يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ولقد ارسلنا نوحا الى قومه الى قوله وما يستأخرون
قد تقدمت الاشارة الى ما فيه من الايات التي لها بيان في مواضع متعددة فاغنى ذلك عن اعادته هنا قوله تعالى ثم ارسلنا رسلنا تترا كلما جاء امة رسولها كذبوه
واتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم احاديث وبعدا لقوم لا يؤمنون بين تعالى في هذه الاية الكريمة انه بعد ارسال نوح والرسول المذكور بعده ارسل رسله تترا اي متواترين واحدا بعد واحد
وكل متتابع متتال تسميه العرب متواترا ومنه قول لبيد في معلقته يعلو طريقة متنها متواتر في ليلة كفر النجوم غمامها يعني مطرا متتابعا او غبار ريح متتابعة وتاء تترى مبدلة من الواو
وانه كلما ارسل رسولا الى امة كذبوه فاهلكهم واتبع بعضهم بعضا في الاهلاك المستأصل بسبب تكذيب الرسل وهذا المعنى المذكور في هذه الاية الكريمة جاء موضحا في ايات كثيرة وقد بينت اية استثناء امة واحدة
من هذا الاهلاك المذكور اما الايات الموضحة لما دلت عليه هذه الاية فهي كثيرة جدا كقوله تعالى وما ارسلنا من قبلك في قرية من نذير الا قال مترفوها انا بما ارسلتم به كافرون
وقوله تعالى وكذلك ما ارسلنا من قبلك في قرية من نذير الا قال مترفوها انا وجدنا ابائنا على امة وانا على اثارهم مقتدون وقوله تعالى وما ارسلنا في قرية من نبي
الا اخذنا اهلها بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس اباءنا الضراء والسراء فاخذناهم بغتة الاية والايات بمثل هذا كثيرة جدا اما الاية التي بينت استثناء امة واحدة
من هذه الامم فهي قوله تعالى فلولا كانت قرية امنت فنفعها ايمانها الا قوم يونس لما امنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم الى حين الاية وظاهر اية الصافات
انهم امنوا ايمانا حقا وان الله عاملهم به معاملة المؤمنين وذلك في قوله وارسلناه الى مئة الف او يزيدون فامنوا متعناهم الى حين لان ظاهر اطلاق قوله فامنوا يدل على ذلك
والعلم عند الله تعالى ومن الامم التي نص على انه اهلكها وجعلها احاديث سبأ لانه تعالى قال فيهم فجعلناهم احاديث ومزقناهم كل ممزق الاية وقوله فجعلناهم احاديث اي اخبارا وقصصا يسمر بها. ويتعجب منها
كما قال ابن دريد في مقصورته وانما المرء حديث بعده فكن حديثا حسنا لمن وعى وقرأ هذا الحرف ابن كثير وابو عمرو سترا التنوين وهي لغة كنانة والباقون بالف التأنيث المقصورة
من غير تنوين وهي لغة اكثر العرب وسهل نافع وابن كثير وابو عمرو الهمزة الثانية من قوله جاء امة وقرأها الباقون بالتحقيق كما هو معلوم وقوله فبعدا لقوم لا يؤمنون
مصدر لا يظهر عامله وقد بعدا بفتحتين وبعدا بضم فسكون اي هلك فقوله بعدا اي هلاكا مستأصلا كما قال تعالى الا بعدا لمدين كما بعدت ثمود قال الشاعر قول الاحبة لا تبعد وقد بعدا
البيت وقد قال سيبويه ان بعدا وسحقا وضفرا عينتنا من المصادر المنصوبة بافعال لا تظهر انتهى ومن هذا القبيل قولهم سقيا ورؤيا كقول نابغة دبيان نبئت نعمة على الهجران عاتية
سقيا ورؤيا لذاك العاتب الزاري والاحاديث في قوله فجعلناهم احاديث بمفرده وجهان معروفان احدهما انه جمع حديث كما تقول هذه احاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم اريد بالاحاديث جمع حديث
وعلى هذا فهو من الجموع الجارية على غير القياس المشاري لها بقول ابن مالك في الخلاصة وحائد عن القياس كل ما خالف في البابين حكما رسما يعني بالبابين التكسير والتصغير
وتكسير حديث على احاديث وباطل على اباطيل وكتصغير مغرب على مغربان وعشية على عشيشية وقال بعضهم انها اسم جمع للحديث الوجه الثاني ان الاحاديث جمع احدوثه التي هي مثل اضحوكة والعوبة
واعجوبة بضم الاول واسكان الثاني وهي ما يتحدث به الناس تلهيا وتعجبا ومنه بهذا المعنى قول توبة من الخذرات البيض والدجليسها اذا ما انقضت احدوثة لو تعيدها وهذا الوجه انسب هنا
لجريان الجمع فيه على القياس وجزم به الزمخشري والعلم عند الله تعالى ايها المستمع الكريم الى هنا نأتي على نهاية لقائنا ولنا ان شاء الله لقاء اخر قريب السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
