يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ام لهم الهة تمنعهم من دوننا
لا يستطيعون نصر انفسهم ولا هم منا يصحبون قوله في هذه الاية الكريمة ام هي المنقطعة وهي بمعنى بل والهمزة وقد اشتملت على معنى الاضراب والانكار والمعنى الهم الهة تجعلهم في منعة وعز
حتى لا ينالهم عذابنا ثم بين ان الهتهم التي يزعمون لا تستطيع نفع انفسها فكيف تنفع غيرها لقوله لا يستطيعون نصر انفسهم وقوله من دوننا فيه وجهان احدهما انه متعلق بالهة
هيئة لهم الهة من دوننا اي سوانا تمنعهم مما نريد ان نفعله بهم من العذاب؟ كلا. ليس الامر كذلك الوجه الثاني انه متعلق بتمنعهم لقول العرب منعت دونه اي كففت اذاه
والاظهر عندي الاول ونحوه كثير في القرآن كقوله ومن يقل منهم اني اله من دونه وقوله واتخذوا من دونه الهة الاية الى غير ذلك من الايات وما تضمنته هذه الاية الكريمة
من كون الالهة التي اتخذوها لا تستطيع نصر انفسها فكيف تنفع غيرها جاء مبينا في غير هذا الموضع لقوله تعالى ايشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ولا يستطيعون لهم نصرا ولا انفسهم ينصرون
وان تدعوهم الى الهدى لا يتبعوكم. سواء عليكم ادعوتمهم ام انتم صامتون ان الذين تدعون من دون الله عباد امثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم ان كنتم صادقين الهم ارجل يمشون بها؟
ام لهم ايدي يبطشون بها؟ ام لهم اعين يبصرون بها؟ ام لهم اذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدوني فلا تنظرون وقوله تعالى والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا انفسهم ينصرون
وان تدعوهم الى الهدى لا يسمعوا. وتراهم ينظرون اليك وهم لا يبصرون وقوله تعالى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير ان تدعوهم لا يسمعوا دعائكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم. الاية
وقوله تعالى ومن اضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له الى يوم القيامة. الاية الى غير ذلك من الايات الدالة على ان تلك الالهة المعبودة من دون الله ليس فيها نفع البتة
وقوله في هذه الاية الكريمة ولا هم منا يصحبون اي يجارون. اي ليس لتلك الالهة مجير يجيرهم منا لان الله يجير ولا يجار عليه كما صرح بذلك في سورة قد افلح المؤمنون
في قوله قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه. ان كنتم تعلمون والعرب تقول انا جار لك وصاحب من فلان اي مجير لك منه ومنه قول الشاعر
ينادي باعلى صوته متعوذا ليصحب منا والرماح دواني. يعني ليجار ويغاث منا واغلب اقوال العلماء في الاية راجعة الى ما ذكرنا كقول بعضهم يصحبون يمنعون وقول بعضهم ينصرون وقول بعضهم ولا هم منا يصحبون اي لا يصحبهم الله بخير. ولا يجعل الرحمة صاحبا لهم
والعلم عند الله تعالى قوله تعالى بل متعنا هؤلاء واباءهم حتى طال عليهم العمر الظاهر ان الاضراب ببلد في هذه الاية الكريمة انتقالي والاشارة في قوله هؤلاء راجعة الى المخاطبين من قبل
في قوله قل من يكلأكم بالليل والنهار من الرحمن. الاية وهم كفار قريش ومن اتخذ الهة من دون الله والمعنى انه متع هؤلاء الكفار واباءهم قبلهم بما رزقهم الله من نعيم الدنيا
حتى طالت اعمارهم في رخاء ونعمة. فحملهم ذلك على الطغيان واللجاج في الكفر وما تضمنته هذه الاية الكريمة لانه تعالى يمهل الكفار ويملي لهم في النعمة وان ذلك يزيدهم كفرا وضلالا
جاء موضحا في مواضع كثيرة من كتاب الله تعالى كقوله ولا يحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم انما نملي لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين وقوله تعالى سنستدرجهم من حيث لا يعلمون واملي لهم ان كيدي متين
وقوله تعالى قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا ان نتخذ من دونك من اولياء ولكن متعتهم واباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا قوله تعالى بل متعت هؤلاء وابائهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين
فلما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وانا به كافرون والايات بمثل ذلك كثيرة. والعمر يطلق على مدة العيش قوله تعالى افلا يرون انا نأتي الارض ننقصها من اطرافها؟ افهم الغالبون
بمعنى اتيان الله الارض ينقصها من اطرافها في هذه الاية الكريمة اقوال معروفة للعلماء وبعضها تدل له قرينة قرآنية قال بعض العلماء نقصها من اطرافها موت العلماء وجاء في ذلك حديث مرفوع عن ابي هريرة
وبعد هذا القول عن ظاهر القرآن بحسب دلالة السياق ظاهر كما ترى وقال بعض اهل العلم نقصها من اطرافها خرابها عند موت اهلها وقال بعض اهل العلم نقصها من اطرافها هو نقص الانفس والثمرات. الى غير ذلك من الاقوال
واما القول الذي دلت عليه القرينة القرآنية فهو ان معنى ننقصها من اطرافها اي ننقص ارض الكفر ودار الحرب ونحذف اطرافها بتسليط المسلمين عليها واظهارهم على اهلها وردها دار اسلام
والقرينة الدالة على هذا المعنى هي قوله بعده افهم الغالبون والاستفهام لانكار غلبتهم وقيل لتقريرهم بانهم مغلوبون لا غالبون فقوله افهم الغالبون دليل على ان نقص الارض من اطرافها سبب لغلبة المسلمين للكفار
وذلك انما يحصل بالمعنى المذكور ومما يدل لهذا الوجه قوله تعالى ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة او تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله على قول من قال
ان المراد بالقارعة التي تصيبهم سرايا النبي صلى الله عليه وسلم. تفتح اطراف بلادهم او تحل انت يا نبي الله قريبا من دارهم ومما يروى عنه هذا القول ابن عباس وابو سعيد وعكرمة ومجاهد وغيره
وهذا المعنى الذي ذكره الله هنا ذكره في اخر سورة الرعد في قوله او لم يروا انا نأتي الارض ننقصها من اطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب
وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير اية الانبياء هذه ان احسن ما فسر به قوله تعالى افلا يرون انا نأتي الارض ننقصها من اطرافها هو قوله تعالى ولقد اهلكنا ما حولكم من القرى
وصرفنا الايات لعلهم يرجعون قال مقيده عفا الله عنه وغفر له ما ذكره ابن كثير رحمه الله صواب واستقراء القرآن العظيم يدل عليه وعليه فالمعنى افلا يرى كفار مكة ومن سار سيرهم في تكذيبك يا نبي الله والكفر بما جئت به
انا نأتي الارض ننقصها من اطرافها اي باهلاك الذين كذبوا الرسل كما اهلكنا قوم صالح وقوم لوط وهم يمرون بديارهم وكما اهلكنا قوم هود وجعلنا سبأ احاديث ومزقناهم كل ممزق
كل ذلك بسبب تكذيب الرسل والكفر بما جاءوا به وهذا هو معنى قوله ولقد اهلكنا ما حولكم من القرى قوم صالح وقوم لوط وقوم هود وسبأ احذروا من تكذيب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
لان لا ننزل بكم مثل ما انزلنا بهم وهذا الوجه لا ينافي قوله بعده افهم الغالبون والمعنى ان الغلبة لحزب الله القادر على كل شيء الذي اهلك ما حولكم من القرى
بسبب تكذيبهم رسلهم وانتم لستم باقوى منه ولا اكثر اموالا ولا اولادا كما قال تعالى اهم خير ام قوم تبع والذين من قبلهم اهلكناهم. الاية وقال تعالى افلم يسيروا في الارض
فينظر كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا اكثر منهم واشد قوة واثارا في الارض فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون وقال تعالى اولم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم
كانوا اشد منهم قوة. واثاروا الارض وعمروها اكثر مما عمروها. الاية. الى غير ذلك من الايات وانذار الذين كذبوه صلى الله عليه وسلم. بما وقع لمن كذب من قبله من الرسل. كثير جدا في القرآن
وبه تعلم اتجاه ما استحسنه ابن كثير رحمه الله من تفسير اية الانبياء هذه باية الاحقاف المذكورة كما بينا وقال الزمخشري في تفسير هذه الاية الكريمة فان قلت اي فائدة في قوله نأتي الارض
قلت فيه تصوير ما كان الله يجريه على ايدي المسلمين وان عساكرهم وسراياهم كانت تغزو ارض المشركين وتأتيها غالبة عليها ناقصة من اطرافها انتهى منه والله جل وعلا اعلم بهذا ايها المستمع الكريم
ينتهي لقاؤنا ولنا باذن الله لقاء اخر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
