يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى فكلوا منها واطعموا القانع والمعتر قد قدمنا
انه تعالى امر بالاكل من بهيمة الانعام وهي الابل والبقر والغنم بانواعها الثمانية وامر باطعام البائس الفقير منها وامر بالاكل من البدن واطعام القانع والمعتر منها وما كان من الابل
فهو من البدن بلا خلاف واختلفوا في البقرة هل هي بدنة قال المؤلف رحمه الله وقد قدمنا الحديث الصحيح ان البقرة من البدن وقدمنا ايضا ما يدل على انها غير بدنة
واظهرهما عندي انها من البدن وللعلماء في تفسير القانع والمعتر اقوال متعددة ومتقاربة اظهرها ان القانع هو الطامع الذي يسأل ان يعطى من اللحم ومنه قول الشماخ لمال المرء يصلحه فيغني مفاقره
اعف من القنوع يعني اعف من سؤال الناس والطمع فيهم وان المؤتر هو الذي يعتري متعرضا للاعطاء من غير سؤال وطلب والله اعلم وقد قدمنا حكم الاكل من انواع الهدايا والضحايا
واقوال اهل العلم في ذلك ما اغنى عن اعادته هنا قوله تعالى كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون قوله كذلك لمصدر اي سخرناها اي البدن لكم تسخيرا كذلك اي مثل ذلك التسخير الذي تشاهدون
اي ذللناها لكم وجعلناها منقادة لكم تفعلون بها ما شئتم من نحر وركوب وحلب وغير ذلك من المنافع ولولا ان الله ذللها لكم لم تقدروا عليها لانها اقوى منكم الا ترى البعير
اذا توحش صار صاحبه غير قادر عليه ولا متمكن من الانتفاع به وقوله هنا لعلكم تشكرون قد قدمنا مرارا ان لعل تأتي في القرآن لمعان اقربها اثنان احدهما انها بمعناها الاصلي
الذي هو الترجي والتوقع وعلى هذا فالمراد بذلك خصوص الخلق لانهم هم الذين يترجى منهم شكر النعم من غير قطع بانهم يشكرونها او لا يشكرونها لعدم علمهم بما تؤول اليه الامور
وليس هذا المعنى في حق الله تعالى لانه عالم بما سيكون فلا يجوز في حقه جل وعلا اطلاق الترجي والتوقع لتنزيهه عن ذلك واحاطة علمه بما ينكشف عنه الغيب وقد قال تعالى لموسى وهارون
مقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى اي على رجائكما وتوقعكما انه يتذكر او يخشى مع ان الله عالم في سابق ازله ان فرعون لا يتذكر ولا يخشى ومعنى لعل
بالنسبة الى الخلق لا الى الخالق جل وعلا المعنى الثاني هو ما قدمنا من ان بعض اهل العلم قال كل لعل في القرآن فهي للتعليم الا التي في سورة الشعراء
وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون قال فهي بمعنى كأنكم تخلدون واتيان لفظة لعل للتعليم معروف في كلام العرب وقد قد قدمناه موضحا مرارا وقد قدمنا من شواهده العربية قول الشاعر فقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا نكف
ووثقتم لنا كل موثق يعني كفوا الحروب لاجل ان نكف واذا علمت ان هذه الاية الكريمة بين الله فيها ان تسخيره الانعام لبني ادم نعمة من انعامه تستوجب الشكر لقوله لعلكم تشكرون
فاعلم انه بين هذا في غير هذا الموضع لقوله تعالى او لم يروا انا خلقنا لهم مما عملت ايدينا انعاما فهم لها مالكون وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ولهم فيها منافع ومشارب
افلا يشكرون وقوله في اية ياسين هذه افلا يشكرون كقوله في اية الحج لعلكم تشكرون ويشير الى هذا المعنى قوله تعالى قريبا كذلك سخرناها لكم لتكبروا الله على ما هداكم
الاية وقد قدمنا معنى شكر العبد لربه وشكر الرب لعبده مرارا بما اغنى عن اعادته هنا والتسخير التذليل ايها المستمع الكريم حسبنا في هذا اللقاء ما مضى وسيكون لنا ان شاء الله لقاء اخر
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
