاسراف مجاوزة الحد في المعاصي كالكفر ولذلك يكثر في القرآن اطلاق المسرفين على الكفار
ايها المستمع الكريم بهذا ينتهي لقاؤنا ولنا ان شاء الله لقاء اخر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
