يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نكمل تفسير قول الحق سبحانه
يدعو لمن ضره اقرب من نفعه الاية قال المؤلف اجزل الله مثوبته وقوله تعالى لبئس المولى المولى هو كل من انعقد بينك وبينه سبب يواليك وتواليه به والعشير هو المعاشر
وهو الصاحب والخليل والتحقيق ان المراد بالمولى والعشير المذموم في هذه الاية الكريمة هو المعبود الذي كانوا يدعونه من دون الله كما هو الظاهر المتبادر من السياق وقوله ذلك هو الضلال البعيد
اي البعيد عن الحق والصواب قوله تعالى من كان يظن ان لن ينصره الله في الدنيا والاخرة فليمدد بسبب الى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ في هذه الاية الكريمة اوجه من التفسير
معروفة عند العلماء وبعضها يشهد لمعناه قرآن الاول ان المعنى من كان من الكفرة الحسدة له صلى الله عليه وسلم يظن ان لن ينصره الله اي ان لن ينصر الله نبيه محمدا
صلى الله عليه وسلم فليمدد بسبب اي بحبل الى السماء اي سماء بيته والمراد به السقف لان العرب تسمي كل ما علاك سماء كما قال وقد يسمى سماء كل مرتفع
وانما الفضل حيث الشمس والقمر كما اوضحناه في سورة الحجر والمعنى فليعقد رأس الحبل في خشبة السقف ثم ليقطع اي ليختلق بالحبل ويشده في عنقه ويتدلى مع الحبل المعلق في السقف حتى يموت
وانما اطلق القطع على الاختناق لان الاختناق يقطع النفس بسبب حبس مجاري ولذا قيل للبهر وهو تتابع النفس قطع فلينظر اذا اختنق هل يذهبن كيده اي هل يذهب فعله ذلك
ما يغيظه من نصر الله نبيه صلى الله عليه وسلم في الدنيا والاخرة والمعنى لا يذهب ذلك الذي فعله ذلك الكافر الحاسد ما يغيظه ويغضبه من نصر الله لنبيه محمد
صلى الله عليه وسلم قال الزمخشري وسمى فعله كيدا لانه وضعه موضع الكيد حيث لم يقدر على غيره او على سبيل الاستهزاء لانه لم يكد به محسودة انما كاد به نفسه
والمراد ليس في يده الا ما ليس بمذهب لما يغيظه انتهى منه حاصل هذا القول ان الله يقول لحاسديه صلى الله عليه وسلم الذين يتربصون به الدوائر ويظنون ان ربه لن ينصره
موتوا بغيظكم فهو ناصره لا محالة على رغم انوفكم وممن قال بهذا القول مجاهد وقتادة وعكرمة وعطاء وابو الجوزاء وغيرهم كما نقله عنهم ابن كثير قال المؤلف رحمه الله وهو اظهرها عندي
ومما يشهد لهذا المعنى من القرآن قوله تعالى واذا خلوا عضوا عليكم الانامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم الوجه الثاني ان المعنى من كان يظن ان لن ينصر الله نبيه محمدا
صلى الله عليه وسلم في الدنيا والاخرة والحال ان النصر يأتيه صلى الله عليه وسلم من السماء فليمدد بسبب الى السماء فيرتقي بذلك السبب حتى يصعد الى السماء فيقطع نزول الوحي من السماء
ويمنع النصر عنه صلى الله عليه وسلم والمعنى انه وان غاظه نصر الله لنبيه صلى الله عليه وسلم فليس له حيلة ولا قدرة على منع النصر لانه لا يستطيع الارتقاء الى السماء
ومنع نزول النصر منها عليه صلى الله عليه وسلم وعلى هذا القول وصيغة الامر في قوله فليمد وقوله ثم ليقطع للتعجيز ثم لينظر ذلك الحاسد العاجز عن قطع النصر عنه صلى الله عليه وسلم
هل يذهب كيده اذا بلغ غاية جهده في كيد النبي صلى الله عليه وسلم ما يغيظه من نصر الله لنبيه صلى الله عليه وسلم والمعنى انه ان عمل كل ما في وسعه
من كيد النبي صلى الله عليه وسلم ليمنع عنه نصر الله فانه لا يقدر على ذلك ولا يذهب كيده ما يغيظه من نصر الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ومما يشهد لهذا القول من القرآن
قوله تعالى ام لهم ملك السماوات والارض وما بينهما فليرتقوا في الاسباب جند ما هنالك مهزوم من الاحزاب قال رحمه الله وقد اوضحنا معنى هذه الاية في سورة الحجر ولبعض اهل العلم قول ثالث في معنى الاية الكريمة
وهو ان الضمير في لن ينصره عائد الى من؟ في قوله تعالى من كان يظن وان النصر هنا بمعنى الرزق وان المعنى من كان يظن ان لن ينصره الله اي لن يرزقه
فليختنق وليقتل نفسه اذ لا خير في حياة ليس فيها رزق الله وعونه او فليختنق وليمت غيظا وغما فان ذلك لا يغير شيئا مما قضاه الله وقدره والذين قالوا هذا القول
قالوا ان العرب تسمي الرزق نصرا وعن ابي عبيدة قال وقف علينا سائل من بني بكر وقال من ينصرني نصره الله يعني من يعطيني اعطاه الله قالوا ومن ذلك قول العرب
ارض منصورة اي ممطورة ومنه قول رجل من بني فقعس وانك لا تعطي امرأ فوق حقه ولا تملك الشق الذي الغيث ناصره اي معطي قال مقيده عفا الله عنه وغفر له
وهذا القول الاخير ظاهر السقوط كما ترى والذين قالوا ان الضمير في قوله ان لن ينصره الله راجع الى الدين او الكتاب لا يخالف قولهم قول من قال ان الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم
لان نصر الدين والكتاب هو نصره صلى الله عليه وسلم كما لا يخفى ونصر الله له صلى الله عليه وسلم في الدنيا باعلائه كلمته وقهره اعداءه واظهاره دينه وفي الاخرة
باعلاء درجته والانتقام ممن كذبه ونحو ذلك كما قال تعالى انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد فان قيل قررتم ان الضمير في ينصره عائد اليه صلى الله عليه وسلم
وهو لم يجري له ذكر فكيف قررتم رجوع الضمير الى غير مذكور الجواب هو ما قاله غير واحد من انه صلى الله عليه وسلم وان لم يجري له ذكر والكلام دال عليه
لان الايمان في قوله في الاية التي قبلها ان الله يدخل الذين امنوا وعملوا الصالحات جنات الاية هو الايمان بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم والانقلاب عن الدين المذكور في قوله انقلب على وجهه انقلاب عما جاء به محمد
صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة ثم ليقطع قرأه ابو عمرو وابن عامر وورش عن نافع بكسر اللام على الاصل في لام الامر وقرأه الباقون باسكان اللام تخفيفا
بهذا ايها المستمع الكريم نأتي على نهاية لقائنا ولنا ان شاء الله لقاء اخر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
