يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم سلام الله عليكم ورحمته وبركاته  قوله تعالى المتر ان الله سخر لكم ما في الارض
والفلك تجري في البحر بامره ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان الله سخر لخلقه ما في الارض وسخر لهم السفن تجري في البحر بامره وهذا الذي ذكره هنا
جاء موضحا في مواضع كثيرة كقوله وسخر لكم ما في السماوات وما في الارض جميعا منه وقد بينا معنى تسخير ما في السماء بايضاح في سورة الحجر في الكلام على قوله تعالى
وحفظناها من كل شيطان رجيم وكقوله واية لهم انا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون وخلقنا لهم من مثله ما يركبون وقد اوضحنا الايات الدالة على هذا في سورة النحل وغيرها
قوله تعالى ويمسك السماء ان تقع على الارض الا باذنه ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه هو الذي يمسك السماء ويمنعها من ان تقع على الارض فتهلك من فيها
وانه لو شاء لا اذن للسماء فسقطت على الارض فاهلكت من عليها كما قال ان نشأ نخسف بهم الارض او نسقط عليهم كسفا من السماء الاية وقد اشار لهذا المعنى في غير هذا الموضع
كقوله تعالى ان الله يمسك السماوات والارض ان تزول ولئن زالتا ان امسكهما من احد من بعده الاية وكقوله ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين على قول من فسرها
بانه غير غافل عن الخلق بل حافظ لهم من سقوط السماوات المعبر عنها بالطرائق عليهم قال رحمه الله تنبيه هذه الايات المذكورة وامثالها في القرآن كقوله ويمسك السماء ان تقع على الارض
وقوله ان الله يمسك السماوات والارض ان تزولا ولئن زالتا ان امسكهما من احد من بعده وقوله ان نشأ نخسف بهم الارض او نسقط عليهم كسفا من السماء وقوله وبنينا فوقكم سبعا شدادا
وقوله والسماء بنيناها بايد وانا لموسعون وقوله تعالى وجعلنا السماء سقفا محفوظا الاية ونحو ذلك من الايات يدل دلالة واضحة على ان ما يزعمه بعضهم ان السماء فضاء لا جرم مبني
انه كفر والحاد وتكذيب لنصوص القرآن العظيم والعلم عند الله تعالى وقوله في هذه الاية الكريمة ان الله بالناس لرؤوف رحيم اي ومن رأفته ورحمته بخلقه انه امسك السماء عنهم
ولم يسقطها عليهم قوله تعالى وهو الذي احياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ان الانسان لكفور قوله وهو الذي احياكم اي بعد ان كنتم امواتا في بطون امهاتكم قبل نفخ الروح فيكم
فهما احياءتان واماتتان كما بينه بقوله كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم اليه ترجعون وقوله تعالى قالوا ربنا امتنا اثنتين واحييتنا اثنتين الاية ونظير اية الحج المذكورة هذه
قوله تعالى في الجاثية قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم الى يوم القيامة لا ريب فيه الاية وكفر الانسان المذكور في هذه الاية في قوله ان الانسان لكفور مع ان الله احياه مرتين
واماته مرتين هو الذي دل القرآن على استبعاده وانكاره مع دلالة الاماتتين والاحياءتين على وجوب الايمان بالمحيي المميت وعدم الكفر به في قوله كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم الاية
بهذا ايها المستمع الكريم نأتي على نهاية هذا اللقاء املا ان يجمعنا بكم لقاء اخر قريب ان شاء الله. وانتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
