يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى الم تر ان الله يسجد له من في السماوات ومن في الارض
الى قوله ان الله يفعل ما يشاء قد قدمنا الايات الموضحة لذلك في مواضع من هذا الكتاب المبارك فاغنى ذلك عن اعادته هنا قوله تعالى فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار
يصب من فوق رؤوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد ما ذكره جل وعلا في هذه الاية الكريمة من انواع عذاب اهل النار اعاذنا الله واخواننا المسلمين منها
ومن كل ما قرب اليها من قول وعمل جاء مبينا في ايات اخر من كتاب الله وقوله هنا قطعت لهم ثياب من نار اي قطع الله لهم من النار ثيابا
والبسهم اياها تعقد عليهم كقوله فيهم سرابيلهم من قطران والسرابيل هي الثياب التي هي القمص كما قدمنا ايضاحة وكقوله لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش والغواشي جمع غاشية وهي غطاء كاللحاف
وذلك هو معنى قوله هنا قطعت لهم ثياب من نار وقوله تعالى هنا يصب من فوق رؤوسهم الحميم ذكره ايضا في غير هذا الموضع كقوله ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم
ذق انك انت العزيز الكريم والحميم الماء البالغ شدة الحرارة وكقوله تعالى وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه الاية وقوله هنا يسحر به ما في بطونهم اي يذاب بذلك الحميم
اذا سقوه فوصل الى بطونهم كل ما في بطونهم من الشحم والامعاء وغير ذلك كقوله تعالى وسقوا ماء حميما فقطع امعائهم والعرب تقول صهرت الشيء فانصهر. فهو صهير اي اذبته فذاب
ومنه قول ابن احمر يصف تغذية قطاة لفرخها احتفالات من الارض تروي لقن القي في صفصف تسهره الشمس فما ينصهر اي تذيبه الشمس فيصبر على ذلك ولا يذوب وقوله والجلود
الظاهر انه معطوف على ماء من قوله يسحر به ما في بطونهم التي هي نائب فاعل يصهر وعلى هذا الظاهر المتبادل من الاية فذلك الحميم يذيب جلودهم كما يذيب ما في بطونهم
لشدة حرارته اذ المعنى يصهر به ما في بطونهم وتسحر به الجلود اي جلودهم الالف واللام متى مقام الاضافة وقال بعض اهل العلم والجلود مرفوع بفعل محذوف معطوف على يسحر
وتقديره وتحرق به الجلود ونظير ذلك في تقدير العامل المحذوف الرافع الباقي معموله مرفوعا بعد الواو قول لبيد في معلقته فعلى فروع الايهقان واطفلت بالجهلتين ظباؤها ونعامها يعني وباظ نعامها
لان النعامة لا تلد الطفل وانما تبيض بخلاف الظبية فهي تلد الطفل ومثاله في المنصوب قول الاخر اذا ما الغانيات برزن يوما وزجنا الحواجب والعيون يعني زججنا الحواجب واكحلنا العيون
وقوله ورأيت زوجك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا اي حامل الرمح لان الرمح لا يتقلد وقول الاخر تراه كأن الله يجدع انفه وعينيه من مولاه ثاب له وفر يعني ويفقأ عينيه
ومن شواهده المشهورة قول الراجس حلفتها تبنا وماء باردا حتى شتت همالة عيناها يعني وسقيتها ماء باردا ومن امثلة ذلك في القرآن قوله تعالى والذين تبوءوا الدار والايمان الاية ايوة اخلصوا الايمان
او الف الايمان ومثال ذلك في المخفوض قولهم ما كل بيضاء شحمة ولا سوداء تمرة ولا كل سوداء تمرة والى هذه المسألة اشار في الخلاصة بقوله وهي انفردت بعطف عامل مزال قد بقي معموله دفعا لوهم اتقي
وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة ولهم مقامع من حديد المقامع جمع مقمعة بكسر الميم الاولى وفتح الميم الاخيرة ويقال مقمع بلاها وهو في اللغة حديدة كالمحجن يضرب بها على رأس الفيل
وهي في الاية مرازب عظيمة من حديد تضرب بها خزنة النار رؤوس اهل النار وقال بعض اهل العلم المقامع سياط من نار ولا شك ان المقامع المذكورة في الاية من الحديد
لتصريحه تعالى بذلك وقوله تعالى هذان خصمان اختصموا في ربهم الذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار. الاية نزل في المبارزين يوم بدر وهم حمزة بن عبدالمطلب وعلي ابن ابي طالب
عبيدة ابن الحارث ابن عبد المطلب وفي اقرانهم المبارزين من الكفار وهم عتبة بن ربيعة وابنه الوليد ابن عتبة واخوه شيبة بن ربيعة كما ثبت في الصحيحين وغيرهما ايها المستمع الكريم
حسبنا في هذا اللقاء ما مضى ولنا لقاء اخر يعقبه ان شاء الله تعالى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
