يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نمضي مع المؤلف في حديثه حول قول الله تعالى والذين هم لفروجهم حافظون
في مسائل حول الاية قال رحمه الله اعلم ان اهل العلم اجمعوا على ان حكم هذه الاية الكريمة في التمتع بملك اليمين في قوله والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم
خاص بالرجال دون النساء فلا يحل للمرأة ان تتسرى عبدها وتتمتع به بملك اليمين وهذا لا خلاف فيه بين اهل العلم وهو يؤيد قول الاكثرين ان النساء لا يدخلن في الجموع المذكرة الصحيحة الا بدليل منفصل
كما اوضحنا ادلته في سورة الفاتحة وذكر ابن جرير ان امرأة اتخذت مملوكها وقالت تأولت اية من كتاب الله  او ما ملكت ايمانهم فاتي بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه
وقال له ناس من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تأولت اية من كتاب الله عز وجل على غير وجهها قال فضرب العبد وجز رأسه وقال انت بعده حرام على كل مسلم
ثم قال ابن كثير هذا اثر غريب منقطع  ذكره ابن جرير في تفسير اول سورة المائدة وهو ها هنا اليق وانما حرمها على الرجال معاملة لها بنقيض قصدها والله اعلم
وقال ابو عبد الله القرطبي قد روى معمر عن قتادة قال تسررت امرأة غلامها فذكر ذلك لعمر فسألها ما حملك على ذلك؟ قالت كنت اراه يحل لي بملك يميني كما تحل للرجل المرأة بملك اليمين
فاستشار عمر في رجمها اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالوا تأولت كتاب الله عز وجل على غير تأويله لا رجم عليها فقال عمر لا جرم والله لا احلك لحر بعده عاقبها بذلك ودرأ الحد عنها
وامر العبد الا يقربها عن ابي بكر ابن عبد الله انه سمع اباه يقول انا حضرت عمر بن عبدالعزيز جاءته امرأة بغلام لها وضيء فقالت اني استسررته فمنعني بنو عمي عن ذلك
وانما انا بمنزلة الرجل تكون له الوليدة فيطأها فانهى عني بني عمي فقال عمر اتزوجت قبله قالت نعم قال اما والله لولا منزلتك من الجهالة لرجمتك بالحجارة. ولكن اذهبوا به فبيعوه الى من
يخرج به الى غير بلدها انتهى من القرطبي  قال المؤلف رحمه الله قوله تعالى والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان من صفات المؤمنين المفلحين الوارثين الفردوس
انهم راعون لاماناتهم وعهدهم اي محافظون على الامانات والعهود  والامانة تشمل كل ما استودعك الله وامرك بحفظه. فيدخل فيها حفظ جوارحك من كل ما لا يرضى الله وحفظ ما اؤتمنت عليه من حقوق الناس
والعهود ايضا تشمل كل ما اخذ عليك العهد بحفظه من حقوق الله وحقوق الناس وما تضمنته هذه الاية الكريمة من حفظ الامانات والعهود جاء مبينا في ايات كثيرة كقوله تعالى ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها
وقوله تعالى يا ايها الذين امنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا امانتكم وانتم تعلمون  وقوله تعالى في سأل سائل والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون وقوله في العهد واوفوا بالعهد ان العهد كان مسؤولا. وقوله تعالى يا ايها الذين امنوا اوفوا بالعقود
الاية وقوله ومن اوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه اجرا عظيما  وقوله تعالى واوفوا بعهد الله اذا عاهدتم وقد اوضحنا هذا في سورة الانبياء في الكلام على قوله وداوود وسليمان اذ يحكمان في الحرث الاية. وقوله راعون جمع تصحيح
الراعي وهو القائم على الشيء بحفظ او اصلاح كراعي الغنم وراء الرعية وفي الحديث كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. الحديث وقرأ هذا الحرف ابن كثير وحده لامانتهم بغير الف بعد النون
على صيغة الافراد والباقون بالف بعد النون على صيغة الجمع المؤنث السالم قوله تعالى والذين هم على صلواتهم يحافظون ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان من صفات المؤمنين المفلحين
الوارثين الفردوس انهم يحافظون على صلواتهم والمحافظة عليها تشمل اتمام اركانها وشروطها وسننها وفعلها في اوقاتها في الجماعات في المساجد ولاجل ان ذلك من اسباب نيل الفردوس امر تعالى بالمحافظة عليها
في قوله حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى. الاية وقال تعالى في سورة المعارج والذين هم على صلاتهم يحافظون وقال فيها ايضا الا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون وذم وتوعد من لم يحافظ عليها
في قوله فخلف من بعدهم خلف اضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا. وقد اوضحنا ذلك في سورة مريم وقوله تعالى فويل للمصلين. الذين هم عن صلاتهم ساهون. الاية وقال تعالى في ذم المنافقين
واذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس. الاية وفي الصحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه انه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم اي العمل احب الى الله؟ قال الصلاة على وقتها
الحديث وقد قدمناه والاحاديث في فضل الصلاة والمحافظة عليها كثيرة جدا ولكن موضوع كتابنا بيان القرآن بالقرآن. ولا نذكر غالبا البيان من السنة الا اذا كان في القرآن بيان غير واف بالمقصود
سنتمم البيان من السنة كما قدمناه مرارا. وذكرناه في ترجمة هذا الكتاب المبارك. ايها المستمع الكريم بهذا التنبيه من المؤلف رحمه الله نأتي على نهاية لقائنا هذا حاملا ان يتجدد اللقاء بيننا وبينكم وانتم بخير. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
