يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ايحسبون ان ما نمدهم به من مال وبنين
نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون قد اوضحنا الكلام على الايات الموضحة لهاتين الايتين في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى ولئن رددت الى ربي لاجدن خيرا منها منقلبا
فاغنى ذلك عن اعادته هنا قوله تعالى ولا نكلف نفسا الا وسعها ما تضمنته هذه الاية من التخفيف في هذه الحنيفية السمحة التي جاء بها نبينا صلى الله عليه وسلم
قد ذكرنا طرفا من الايات الدالة عليه في سورة الحج في الكلام على قوله تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج فاغنى ذلك عن اعادته هنا قوله تعالى ولدينا كتاب ينطق بالحق
وهم لا يظلمون الحق ان المراد بهذا الكتاب كتاب الاعمال الذي يحصيها الله فيه كما يدل عليه قوله تعالى هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون
وقد قدمنا الايات الموضحة لهذا المعنى في الكهف في الكلام على قوله ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه الاية وفي سورة الاسراء في الكلام على قوله ونخرج له يوم القيامة
كتابا يلقاه منشورا والظاهر ان معنى نطق الكتاب بالحق ان جميع المكتوب فيه حق فمن قرأ المكتوب فيه كأنه لا ينطق في قراءته له الا بالحق وربما اطلقت العرب اسم الكلام على الخط
كما روي عن عائشة انها قالت ما بين دفتي المصحف كلام الله والله تعالى اعلم قوله تعالى حتى اذا اخذنا مترفيهم بالعذاب اذا هم يجأرون لا تجأروا اليوم انكم منا لا تنصرون
حتى هنا في هذه الاية هي التي يبتدأ بعدها الكلام والكلام الجملة الشرطية والعذاب الذي اخذهم ربهم به قيل هو عذاب يوم بدر بالقتل والاسر وقيل الجوع والقحط الشديد الذي اصابهم
لما دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف فاصابهم بسبب دعوته صلى الله عليه وسلم من الجوع الشديد
عذاب اليم قال رحمه الله واظهرها عندي انه اخذهم بالعذاب يوم القيامة وقد بين تعالى في هاتين الايتين انه اخذ مترفيهم بالعذاب والمترفون هم اصحاب النعمة والرفاهية في دار الدنيا
وهذا المعنى اشار له بقوله فذرني والمكذبين اولي النعمة ومهلهم قليلا ان لدينا انكانا وجحيما وطعاما ذا غصة وعذابا اليما فقوله اولي النعمة يريد بهم المترفين في الدنيا وبين انه سيعذبهم
بعد التهديد بقوله ان لدينا انكالا وجحيما الاية وقوله يجأرون الجؤار الصراخ باستغاثة والعرب تقول جأر الثور يجأر صاح فالجؤار كالخوار وفي بعض القراءات عجلا جسدا له جؤار بالجيم والهمزة
اي خوار وجاءنا الرجل الى الله تبرع بالدعاء فمعنى الاية الكريمة ان المنعمين في الدنيا من الكفار اذا اخذهم الله بالعذاب يوم القيامة صاحوا مستصرخين مستغيثين يطلبون الخلاص مما هم فيه
وصراخهم واستغاثتهم المشار له هنا جاء في ايات اخر كقوله تعالى والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور وهم يصطرخون فيها
ربنا اخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل  وقوله يصطرخون يفتعلون من الصراخ مستغيثين يريدون الخروج مما هم فيه بدليل قوله تعالى عنهم ربنا اخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل
فهذا الصراخ المذكور في هذه الاية العام للمترفين وغيرهم هو الجؤار المذكور عن المترفين هنا ومن اطلاق العرب الجؤار على الصراخ والدعاء للاستغاثة قول الاعشاب يراوح من صلوات المليك تطورا سجودا وطورا جؤارا
والجؤار المذكور هو النداء في قوله وكم اهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولا تحين مناص لان ندائهم نداء استغاثة واستصراخ وكقوله تعالى ونادوا يا مالك ليقضي علينا ربك الاية
لان القضاء عليهم من اعظم الامور التي يطلبونها فيستغيثون بالموت من دوام ذلك العذاب الشديد اجارنا الله واخواننا المسلمين منه وكقوله تعالى واذا القوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا
لا تدعو اليوم ثبورا واحدة وادعو ثبورا كثيرا وذلك الدعاء بالثبور الذي هو اعظم الهلاك والويل من انواع جؤارهم والعياذ بالله وقوله تعالى في هذه الاية لا تجأروا اليوم انكم منا لا تنصرون
يدل على انهم ان استغاثوا لم يغاثوا وان استرحموا لم يرحموا قد اشار تعالى الى ذلك في قوله وان يستغيثوا يغاث بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا بهذا ايها المستمعون الكرام نأتي على نهاية لقائنا
امل ان يجمعنا بكم لقاء اخر قريب باذن الله السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
