يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى كلما ارادوا ان يخرجوا منها من غم اعيدوا فيها
وذوقوا عذاب الحريق ما ذكره جل وعلا في هذه الاية الكريمة من ان اهل النار كلما ارادوا الخروج منها لما يصيبهم من الغم فيها. عياذا بالله منها اعيدوا فيها ومنعوا من الخروج منها
بينه في غير هذا الموضع كقوله في المائدة ان الذين كفروا لو ان لهم ما في الارض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة مات قبل منهم ولهم عذاب اليم
يريدون ان يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم وقوله في السجدة كلما ارادوا ان يخرجوا منها اعيدوا فيها الاية وقوله في اية الحج هذه وذوقوا عذاب الحريق
حذف فيه القول والمعنى اعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب الحريق وهذا القول المحذوف في الحج صرح به في السجدة لقوله تعالى كلما ارادوا ان يخرجوا منها اعيدوا فيها وقيل لهم
ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون والمفسرون يقولون ان لهب النار يرفعهم حتى يكاد يرميهم خارجها فتضربهم خزنة النار بمقامع الحديد فتردهم في قعرها نعوذ بالله منها ومن كل ما يقرب اليها من قول وعمل
قوله تعالى ان الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب اليم اعلم ان خبر ان في قوله هنا ان الذين كفروا
محذوف كما ترى والذي تدل عليه الاية ان التقدير ان الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله نذيقهم من عذاب اليم كما دل على هذا قوله في اخر الاية ومن يرد فيه بالحاد بظلم
نذقه من عذاب اليم وخير ما يفسر به القرآن القرآن فان قيل ما وجه عطف الفعل المضارع؟ على الفعل الماضي في قوله ان الذين كفروا ويصدون  الجواب من اربعة اوجه
واحد منها ظاهر السقوط الاول هو ما ذكره بعض علماء العربية من ان المضارع قد لا يلاحظ فيه زمان معين من حال او استقبال فيدل اذ ذاك على الاستمرار ومنه
ويصدون عن سبيل الله وقوله الذين امنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله قاله ابو حيان وغيره الثاني ان يصدون خبر مبتدأ محذوف والتقدير ان الذين كفروا وهم يصدون وعليه فالجملة المعطوفة
تسمية لا فعلية وهذا القول استحسنه القرطبي الثالث ان يصدون مضارع اريد به الماضي اي كفروا وصدوا وليس بظاهر الرابع ان الواو زائدة وجملة يصدون خبر ان اي ان الذين كفروا يصدون الاية
وهذا هو الذي قدمنا انه ظاهر السقوط وهو كما ترى وما ذكره جل وعلا في هذه الاية من ان من اعمال الكفار الصد عن سبيل الله وعن المسجد الحرام بينه في غير هذا الموضع
كقوله تعالى وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام واخراج اهله منه اكبر عند الله الاية وقوله تعالى هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا ان يبلغ محله
وقوله تعالى ولا يجرمنكم شنآن قوم ان صدوكم عن المسجد الحرام ان تعتدوا. الاية الى غير ذلك من الايات وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة سواء العاكف فيه والباد قرأه عامة السبعة
غير حفص عن عاصم سواء بضم الهمزة وفي اعرابه على قراءة الجمهور هذه برفع سواء وجهان الاول ان قوله العاكف مبتدأ والباد معطوف عليه وسواء خبر مقدم وهو مصدر اطلق واريد به الوصف
المعنى العاكف والبادي سواء اي مستويان فيه وهذا الاعراب اظهر الوجه الثاني النسواء مبتدأ والعاكف فاعل سد ما سد الخبر والظاهر ان مسوغ الابتداء بالنكرة التي هي سواء على هذا الوجه
هو عملها في المجرور الذي هو فيه اذ المعنى سواء فيه العاكف والبادي وجملة المبتدأ وخبره في محل المفعول الثاني اللي جعلنا وقرأ حفص عن عاصم سواء بالنصب وهو المفعول الثاني لجعلنا
التي بمعنى سيرنا والعاكف فاعل سواء اي مستويا فيه العاكف والبادي ومن كلام العرب مررت برجل سواء هو والعدم ومن قال ان جعل في الاية تتعدى الى مفعول واحد قال ان سواء حال
من الهاءف جعلناه اي وضعناه للناس في حال كونه سواء العاكف فيه والبادي كقوله تعالى ان اول بيت وضع للناس الاية وقال بعض اهل العلم ان المراد بالمسجد الحرام في هذه الاية الكريمة
يشمل جميع الحرم ولذلك اخذ بعض العلماء من هذه الاية ان رباع مكة لا تملك وقد قدمنا الكلام مستوفا في هذه المسألة واقوال اهل العلم فيها ومناقشة ادلتهم في سورة الانفال
واغنى ذلك عن اعادته هنا والعاكف هو المقيم في الحرم والبادي الطارئ عليه من البادية وكذلك غيرها من اقطار الدنيا وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة والبادي قرأه ابو عمرو وورش عن نافع باثبات الياء
بعد الدال في الوصل واسقاطها في الوقف وقرأه ابن كثير باثباتها وصلا ووقفا وقرأه باقي السبعة باسقاطها وصلا ووقفا ايها المستمع الكريم كان هذا ما سمح به وقت البرنامج وسوف نكمل تفسير بقية الاية في لقائنا القادم ان شاء الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
