يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ويدرأ عنها العذاب ان تشهد اربع شهادات بالله
انه لمن الكاذبين قوله تعالى في هذه الاية الكريمة ويدرأ عنها العذاب ان تشهد اربع شهادات بالله الاية معنى يدرأ يدفع والمراد بالعذاب هنا الحد والمصدر المنسبق من ان وصلتها
في قوله ان تشهد فاعل يدرى اي يدفع عنها الحد شهادتها اربع شهادات والدليل على ان المراد بالعذاب في قوله ويدرأ عنها العذاب هو الحد من اوجه الاول ومنها سياق الاية
فهو يدل على ان العذاب الذي تدرؤه عنها شهاداتها هو الحد والثاني انه اطلق اسم العذاب في مواضع اخر على الحد مع دلالة السياق فيها على ان المراد بالعذاب فيها الحد
كقوله تعالى في هذه السورة الكريمة الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين
فقوله وليشهد عذابهما اي حدهما بلا نزاع وكذلك قوله تعالى في الإماء فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب نصف ما على الحرائر من الجلد وهذه الاية تدل على ان الزوج اذا رمى زوجته
وشهد شهاداته الخمس المبينة في الاية ان المرأة يتوجه عليها الحد بشهاداته وان ذلك الحد المتوجه اليها بشهادات الزوج تدفعه عنها شهاداتها هي الموضحة في الاية ومفهوم مخالفة الاية يدل على انها لو نكلت عن شهاداتها
لزمها الحد بسبب نكولها مع شهادات الزوج وهذا هو الظاهر الذي لا ينبغي العدول عنه وشهادات الزوج القاذف تدرأ عنه هو حد القذف وتوجه اليها هي حد الزنا وتدفعه عنها شهاداتها
مظاهر القرآن ايضا انه لو قذف زوجته وامتنع من اللعان انه يحد حد القذف فكل من امتنع من الزوجين من الشهادات الخمس وجب عليه الحد وهذا هو الظاهر من الايات القرآنية
لان الزوج القاذف داخل في عموم قوله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولكن الله بين خروج الزوج من هذا العموم بشهاداته حيث قال والذين يرمون ازواجهم
ولم يكن لهم شهداء الا انفسهم وشهادة احدهم اربع شهادات بالله انه لمن الصادقين والخامسة ان لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين فلم يجعل له مخرجا من جلد ثمانين
وعدم قبول الشهادة والحكم بالفسق الا بشهاداته التي قامت له مقام البينة المبرئة له من الحد فانك لعن شهاداته الظاهر وجوب الحد عليه لانه لم تدرأ عنه اربعة عدول يشهدون بصدقه
ولا شهادات تنوب عن الشهود فتعين انه يحد لانه قاذف ولم يأتي بما يدفع عنه حد القذف وكذلك الزوجة اذا نكلت عن ايمانها فعليها الحد لان الله نص على ان الذي يدرأ عنها الحد
هو شهاداتها في قوله تعالى ويدرأ عنها العذاب الاية وممن قال ان الزوج يلزمه الحد انك لعن الشهادات الائمة الثلاثة خلافا لابي حنيفة القائل بانه يحبس حتى يلاعن او يكذب نفسه
فيقام عليه حد القذف وممن قال بانها ان شهد هو ونكلت هي انها تحد بشهاداته ونقولها مالك والشافعي والشعبي ومكحول وابو عبيد وابو ثور كما نقله عنهم صاحب المغني رحمة الله عليهم اجمعين
قال المؤلف تداركه الله برحمته وجمعنا به في دار كرامته وهذا القول اصوب عندنا لانه ظاهر قوله ويدرأ عنها العذاب ان تشهد اربع شهادات بالله الاية ولا ينبغي العدول عن ظاهر القرآن
الا لدليل يجب الرجوع اليه من كتاب او سنة وقال ابو حنيفة واحمد لا حد عليها بنقولها عن الشهادات وتحبس ايضا حتى تلاعن او تقر فيقام عليها الحد قال في المغني وبهذا قال الحسن
والاوزاعي واصحاب الرأي وروي ذلك عن الحارث العكلي وعطاء الخرساني واحتج اهل هذا القول بحجج يرجع جميعها الى ان المانع من حدها ان زناها لم يتحقق ثبوته لان شهادات الزوج
ونقولها هي لا يتحقق بواحد منهما ولا بهما مجتمعين ثبوت الزنا عليها وقول الشافعي ومالك ومن وافقهما في هذه المسألة اظهر عندنا لان مسألة اللعان اصل مستقل لا يدخله القياس على غيره
فلا يعدل فيه عن ظاهر النص الى القياس على مسألة اخرى والعلم عند الله تعالى ايها المستمع الكريم كان هذا ما سمح لنا به وقت اللقاء ولنا ان شاء الله لقاء اخر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
