يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق المراد بالعتيق هنا للعلماء
ثلاثة اقوال الاول ان المراد به القديم لانه اقدم مواضع التعبد الثاني ان الله اعتقه من الجبابرة الثالث ان المراد بالعتق فيه الكرم والعرب تسمي القديمة عتيقا وعاتقا ومنه قول حسان
رضي الله عنه كالمسك تخلطه بماء سحابة او عاتق كدم الذبيح مدام لان مراده بالعاتق الخمر القديمة التي طال مكثها في دنها زمنا طويلا وتسمي العرب الكرم عتقا ومنه قول كعب بن زهير
انواع في حرتيها للبصير بها عتق مبين وفي الخدين تسهيل وقوله عتق مبين اي كرم ظاهر ومنه قول المتنبي ويبين عتق الخيل في اصواتها اي كرمها والعتق من الجبابرة كالعتق من الرق
وهو معروف واذا علمت ذلك فاعلم انه قد دلت اية من كتاب الله على ان العتيق في الاية التي معنا بمعنى القديم الاول وهي قوله تعالى ان اول بيت وضع للناس
الذي ببكة مباركا. الاية مع ان المعنيين الاخرين كلاهما حق ولكن القرآن دل على ما ذكرنا وخير ما يفسر به القرآن القرآن قال المؤلف رحمه الله تنبيهان الاول دلت هذه الاية الكريمة
على لزوم طواف الافاضة وانه لا صحة للحج بدونه الثاني دلت هذه الاية ايضا على لزوم الطواف من وراء الحجر الذي عليه الجدار القصير شمال البيت لان اصله من البيت
فهو داخل في اسم البيت العتيق كما تقدم ايضاحه قوله تعالى واحلت لكم الانعام الا ما يتلى عليكم لم يبين هنا هذا الذي يتلى عليهم المستثنى من حلية الانعام ولكنه بينه بقوله في سورة الانعام
قل لا اجد فيما اوحي الي محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة اودى من مسفوحا او لحم خنزير فانه رجس او فسقا اهل لغير الله به وهذا الذي ذكرنا هو الصواب
اما ما قاله جماعات من اهل التفسير من ان الاية التي بينت الاجمال في قوله تعالى هنا الا ما يتلى عليكم انها قوله تعالى في المائدة حرمت عليكم الميتة والدم
ولحم الخنزير وما اهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة الاية فهو غلط لان المائدة من اخر ما نزل من القرآن واية الحج هذه نازلة قبل نزول المائدة بكثير فلا يصح ان يحال البيان عليها
في قوله الا ما يتلى عليكم بل المبين لذلك الاجمال اية الانعام التي ذكرنا لانها نازلة بمكة فيصح ان تكون مبينة لاية الحج المذكورة كما نبه عليه غير واحد اما قوله تعالى في المائدة
احلت لكم بهيمة الانعام الا ما يتلى عليكم فيصح بيانه لقوله في المائدة حرمت عليكم الميتة والدم الاية كما اوضحنا في اول المائدة والعلم عند الله تعالى قوله تعالى فاجتنبوا الرجس من الاوثان
من في هذه الاية بيانية والمعنى فاجتنبوا الرجس الذي هو الاوثان اي عبادتها والرجس القذر الذي تعافه النفوس وفي هذه الاية الكريمة الامر باجتناب عبادة الاوثان ويدخل في حكمها ومعناها
عبادة كل معبود من دون الله كائنا من كان وهذا الامر باجتناب عبادة غير الله المذكور هنا جاء مبينا في ايات كقوله تعالى ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله
واجتنبوا الطاغوت وبين تعالى ان ذلك شرط في صحة ايمانه بالله في قوله فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى واثنى الله على مجتنب عبادة الطاغوت المنيبين لله
وبين ان لهم البشرى وهي ما يسرهم عند ربهم في قوله تعالى والذين اجتنبوا الطاغوت ان يعبدوها وانابوا الى الله لهم البشرى الاية وقد سأل ابراهيم ربه ان يرزقه اجتناب عبادة الطاغوت
في قوله تعالى واجنبني وبني ان نعبد الاصنام والاصنام تدخل في الطواغيت دخولا اوليا ايها المستمع الكريم نكتفي بهذا القدر على ان نكمل بقية تفسير الاية في لقاءنا القادم ان شاء الله
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
