يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نكمل بقية تفسير قوله تعالى اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا
وان الله على نصرهم لقدير قال المؤلف رحمه الله وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة وان الله على نصرهم لقدير يشير الى معنيين احدهما ان فيه الاشارة الى وعده للنبي واصحابه بالنصر على اعدائهم
كما قال قبله قريبا ان الله يدافع عن الذين امنوا والمعنى الثاني ان الله قادر على ان ينصر المسلمين على الكفار من غير قتال بقدرته على اهلاكهم بما شاء ونصرة المسلمين عليهم باهلاكه اياهم
ولكنه شرع الجهاد لحكم منها اختبار الصادق في ايمانه وغير الصادق فيه ومنها تسهيل نيل فضل الشهادة في سبيل الله بقتل الكفار لشهداء المسلمين ولولا ذلك لما حصل احد فضل الشهادة في سبيل الله
كما اشار تعالى الى حكمة اختبار الصادق في ايمانه وغيره بالجهاد في ايات من كتابه لقوله تعالى ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض وكقوله تعالى ما كان الله ليذر المؤمنين على ما انتم عليه
حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب الاية وقوله تعالى ام حسبتم ان تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجه
والله خبير بما تعملون وقوله تعالى ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين وقوله تعالى ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلغ اخباركم الى غير ذلك من الايات
وكقوله تعالى في حكمة الابتلاء المذكور وتسهيل الشهادة في سبيله يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الايام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين امنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين
وليمحص الله الذين امنوا ويمحق الكافرين وقرأ هذا الحرف نافع وابو عمرو وعاصم اذن بضم الهمزة وكسر الذال مبنيا للمفعول وقرأ الباقون بفتح الهمزة مبنيا للفاعل اي اذن الله للذين يقاتلون
وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم يقاتلون بفتح التاء مبنيا للمفعول وقرأ الباقون بكسر التاء مبنيا للفاعل قوله تعالى الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق الا ان يقول ربنا الله
تقدم ما يوضح هذه الاية من الايات في سورة براءة في الكلام على قوله وما نقموا الا ان اغناهم الله ورسوله من فضله قوله تعالى ولا ينصرن الله من ينصره
ان الله لقوي عزيز بين الله جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه اقسم لينصرن من ينصره ومعلوم ان نصر الله انما هو باتباع ما شرعه بامتثال اوامره واجتناب نواهيه
ونصرة رسله واتباعهم ونصرة دينه وجهاد اعدائه وقهرهم حتى تكون كلمته جل وعلا هي العليا وكلمة اعدائه هي السفلى ثم ان الله جل وعلا بين صفات الذين وعدهم بنصره ليميزهم عن غيرهم
وقال مبينا من اقسم انه ينصره لانه ينصر الله جل وعلا الذين ان مكناهم في الارض اقاموا الصلاة واتوا الزكاة وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر الاية وما دلت عليه هذه الاية الكريمة
من ان الله ينصر من نصره جاء موضحا في غير هذا الموضع كقوله تعالى يا ايها الذين امنوا ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم والذين كفروا فتعسا لهم واضل اعمالهم
وقوله تعالى ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين انهم لهم المنصورون وان جندنا لهم الغالبون وقوله تعالى كتب الله لاغلبن انا ورسلي وقوله تعالى وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات
ليستخلفنهم في الارض الاية الى غير ذلك من الايات وفي قوله تعالى الذين ان مكناهم في الارض الاية دليل على انه لا وعد من الله بالنصر الا مع اقامة الصلاة
وايتاء الزكاة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر فالذين يمكن الله لهم في الارض ويجعل الكلمة فيها والسلطان لهم ومع ذلك لا يقيمون الصلاة ولا يؤتون الزكاة ولا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر
فليس لهم وعد من الله بالنصر لانهم ليسوا من حزبه ولا من اوليائه الذين وعدهم بالنصر بل هم حزب الشيطان واولياؤه فلو طلبوا النصر من الله بناء على انه وعدهم اياه
فمثلهم كمثل الاجير الذي يمتنع من عمل ما اجر عليه ثم يطلب الاجرة ومن هذا شأنه فلا عقل له وقوله تعالى ان الله لقوي عزيز العزيز الغالب الذي لا يغلبه شيء
كما قدمناه مرارا بشواهده العربية وهذه الايات تدل على صحة خلافة الخلفاء الراشدين لان الله نصرهم على اعدائهم لانهم نصروه فاقاموا الصلاة واتوا الزكاة وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وقد مكن لهم واستخلفهم في الارض
كما قال تعالى وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض. الاية قال المؤلف رحمه الله والحق ان الايات المذكورة تشمل اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكل من قام بنصرة دين الله على الوجه الاكمل والعلم عند الله تعالى ايها المستمع الكريم نكتفي بما مضى على امل ان يجمعنا لقاء اخر ان شاء الله السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
