يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى يا ايها الرسل كلوا من الطيبات
واعملوا صالحا اني بما تعملون عليم امر جل وعلا في هذه الاية الكريمة رسله عليهم الصلاة والسلام مع ان الموجود منهم وقت نزولها واحد وهو نبينا صلى الله عليه وسلم
امرهم بالاكل من الطيبات وهي الحلال الذي لا شبهة فيه على التحقيق وان يعملوا العمل الصالح وذلك يدل على ان الاكل من الحلال له اثر في العمل الصالح وهو كذلك
وهذا الذي امر به الرسل في هذه الاية الكريمة امر به المؤمنين من هذه الامة التي هي خير الامم وذلك في قوله تعالى يا ايها الذين امنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم
واشكروا لله ان كنتم اياه تعبدون والاية تدل على ان كل رسول امر في زمنه بالاكل من الحلال والعمل الصالح وتأثير الاكل من الحلال في الاعمال معروف وفي حديث ابي هريرة رضي الله عنه
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ايها الناس ان الله طيب لا يقبل الا طيبا وان الله امر المؤمنين بما امر به المرسلين فقال يا ايها الرسل
كلوا من الطيبات واعملوا صالحا اني بما تعملون عليم وقال يا ايها الذين امنوا علوم طيبات ما رزقناكم ثم ذكر الرجل يطيل السفر اشعث اغضب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام
وغذي بالحرام يمد يديه الى السماء يا رب يا رب فانى يستجاب له وهو يدل دلالة واضحة ان دعاءه الذي هو من اعظم القرب لم ينفعه لانه لم يأكل من الحلال
ولم يشرب منه ولم يركب منه قوله تعالى وان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاتقون فتقطعوا امرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون قد اوضحنا معنى هاتين الايتين
وفسرنا ما يحتاج منهما الى تفسير وبينا الايات الموضحة لمعناهما في سورة الانبياء في الكلام على قوله ان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاعبدون وتقطعوا امرهم بينهم كل الينا راجعون
وبينا المراد بالامة مع بعض الشواهد العربية وبينا جميع معاني الامة في القرآن في اول سورة هود في الكلام على قوله ولئن اخرنا عنهم العذاب الى امة معدودة الاية فاغنى ذلك عن اعادته هنا
قوله تعالى فذرهم في غمرتهم حتى حين امر جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم ان يذر الكفار اي يتركهم في غمرتهم الى حين اي وقت معين عند الله والظاهر انه
وقت انقضاء اجالهم بقتل او موت وصيرورتهم الى ما هم سائرون اليه بعد الموت من العذاب البرزخي والاخروي وكون المراد بالحين المذكور وقت قتلهم او موتهم ذكره الزمخشري عن علي رضي الله عنه
بغير سند واقوال اهل العلم بمعنى غمرتهم راجعة الى شيء واحد كقول الكلبي في غمرتهم اي جهالتهم وقول ابن بحر في حيرتهم وقول ابن سلام في غفلتهم وقول بعضهم في ضلالتهم
فمعنى كل هذه الاقوال واحد وهو انه امره ان يتركهم فيما هم فيه من الكفر والضلال والغي والمعاصي وعلى الزمخشري الغمرة الماء الذي يغمر القامة فضربت مثلا لما هم مغمورون فيه
من جهلهم وعمايتهم او شبهوا باللاعبين في غمرة الماء بما هم عليه من الباطل قال ذو الرمة ليالي اللهو يطبيني فاتبعه كأنني ضارب في غمرة لعبوا وصيغة الامر في قوله فذرهم في غمرتهم
للتهديد وقد تقرر في فن الاصول في مبحث الامر وفي فن المعاني في مبحث الانشاء ان من المعاني التي تأتي لها صيغة تفعل التهديد وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الاية الكريمة
من تهديد الكفار الذين كذبوا نبينا صلى الله عليه وسلم جاء موضحا في مواضع اخر كقوله ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الامل فسوف يعلمون وقوله تعالى فمهد الكافرين امهلهم رويدا وقوله قل تمتعوا
فان مصيركم الى النار وقوله قل تمتع بكفرك قليلا انك من اصحاب النار وقد اوضحنا الايات الدالة على هذا المعنى في سورة الحجر في الكلام على قوله تعالى ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الامل
الاية وتكلمنا هناك على لفظ ذرهم ايها المستمع الكريم حسبنا في هذا اللقاء ما مضى ولنا ان شاء الله لقاء اخر يعقبه السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
