يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نكمل حديثنا في الحلقة الماضية كما وعدنا
من حديث المؤلف رحمه الله حول اداب الاستئذان قال اجزل الله مثوبته المسألة الخامسة اعلم انه ان لم يكن مع الرجل في بيته الا امرأته ان الاظهر انه لا يستأذن عليها
وذلك يفهم من ظاهر قوله تعالى لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم ولانه لا حشمة بين الرجل وامرأته ويجوز بينهما من الاحوال والملابسات ما لا يجوز لاحد غيرهما ولو كان ابا او اما او ابنا كما لا يخفى
ويدل له الاثر الذي ذكرناه انفا عن موسى ابن طلحة انه دخل مع ابيه طلحة على امه فزجره طلحة عن ان يدخل على امه بغير اذن مع ان طلحة زوجها دخل بغير اذن
وقال ابن كثير في تفسيره وقال ابن جريج قلت لعطاء ايستأذن الرجل على امرأته؟ قال لا ثم قال ابن كثير وهذا محمول على عدم الوجوب والا فالاولى ان يعلمها بدخوله
ولا يفاجئها به احتمال ان تكون على هيئة لا تحب ان يراها عليها ثم نقل ابن كثير عن ابن جرير بسنده عن زينب امرأة ابن مسعود قالت كان عبد الله اذا جاء من حاجة فانتهى الى الباب
تنحنح ومزق كراهة ان يهجم منا على امر يكرهه قال واسناده صحيح انتهى محل الغرض منه. والاول اظهر والعلم عند الله تعالى اذا قال اهل المنزل للمستأذن ارجع وجب عليه الرجوع
لقوله تعالى وان قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو ازكى لكم وكان بعض اهل العلم يتمنى اذا استأذن على بعض اصدقائه ان يقولوا له ارجع ليرجع فيحصل له فضل الرجوع المذكور في قوله هو ازكى لكم
لان ما قال الله انه ازكى لا شك ان لنا فيه خيرا واجرا والعلم عند الله تعالى المسألة السابعة اعلم ان اقوى الاقوال دليلا وارجحها فيمن نظر من قوة الى داخل منزل قوم
ففقؤوا عينه التي نظر اليهم بها ليطلع على عوراتهم انه لا حرج عليهم في ذلك من اثم ولا غرم دية العين ولا قصاص وهذا لا ينبغي العدول عنه لثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم
ثبوتا لا مطعن فيه ولذا لم نذكر هنا اقوال من خالف في ذلك من اهل العلم لسقوطها عندنا لمعارضتها النص الثابت عنه صلى الله عليه وسلم قال البخاري رحمه الله في صحيحه
باب من اطلع في بيت قوم ففقؤوا عينه فلا دية له ثم ذكر من احاديث هذه الترجمة حدثنا علي بن عبدالله حدثنا سفيان حدثنا ابو الزناد عن الاعرج عن ابي هريرة
قال قال ابو القاسم صلى الله عليه وسلم لو ان امرأ اطلع عليك بغير اذن فخذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح والجناح الحرج وقوله صلى الله عليه وسلم
في هذا الحديث الصحيح لم يكن عليك جناح لفظ جناح فيه نكرة في سياق النفي فهي تعم رفع كل حرج من اثم ودية وقصاص كما ترى وقال مسلم ابن الحجاج رحمه الله في صحيحه
حدثني زهير بن حرب حدثنا جرير عن سهيل عن ابيه عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من اطلع في بيت قوم بغير اذنهم
فقد حل لهم ان يفقأوا عينه انتهى منه وهذا الحديث الصحيح فيه التصريح منه صلى الله عليه وسلم انهم يحل لهم ان يفقأوا عينه وكون ذلك حلالا لهم مستلزم انهم ليس عليهم فيه شيء من اثم
ولا دية ولا قصاص لان كل ما احله الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم لا مؤاخذة على فعله البتة بنوع من انواع المؤاخذة كما لا يخفى وقال مسلم ابن الحجاج
رحمه الله تعالى في صحيحه متصلا بكلامه هذا الذي نقلنا عنه حدثنا ابن ابي عمر حدثنا سفيان عن ابي الزناد عن الاعرج عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال لو ان رجلا اطلع عليك بغير اذن فقذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح انتهى منه وقد بينا وجه دلالته على انه لا شيء في عين المذكور
وثبوت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم كما رأيت يدل على انه لما تعدى وانتهك الحرمة ونظر الى بيت غيره دون استئذان ان الله اذن على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم
في اخذ عينه الخائنة وانها هدر لا عقل فيها ولا قود ولا اثم ويزيد ما ذكرنا توكيدا وايضاحا ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم من انه هم ان يفعل ذلك
قال البخاري رحمه الله في صحيحه تحت الترجمة المذكورة انفا وهي قوله باب من اطلع في بيت قوم ففقعوا عينه فلا دية له حدثنا ابو اليمان حدثنا حماد بن زيد
عن عبيد الله بن ابي بكر بن انس عن انس رضي الله عنه ان رجلا اطلع في بعض حجر النبي صلى الله عليه وسلم فقام اليه بمشقص او مشاقص وجعل يختله ليطعنه
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن ابن شهاب ان سهل بن سعد الساعدي اخبره ان رجلا اطلع في جحر في باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم مدرا يحك به رأسه
فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو اعلم انك تنظرني لطعنت به في عينيك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انما جعل الاذن من قبل البصر
انتهى منه وقد ذكر البخاري هذه الاحاديث التي ذكرناها عنه هنا في كتاب الديات ايها المستمع الكريم حسبنا من هذا ما مضى ولنا باذن الله لقاء اخر. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
