يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى وجعلناهم ائمة يهدون بامرنا واوحينا اليهم فعل الخيرات
واقام الصلاة وايتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين الضمير في قوله جعلناهم يشمل كل المذكورين ابراهيم ولوطا واسحاق ويعقوب كما جزم به ابو حيان في البحر المحيط وهو الظاهر وقد دلت هذه الاية الكريمة
على ان الله جعل اسحاق ويعقوب من الائمة اي جعلهم رؤساء في الدين يقتدى بهم في الخيرات واعمال الطاعات وقوله بامرنا اي بما انزلنا عليهم من الوحي والامر والنهي او
يهدون الناس الى ديننا بامرنا اياهم بارشاد الخلق ودعائهم الى التوحيد وهذه الاية الكريمة تبين ان طلب ابراهيم الامامة لذريته المذكورة في سورة البقرة اجابه الله فيه بالنسبة الى بعض ذريته دون بعضها
وضابط ذلك ان الظالمين من ذريته لا ينالون الامامة بخلاف غيرهم كاسحاق ويعقوب فانهم ينالونها كما صرح به تعالى في قوله هنا وجعلناهم ائمة وطلب ابراهيم هو المذكور في قوله تعالى واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فاتمهن
قال اني جاعلك للناس اماما. قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين فقوله ومن ذريتي اي واجعل من ذريتي ائمة يقتدى بهم في الخير فاجابه الله بقوله لا ينال عهدي الظالمين
اي لا ينال الظالمين عهدي بالامامة على الاصوب ومفهوم قوله الظالمين ان غيرهم يناله عهده بالامامة كما صرح به هنا وهذا التفصيل المذكور في ذرية إبراهيم اشار له تعالى في الصافات
بقوله ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة واوحينا اليهم فعل الخيرات اي ان يفعلوا الطاعات ويأمر الناس بفعلها واقام الصلاة وايتاء الزكاة من جملة الخيرات
فهو من عطف الخاص على العام وقد قدمنا مرارا النكتة البلاغية المسوغة للاطناب في عطف الخاص على العام وعكسه في القرآن فاغنى ذلك عن اعادته هنا وقوله وكانوا لنا عابدين اي مطيعين
باجتناب النواهي وامتثال الاوامر باخلاص فهم يفعلون ما يأمرون الناس به ويجتنبون ما ينهونهم عنه كما قال نبي الله شعيب وما اريد ان اخالفكم الى ما انهاكم عنه الاية وقوله ائمة
معلوم انه جمع امام والامام هو المقتدى به ويطلق في الخير كما هنا وفي الشر كما في قوله وجعلناهم ائمة يدعون الى النار. الاية وما ظنه الزمخشري من الاشكال في هذه الاية ليس بواقع
كما نبه عليه ابو حيان والعلم عند الله تعالى وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة واقام الصلاة لم تعوض هنا تاء عن العين الساقطة بالاعتلال على القاعدة التصريفية المشهورة لان عدم تعويضها
جائز كما هنا كما اشار الى ذلك في الخلاصة بقوله والف الافعال واستفعال عزل لذا الاعلال تلزم عوض وحذفها بالنقل ربما عرض وقد اشار في ابنية المصادر الى ان تعويض التاء المذكورة من العين
هو الغالب بقوله واستعذ استعاذة ثم اقم اقامة وغالبا ذا لزم وما ذكرناه من ان التاء المذكورة عوض عن العين اجود من قول من قال ان العين باقية وهي الالف الباقية
وان التاء عوض عن الف الافعال قوله تعالى ولوطا اتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث انهم كانوا قوم سوء فاسقين وادخلناه في رحمتنا انه من الصالحين
قوله ولوطا منصوب بفعل مضمر وجوبا يفسره اتيناه كما قال في الخلاصة السابق انصبه بفعل اضمرا حتما موافق لما قد اظهر قال القرطبي في تفسير هذه الاية الحكم النبوة والعلم المعرفة بامر الدين
وما يقع به الحكم بين الخصوم وقيل علما فهما قال الزمخشري حكما حكمة وهو ما يجب فعله او فصلا بين الخصوم وقيل هو النبوة قال مقيده عفا الله عنه اصل الحكم في اللغة المنع
كما هو معروف معنى الايات ان الله اتاه من النبوة والعلم ما يمنع اقواله وافعاله من ان يعتريها الخلل والقرية التي كانت تعمل الخبائث هي سدوم واعمالها والخبائث التي كانت تعملها
جاءت موضحة في ايات من كتاب الله منها اللواط وانهم هم اول من فعله من الناس  كما قال تعالى اتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من احد من العالمين وقال اتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من ازواجكم بل انتم قوم عادون
ومن الخبائث المذكورة فتيانهم المنكر في ناديهم وقطعهم الطريق كما قال تعالى ائنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر. الاية ومن اعظم خبائثهم تكذيب نبي الله لوط وتهديدهم له بالاخراج من الوطن
كما قال تعالى عنهم قالوا لئن لم تنتهي يا لوط لتكونن من المخرجين قال تعالى فما كان جواب قومه الا ان قالوا اخرجوا ال لوط من قريتكم. انهم اناس يتطهرون
الى غير ذلك من الايات وقد بين الله في مواضع متعددة من كتابه انه اهلكهم فقلب بهم بلدهم وامطر عليهم حجارة من سجيل كما قال تعالى فجعلنا عاليها سافلها وامطرنا عليهم حجارة من سجيل
والايات بنحو ذلك كثيرة والخبائث جمع خبيثة وهي الفعلة السيئة الكفر واللواط وما جرى مجرى ذلك وقوله قوم سوء اي اصحاب عمل سيء ولهم عند الله جزاء يسوؤهم وقوله فاسقين اي خارجين عن طاعة الله
وقوله وادخلناه يعني لوطا في رحمتنا شامل لنجاته من عذابهم الذي اصابهم وشامل لادخاله اياه في رحمته التي هي الجنة كما في الحديث الصحيح تحاجت النار والجنة الحديث وفيه فقال للجنة انت رحمتي
ارحم بها من اشاء من عبادي ايها المستمع الكريم حسبنا في هذا اللقاء ما مضى ولنا ان شاء الله لقاء اخر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
