يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى وان يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح
وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط واصحاب مدين وكذب موسى وامليت للكافرين ثم اخذتهم فكيف كان نكير في هذه الايات الكريمة تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم لان الذي عامله به قومه من التكذيب
عمل به غيره من الرسل الكرام وذلك يسليه ويخفف عليه كما قال تعالى وكلا نقص عليك من انباء الرسل ما نثبت به فؤادك الاية وقوله تعالى ما يقال لك الا ما قد قيل للرسل من قبلك
وقوله وان يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك. الاية الى غير ذلك من الايات وذكر تعالى في هذه الايات سبع امم كل واحدة منها كذبت رسولها الاولى قوم نوح في قوله فقد كذبت قبلهم قوم نوح
والايات الدالة على تكذيب قوم نوح لا تكاد تحصى في القرآن لكثرتها ولنقتصر على الامثلة لكثرة الايات الدالة على تكذيب هذه الامم رسلها بقوله كذبت قوم نوح المرسلين وقوله كذبت قبلهم قوم نوح
فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر الى غير ذلك من الايات الثانية عاد وقد بين تعالى في غير هذا الموضع في ايات كثيرة انهم كذبوا رسولهم هودا لقوله تعالى كذبت عاد المرسلين
وقوله قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي الهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين الثالثة ثمود وقد بين تعالى في غير هذا الموضع تكذيبهم لنبيهم صالح في ايات كثيرة
كقوله تعالى كذبت ثمود المرسلين وقوله فكذبوه فعقروها الى غير ذلك من الايات الرابعة قوم ابراهيم وقد بين تعالى في غير هذا الموضع انهم كذبوه. في ايات كثيرة لقوله تعالى فما كان جواب قومه
الا ان قالوا اقتلوه او حرقوه فانجاه الله من النار قوله تعالى قالوا حرقوه وانصروا الهتكم. الاية وقوله اراغب انت عن الهتي يا ابراهيم فان لم تنتهي لارجمنك واهجرني مليا الى غير ذلك من الايات
الخامسة قوم لوط وقد بين تعالى في غير هذا الموضع انهم كذبوه في ايات كثيرة كقوله كذبت قوم لوط للمرسلين وقوله فما كان جواب قومه الا ان قالوا اخرجوا ال لوط من قريتكم الاية
الى غير ذلك من الايات السادسة اصحاب مدين وقد بين تعالى انهم كذبوا نبيهم شعيبا في غير هذا الموضع في ايات كثيرة كقوله تعالى الا بعدا لمدين كما بعدت ثمود
وقوله والى مدين اخاهم شعيبا قال يا قومي اعبدوا الله ما لكم من اله غيره. الى قوله قالوا يا شعيب اصلاتك تأمرك ان نترك ما يعبد اباؤنا او ان نفعل في اموالنا ما نشاء
انك لانت الحليم الرشيد وقوله قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول. وانا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك. الاية الى غير ذلك من الايات السابعة من كذبوا موسى
وهم فرعون وقومه وقد بين تعالى في غير هذا الموضع ان فرعون وقومه كذبوا موسى. في ايات كثيرة كقوله لئن اتخذت الها غيري لاجعلنك من المسجونين وقوله الم نربك فينا وليدا؟ ولبثت فينا من عمرك سنين
وفعلت فعلتك التي فعلت وانت من الكافرين وقوله وقالوا مهما تأتنا به من اية لتسحرنا بها ومع نحن لك بمؤمنين الى غير ذلك من الايات وقوله تعالى في هذه الاية فامليت للكافرين ثم اخذتهم. فكيف كان نكير
قد بين تعالى نوع العذاب الذي عذب به كل امة من تلك الامم بعد الاملاء لها والاهمال تبين انه اهلك قوم نوح بالغرق في مواضع كثيرة لقوله تعالى فاخذهم الطوفان وهم ظالمون
وقوله ففتحنا ابواب السماء بماء منهمر وفجرنا الارض عيونا فالتقى الماء على امر قد قدر وقوله ثم اغرقنا بعد الباقين. الى غير ذلك من الايات وبين في مواضع كثيرة انه بعد الاملاء والامهال لعاد
اهلكهم بالريح العقيم كقوله تعالى واما عاد فاهلكوا بريح صرصر عاتية الايات وقوله تعالى وفي عاد اذ ارسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء اتت عليه الا جعلته كالرميم
وقوله بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب اليم تدمر كل شيء بامر ربها. فاصبحوا لا يرى الا مساكنهم الى غير ذلك من الايات وبين انه اهلك ثمود بصيحة اهلكتهم جميعا
لقوله فيهم واخذ الذين ظلموا الصيحة فاصبحوا في ديارهم جاثمين وقوله واما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فاخذتهم صاعقة العذاب الهول. الاية الى غير ذلك من الايات وقوم ابراهيم الذين كذبوه
قم نمرود وقومه قد ذكر المفسرون ان العذاب الدنيوي الذي اهلكهم الله به هو المذكور في قوله تعالى في سورة النحل قد مكر الذين من قبلهم فاتى الله بنيانهم من القواعد
فخر عليهم السقف من فوقهم واتاهم العذاب من حيث لا يشعرون وقد بين تعالى انه اهلك قوم لوط بجعل عالي ارضهم سافلها وانه ارسل عليهم مطرا من حجارة السجيل في مواضع متعددة
لقوله تعالى فلما جاء امرنا جعلنا عاليها سافلها وامطرنا عليها حجارة من سجيل ونحو ذلك من الايات وقد بين تعالى انه اهلك اصحاب مدينة بالصيحة في مواضع كقوله فيهم واخذت الذين ظلموا الصيحة فاصبحوا في ديارهم جاثمين
تألم يغنوا فيها الا بعدا لمدينة كما بعدت ثمود الى غير ذلك من الايات وقد بين في مواضع كثيرة انه اهلك الذين كذبوا موسى وهم فرعون وقومه بالغرق كقوله واترك البحر رهوا. انهم جند مغرقون
وقوله تعالى فاتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم الاية قوله تعالى حتى اذا ادركه الغرق قال امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل وانا من المسلمين
الى غير ذلك من الايات ومعلوم ان الايات كثيرة ببيان ما اهلكت به هذه الامم السبع المذكورة وقد ذكرنا قليلا منها كالمثال لغيره وكل ذلك يوضح معنى قوله تعالى بعد ان ذكر تكذيب الامم السبع لانبيائهم
فامليت للذين كفروا ثم اخذتهم اي بالعذاب وهو ما ذكرنا بعض الايات الدالة على تفاصيله وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة فكيف كان نكير النكير اسم مصدر بمعنى الانكار اي
كيف كان انكاري عليهم منكرهم الذي هو كفرهم بي وتكذيبهم رسلي وهو ذلك العذاب المستأصل الذي بينا وبعده عذاب الاخرة الذي لا ينقطع نرجو الله لنا ولاخواننا المسلمين العافية من كل ما يسخط خالقنا. ويستوجب عقوبته
والجواب يعني جواب قوله سبحانه فكيف كان نكير اي انكاري عليهم الجواب انكارك عليهم بذلك العذاب واقع موقعه على اكمل وجه لان الجزاء من جنس العمل فجزاء العمل البالغ غاية القبح بالنكال العظيم
جزاء وفاق واقع موقعه وسبحان الحكيم الخبير الذي لا يضع الامر الا في موضعه ولا يوقعه الا في موقعه وقرأ هذا الحرف ورش وحده عن نافع فكيف كان نكيري المتكلم بعد الراء
وصلا فقط وقرأ الباقون بحذفها اكتفاء بالكسرة عن الياء لهذا ايها المستمع الكريم نأتي على نهاية لقائنا امل ان يجمعنا بكم لقاء اخر باذن الله وانتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
