يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نواصل حديثنا في الحلقة الماضية
في تفسير قول الله تعالى يا ايها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم الايات قال المؤلف رحمه الله مسألة اختلف العلماء في وقت هذه الزلزلة المذكورة هنا هل هي بعد قيام الناس من قبورهم
يوم نشورهم الى عرصات القيامة او هي عبارة عن زلزلة الارض قبل قيام الناس من القبور وقالت جماعة من اهل العلم هذه الزلزلة كائنة في اخر عمر الدنيا واول احوال الساعة
وممن قال بهذا القول علقمة والشعبي وابراهيم عبيد بن عمير وابن جريج وهذا القول من حيث المعنى له وجه من النظر ولكنه لم يثبت ما يؤيده من النقل بل الثابت من النقل
يؤيد خلافة وهو القول الاخر وحجة من قال بهذا القول حديث مرفوع جاء بذلك الا انه ضعيف لا يجوز الاحتجاج به قال ابن جرير الطبري في تفسيره مبينا دليل من قال ان الزلزلة المذكورة
في اخر الدنيا قبل يوم القيامة حدثنا ابو كريب قال حدثنا عبدالرحمن بن محمد المحاربي عن اسماعيل ابن رافع المدني ان يزيد ابن ابي زياد عن رجل من الانصار عن محمد بن كعب بن القرظي عن رجل من الانصار عن ابي هريرة
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فرغ الله من خلق السماوات والارض خلق الصور فاعطي اسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص ببصره الى السماء ينظر متى يؤمر
قال ابو هريرة يا رسول الله وما الصور؟ قال قرن قال وكيف هو قال قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات الاولى نفخة الفزع والثانية نفخة الصعق والثالثة نفخة القيام لرب العالمين
يأمر الله عز وجل اسرافيل بالنفخة الاولى انفخ نفخة الفزع فتفزع اهل السماوات والارض الا من شاء الله ويأمره الله فيديمها ويطولها فلا يفتر وهي التي يقول الله وما ينظر هؤلاء الا صيحة واحدة
ما لها من فواق فيسير الله الجبال فتكون سرابا وترج الارض باهلها رجا وهي التي يقول الله يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة فتكون الارض كالسفينة الموبقة في البحر
تضربها الامواج تكفأ باهلها او كالقنديل المعلق بالعرش ترججه الارواح فتميد الناس على ظهرها وتذهل المراضع وتضع الحوامل وتشيب الولدان وتطير الشياطين هاربة حتى تأتي الاقطار فتلقاها الملائكة ستضرب وجوهها
ويولي الناس مدبرين. ينادي بعضهم بعضا وهو الذي يقول الله يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد وبينما هم على ذلك
اذ تصدعت الارض من قطر الى قطر فرأوا امرا عظيما واخذهم لذلك من الكرب ما الله اعلم به ثم نظروا الى السماء فاذا هي كالمهل ثم خسفت شمسها وخسف قمرها وانتثرت نجومها
ثم كشطت عنهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والاموات لا يعلمون بشيء من ذلك فقال ابو هريرة فمن استثنى الله حين يقول ففزع من في السماوات ومن في الارض
الا من شاء الله قال اولئك الشهداء وانما يصل الفزع الى الاحياء اولئك احياء عند ربهم يرزقون وقاهم الله فزع ذلك اليوم وامنهم وهو عذاب الله يبعثه على شرار خلقه
وهو الذي يقول يا ايها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم. الى قوله ولكن عذاب الله شديد انتهى منه ولا يخفى ضعف الاسناد المذكور كما ترى وابن جرير رحمه الله
قبل ان يسوق الاسناد المذكور. قال ما نصه وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو ما قال هؤلاء خبر في اسناده نظر وذلك ما حدثنا ابو كريب الى اخر الاسناد
كما سقناه عنه انفا وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الاية وقد اورد الامام ابو جعفر ابن جرير مستند من قال ذلك في حديث الصور من رواية إسماعيل ابن رافع
ان يزيد ابن ابي زياد عن رجل من الانصار عن محمد بن كعب القرظي عن رجل عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ساق الحديث نحو ما ذكرناه بطوله
ثم قال هذا الحديث قد رواه الطبراني وابن جرير وابن ابي حاتم وغير واحد مطولا جدا والغرض منه انه دل على ان هذه الزلزلة كائنة قبل يوم القيامة اضيفت الى الساعة لقربها منها
كما يقال اشراط الساعة ونحو ذلك والله اعلم انتهى منه وقد علمت ضعف الاسناد المذكور واما حجة اهل القول الاخر القائلين بان الزلزلة المذكورة كائنة يوم القيامة بعد البعث من القبور
فهي ما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم من تصريحه بذلك وبذلك تعلم ان هذا القول هو الصواب كما لا يخفى اما سياق الاحاديث الصحيحة في ذلك
وسندعه الى لقائنا القادم ان شاء الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
