يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نكمل حديثنا في الحلقة الماضية
حول قوله تعالى ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين الايات قال المؤلف رحمه الله وقوله تعالى في هذه الاية فتبارك الله احسن الخالقين قوله فتبارك الله قال ابو حيان في البحر المحيط
تبارك فعل ماض لا ينصرف ومعناه تعالى وتقدس انتهى منه وقوله في هذه الاية احسن الخالقين اي المقدرين والعرب تطلق الخلق وتريد التقدير ومنه قول زهير ولا انت تثري ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفري
وقوله يخلق ثم لا يفري ان يقدروا الامر ثم لا ينفذه لعجزه عنه كما هو معلوم ومعلوم ان النحويين مختلفون في صيغة التفضيل اذا اضيفت الى معرفة الاضافتها اضافة محضة
او لفظية غير محضة ما هو معروف في محله فمن قال هي محضة اعرب قوله احسن الخالقين نعتل للفظ الجلالة ومن قال هي غير محضة اعربه بدلا وقيل خبر مبتدأ محذوف
تقديره هو احسن الخالقين وقرأ هذين الحرفين وخلقنا المضغة عظاما وقوله فكسونا العظام لحما ابن عامر وشعبة عن عاصم عظمى بفتح العين واسكان الظاء من غير الف بصيغة المفرد فيهما
وقرأه الباقون عظاما بكسر العين وفتح الظاء والف بعدها بصيغة الجمع وعلى قراءة ابن عامر وشعبة فالمراد بالعظم العظام وقد قدمنا بايضاح في اول سورة الحج وغيرها ان المفرد ان كان اسم جنس
قد تطلقه العرب وتريد به معنى الجمع واكثرنا من امثلته في القرآن وكلام العرب مع تعريفه وتنكيره واضافته واغنى ذلك عن اعادته هنا قوله تعالى ثم انكم بعد ذلك لميتون
ثم انكم يوم القيامة تبعثون بين جل وعلا في هذه الاية الكريمة انهم بعد ان انشأهم خلقا اخر فاخرج الواحد منهم من بطن امه صغيرا ثم يكون محتلما ثم يكون شابا
ثم يكون كهلا ثم يكون شيخا ثم هرم انهم كلهم سائرون الى الموت من عمر منهم ومن لم يعمر ثم هم بعد الموت يبعثون احياء يوم القيامة للحساب والجزاء وهذا الموت والحياة المذكوران هنا
كل واحد منهما له نظير اخر لانهما اماتتان واحياءتان ذكر من كل منهما واحدة هنا وذكر الجميع في قوله تعالى كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم
وقوله قالوا ربنا امتنا اثنتين واحييتنا اثنتين كما قدمنا ايضاحه في سورة الحج والبقرة  وكل ذلك دليل على كمال قدرته ولزوم الايمان به واستحقاقه للعبادة وحده سبحانه وتعالى علوا كبيرا
قوله تعالى ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين في قوله تعالى طرائق وجهان من التفسير احدهما انها قيل لها طرائق لان بعضها فوق بعض من قولهم طارق النعل
اذا صيرها طاقا فوق طاق وركب بعضها على بعض ومنه قوله صلى الله عليه وسلم كان وجوههم المجان المطرقة التي جعلت لها طبقات بعضها فوق بعض ومنه قول الشاعر يصف نعلا له مطارقة
وطلاق من خلفهن طراق ساقطات تلوي بها الصحراء يعني نعال الابل ومنه قولهم طائر فراق الريش ومطرقه اذا ركب بعض ريشه بعضا ومنه قول زهير يصف بازيا اهوالها اسفع الخدين مطرق
ريش القوادم لم تنصب له الشبك وقول ذي الرمة يصف بازيا ايضا فراق الخوافي واقع فوق ريعه ندى ليله في ريشه يترقرق وقول الاخر يصف قطاة سكاء مختومة في ريشها طرق
قوادمها كدر خوافيها وعلى هذا القول فقوله سبع طرائق يوضح معناه قوله تعالى الم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا وهذا قول الاكثر الوجه الثاني انها قيل لها طرائق
لانها طرق الملائكة النزول والعروج وقيل لانها طرائق الكواكب في مسيرها  واما قول من قال  قيل لها طرائق لان لكل سماء طريقة وهيئة غير هيئة اخرى وقول من قال طرائق
اي مبسوطات وكلاهما ظاهر البعد وقوله تعالى وما كنا عن الخلق غافلين قد قدمنا ان معناه كقوله ويمسك السماء ان تقع على الارض لان من يمسك السماء لو كان يغفل لسقطت فاهلكت الخلق
كما تقدم ايضاحه وقال بعضهم وما كنا عن الخلق غافلين بل نحن القائمون باصلاح جميع شؤونهم وتيسير كل ما يحتاجون اليه وقوله ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق يعني السماوات برهان على قوله قبله
ثم انكم يوم القيامة تبعثون لان من قدر على خلق السماوات مع عظمها فلا شك انه قادر على خلق الانسان كقوله تعالى لخلق السماوات والارض اكبر من خلق الناس وقوله تعالى اانتم اشد خلقا ام السماء بناها
الاية وقوله اوليس الذي خلق السماوات والارض بقادر على ان يخلق مثلهم والايات بمثل هذا متعددة وقد قدمنا براهين البعث التي هذا البرهان من جملتها واكثرنا من امثلتها وهي مذكورة هنا
ولم نوضحها هنا لان اوضحناها فيما سبق في سورة النحل والبقرة والعلم عند الله تعالى بهذا ايها المستمع الكريم نأتي على نهاية لقائنا امنوا ان يجمعنا بكم لقاء اخر قريب ان شاء الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
