يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ومن الناس من يجادل في الله بغير علم
ويتبع كل شيطان مريد كتب عليه انه من تولاه فانه يضله ويهديه الى عذاب السعير ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان من الناس بعضا يجادل في الله بغير علم
اي يخاصم في الله بان ينسب اليهما لا يليق بجلاله وكماله كالذي يدعي له الاولاد والشركاء ويقول ان القرآن اساطير الاولين ويقول لا يمكن ان يحيي الله العظام الرميم كالنضر بن الحارث والعاصي بن وائل
وابي جهل بن هشام وامثالهم من كفار مكة الذين جادلوا في الله ذلك الجدال الباطل بغير مستند من علم عقلي ولا نقلي ومع جدالهم في الله ذلك الجدال الباطل يتبعون كل شيطان مريد
ايعات طاغ من شياطين الانس والجن كتب عليه اي كتب الله عليه كتابة قدر وقضاء انه من تولاه اي كل من صار وليا له للشيطان المريد المذكور فانه يضله عن طريق الجنة الى النار
وعن طريق الايمان الى الكفر ويهديه الى عذاب السعير هاي النار الشديدة الوقود وما ذكره جل وعلا في هذه الاية الكريمة من ان بعض الجهال الكفار يجادل في الله بغير علم
اي يخاصم فيه بغير مستند من علم بينه في غير هذا الموضع لقوله في هذه السورة الكريمة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير
ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله. الاية وقوله تعالى في لقمان ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير واذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله
قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه اباءنا اولو كان الشيطان يدعوهم الى عذاب السعير فقوله في اية لقمان هذه او لو كان الشيطان يدعوهم الى عذاب السعير كقوله في الحج
كتب عليه انه من تولاه فانه يضله ويهديه الى عذاب السعير وهذه الاية الكريمة التي هي قوله ومن الناس من يجادل في الله بغير علم الاية يدخل فيما تضمنته من الوعيد والذم
اهل البدع والضلال المعرضون عن الحق المتبعون للباطل يتركون ما انزل الله على رسوله من الحق المبين ويتبعون اقوال رؤساء الضلالة الدعاة الى البدع والاهواء والاراء بقدر ما فعلوا من ذلك
لان العبرة بعموم الالفاظ لا بخصوص الاسباب ومن الايات الدالة على مجادلة الكفار الله بغير علم قوله تعالى او لم ير الانسان انا خلقناه من نطفة فاذا هو خصيم مبين
وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم وقوله في اول النحل خلق الانسان من نطفة فاذا هو خصيم مبين وقوله تعالى ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق
الاية وقوله تعالى والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد وقوله تعالى االهتنا خير ام هو ما ضربوه لك الا جدلا. بل هم قوم خصمون
وقوله تعالى وان يروا كل اية لا يؤمنوا بها حتى اذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا ان هذا الا اساطير الاولين والايات بمثل ذلك كثيرة وما ذكره الله جل وعلا في هذه الاية الكريمة
من انه قدر وقضى ان من تولى الشيطان فان الشيطان يضله ويهديه الى عذاب السعير بينه في غير هذا الموضع كقوله تعالى ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا انما يدعو حزبه ليكونوا من اصحاب السعير
وقوله تعالى او لو كان الشيطان يدعوهم الى عذاب السعير وقوله تعالى عن نبيه وخليله ابراهيم. يا ابتي اني اخاف ان يمسك عذاب من الرحمن. فتكون للشيطان وليا وقوله تعالى ومن يتبع خطوات الشيطان
فانه يأمر بالفحشاء والمنكر. الى غير ذلك من الايات واعلم انه يفهم من دليل خطاب هذه الاية الكريمة اعني مفهوم مخالفتها ان من يجادل بعلم على ضوء هدى وكتاب منير
فهذا القرآن العظيم ليحق الحق ويبطل الباطل بتلك المجادلة الحسنة ان ذلك سائغ محمود لان مفهوم قوله بغير علم انه ان كان بعلم فالامر بخلاف ذلك وليس في ذلك اتباع للشيطان
ويدل لهذا المفهوم المذكور قوله تعالى ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن وقوله تعالى ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن وقال الفخر الرازي في تفسيره
هذه الاية بمفهومها تدل على جواز المجادلة الحق لان تخصيص المجادلة مع عدم العلم بالدلائل يدل على ان المجادلة مع العلم جائزة المجادلة الباطلة هي المراد من قوله ما ضربوه لك الا جدلا
والمجادلة الحقة هي المراد من قوله وجادلهم بالتي هي احسن انتهى منه قوله تعالى في هذه الاية عذاب السعير يعني عذاب النار السعير النار اعاذنا الله واخواننا المسلمين منها والظاهر ان اصل السعير
فعيل بمعنى مفعول من قول العرب سعر النار يسعرها فمنع يمنع اذا اوقدها. وكذلك سعرها بالتضعيف وعلى لغة التضعيف والتخفيف القراءتان السبعيتان في قوله واذا الجحيم سعرت وقد قرأه من السبعة نافع وابن عامر
في رواية ابن ذكوان وعاصم في رواية حفص سعرت بتشديد العين وقرأه الباقون بتخفيف العين ومما جرى من كلام العرب على نحو قراءة نافع وابن ذكوان وحفص قول بعض شعراء الحماسة
قالت له عرسه يوما لتسمعني مهلا فان لنا في امنا عربا ولو رأتني في نار مسعرة ثم استطاعت لزادت فوقها حطبا اذ لا يخفى ان قوله مسعرة اسمه مفعول سعرت بالتضعيف
وبما ذكرنا يظهر ان اصل السعير فعيل بمعنى اسم المفعول اي النار المسعرة اي الموقدة ايقاضا شديدا لانها بشدة الايقاظ يزداد حرها عياذا بالله منها ومن كل ما قرب اليها من قول وعمل
وفي ذلك لغة ثالثة الا انها ليست في القرآن وهي اسعار النار بصيغة افعال بمعنى اوقدها وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة ويهديه الى عذاب السعير يدل على ان الهدى
كما انه يستعمل في الارشاد والدلالة على الخير يستعمل ايضا في الدلالة على الشر لانه قال ويهديه الى عذاب السعير ونظير ذلك في القرآن قوله تعالى اهدوهم الى صراط الجحيم
وقوله وجعلناهم ائمة يدعون الى النار الاية لان الامام هو من يقتدى به في هديه وارشاده واطلاق الهدى في الضلال كما ذكرنا اسلوب عربي معروف وكلام البلاغيين في مثل ذلك
بان فيه استعارة عنادية وتقسيمهم العنادية الى تهكمية وتمليحية معروف كما اشرنا اليه سابقا وقوله تعالى كل شيطان مريد قد اوضحنا معنى الشيطان في سورة الحجر والمريد والمارد في اللغة العربية
العاتي تقول مرض الرجل بالضم يمرد فهو مارد ومريد اذا كان عاتيا والظاهر ان الشيطان في هذه الاية يشمل كل عات يدعو الى عذاب السعير ويضل عن الهدى سواء كان من شياطين الجن او الانس
والله تعالى اعلم ايها المستمع الكريم حسبنا في هذا اللقاء ما مضى املين ان يتجدد اللقاء بيننا وبينكم وانتم بخير السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
