يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى لكل امة جعلنا منسكا هم ناسكوه
الاظهر في معنى قوله منسكا هم ناسكوه اي متعبدا هم متعبدون فيه لان اصل النسك التعبد وقد بين تعالى ان منسك كل امة فيه التقرب الى الله بالذبح فهو فرد من افراد النسك
صرح القرآن بدخوله في عمومه وذلك من انواع البيان التي تضمنها هذا الكتاب المبارك والاية التي بين الله فيها ذلك هي قوله تعالى ولكل امة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الانعام
فالهكم اله واحد فله اسلموا الاية وقوله ولكل امة جعلنا منسكا في الموضعين قرأه حمزة والكسائي بكسر السين والباقون بفتحها قوله تعالى وادعوا الى ربك انك لعلى هدى مستقيم امر الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم
في هذه الاية الكريمة ان يدعو الناس الى ربهم اي الى طاعته وطاعة رسله واخبره فيها انه على صراط مستقيم هاي طريق حق واضح اعوجاج فيه وهو دين الاسلام الذي امره ان يدعو الناس اليه
وما تضمنته هذه الاية الكريمة من الامرين المذكورين جاء واضحا في مواضع اخر كقوله في الاول منهما ولا يصدنك عن ايات الله بعد اذ انزلت اليك وادعو الى ربك ولا تكونن من المشركين
وقوله تعالى فلذلك فادعو واستقم كما امرت الاية وقوله تعالى ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة واخبر جل وعلا انه امتثل الامر بدعائهم الى ربهم في قوله تعالى وانك لتدعوهم الى صراط مستقيم
وقوله وانك لتهدي الى صراط مستقيم وكقوله في الاخير فتوكل على الله انك على الحق المبين وقوله ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها الاية وقوله تعالى ويهديك صراطا مستقيما
والايات بمثل هذا كثيرة قوله تعالى وان جادلوك فقل الله اعلم بما تعملون امر الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الاية الكريمة انه ان جادله الكفار
اي خاصموه بالباطل وكذبوه ان يقول لهم الله اعلم بما تعملون وهذا القول الذي امر به تهديد لهم وقد تضمنت هذه الاية امرين احدهما امر الرسول صلى الله عليه وسلم
ان يهددهم بقوله الله اعلم بما تعملون اي من الكفر فمجازيكم عليه اشد الجزاء الثاني الاعراض عنهم وقد اشار تعالى للامرين الذين تضمنتهما هذه الاية في غير هذا الموضع اما اعراضه عنهم عند تكذيبهم له بالجدار الباطل
فمن المواضع التي اشير له فيها قوله تعالى وان كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم انتم بريئون مما اعمل وانا بريء مما تعملون واما تهديدهم وقد اشار له في مواضع
كقوله الله اعلم بما تفيضون فيه به شهيدا بيني وبينكم وقوله فان كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين فقوله ولا يرد بأسه الاية فيه اشد الوعيد للمكذبين
كما قال ويل يومئذ للمكذبين في مواضع متعددة وهم انما يكذبونه بالجدال والخصام بالباطل وقد امره الله في غير هذا الموضع ان يجادلهم بالتي هي احسن وذلك في قوله وجادلهم بالتي هي احسن
وقوله ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن وبين له انهم لا يأتونه بمثل ليحتجوا عليه به بالباطل الا جاءه الله بالحق الذي يدمغ ذلك الباطل مع كونه احسن تفسيرا وكشفا
وايضاحا للحقائق وذلك في قوله ولا يأتونك بمثل الا جئناك بالحق واحسن تفسيرا قوله تعالى ما قدروا الله حق قدره اي ما عظموه حق عظمته حين عبدوا معه من لا يقدر على خلق ذباب
وهو عاجز ان يسترد من الذباب ما سلبه الذباب منه الطيب الذي يجعلونه على اصنامهم ان سلبها الذباب منه شيئا لا تقدر على استنقاذه منه وكونهم لم يعظموا الله حق عظمته
ولم يعرفوه حق معرفته حيث عبدوا معه من لا يقدر على جلب نفع ولا دفع ضرر ذكره تعالى في غير هذا الموضع كقوله في الانعام وما قدروا الله حق قدره
اذ قالوا ما انزل الله على بشر من شيء وكقوله في الزمر وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ايها المستمع الكريم
حسبنا في هذا اللقاء ما مضى حاملا ان يجمعنا بكم لقاء اخر وانتم بخير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
