يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم
ذلك ازكى لهم ان الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن امر الله جل وعلا المؤمنين والمؤمنات بغض البصر وحفظ الفرج ويدخل في حفظ الفرج حفظه من الزنا واللواط والمساحقة
حفظه من الابداء للناس والانكشاف لهم وقد دلت ايات اخر على ان حفظه من المباشرة المدلول عليه بهذه الاية يلزم عن كل شيء الا الزوجة والسرية وذلك في قوله تعالى في سورة المؤمنون وسأل سائل
والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين وقد بينت هذه الاية ان حفظ الفرج من الزنا واللواط لازم وانه لا يلزم حفظه عن الزوجة والمملوكة
وقد اوضحنا الكلام على اية والذين هم لخروجهم حافظون في سورة قد افلح المؤمنون وقد وعد الله تعالى من امتثل امره في هذه الاية من الرجال والنساء بالمغفرة والاجر العظيم
اذا عمل معها الخصال المذكورة معها في سورة الاحزاب وذلك في قوله تعالى ان المسلمين والمسلمات الى قوله تعالى والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات اعد الله لهم مغفرة واجرا عظيما
واوضح تأكيد حفظ الفرج عن الزنا في ايات اخر لقوله تعالى ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة وساء سبيلا وقوله تعالى والذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق
ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلقى اثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا الا من تاب الاية الى غير ذلك من الايات واوضح لزوم حفظ الفرج عن اللواط
وبين انه عدوان بايات متعددة في قصة قوم لوط كقوله اتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من ازواجكم بل انتم قوم عادون وقوله تعالى ولوطا اذ قال لقومه انكم لتأتون الفاحشة
ما سبقكم بها من احد من العالمين فانكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر الى غير ذلك من الايات وقد اوضحنا كلام اهل العلم وادلتهم في عقوبة فاعل فاحشة اللواط في سورة هود
وعقوبة الزنا في اول هذه السورة الكريمة واعلم ان الامر بحفظ الفرج يتناول حفظه من انكشافه للناس وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الاية وحفظ الفرج تارة يكون بمنعه من الزنا
كما قال تعالى والذين هم لفروجهم حافظون الاية وتارة يكون بحفظه من النظر اليه كما جاء في الحديث في مسند احمد والسنن احفظ عورتك الا من زوجتك او ما ملكت يمينك
انتهى منه وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم الايتين في الكشاف من للتبعيض والمراد غض البصر عما يحرم والاقتصار به على ما يحل وجوز الاخفش ان تكون مزيدا
واباه سيبويه فان قلت كيف دخلت في غض البصر دون حفظ الفرج قلت دلالة على ان امر النظر اوسع الا ترى ان المحارم لا بأس بالنظر الى شعورهن وصدورهن واعضادهن وسوقهن واقدامهن
ونحو ذلك وكذلك الجواري المستعرضات واما امر حفظ الفرج فمضيق وكفاك فرقا ان ابيح النظر الا ما استثني منه وحظر الجماع الا ما استثني منه ويجوز ان يراد مع حفظها من الافضاء الى ما لا يحل
حفظها عن الابداع عن ابن زيد كل ما في القرآن من حفظ الفرج فهو عن الزنا الا هذا فانه اراد به الاستتار انتهى كلام الزمخشري وما نقل عن ابن زيد
من ان المراد بحفظ الفرج في هذه الاية. الاستتار فيه نظر بل يدخل فيه دخولا اوليا حفظه من الزنا واللواط ومن الادلة على ذلك تقديمه الامر بغض البصر على الامر بحفظ الفرج
لان النظر بريد الزنا وما ذكر من جواز النظر اليه من المحارم لا يخلو بعضه من نظر وسيأتي تحقيق ذلك ان شاء الله تعالى وتفصيله في سورة الاحزاب كما وعدنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك
انا نوضح مسألة الحجاب في سورة الاحزاب وقول الزمخشري ان من في قوله يغضوا من ابصارهم للتبعيض قاله غيره وقواه القرطبي بالاحاديث الواردة في ان نظرة الفجاءة لا حرج فيها
وعليه ان يغض بصره بعدها ولا ينظر نظرا عمدا الى ما لا يحل وما ذكره الزمخشري عن الاخفش وذكره القرطبي وغيرهما من ان من زائدة لا يعول عليه وقال القرطبي
وقيل الغظ النقصان يقال غض فلان من فلان اي وضع منه فالبصر اذا لم يمكن من عمله فهو موضوع منه ومنقوص فمن صلة للغض وليست للتبعيض ولا للزيادة انتهى منه
قال رحمه الله والاظهر عندنا ان مادة الغضب تتعدى الى المفعول بنفسها وتتعدى اليه ايضا بالحرف الذي هو منه ومثل ذلك كثير في كلام العرب ومن امثلة تعدي الغض للمفعول بنفسه
قول جرير فغض الطرف انك من نمير فلا كعبا بلغت ولا كلابا وقول عنترة واغض طرفي ما بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها وقول الاخر وما كان غض الطرف منا سجية
البيت لان قوله غض الطرف مصدر مضاف الى مفعوله بدون حرف ومن امثلة تعدي الغض بمن قوله تعالى يغضوا من ابصارهم ويغضضن من ابصارهن وما ذكره هنا من الامر بغض البصر قد جاء في اية اخرى تهديد من لم يمتثل
ولم يغض بصره عن الحرام وهي قوله تعالى يعلم خائنة الاعين وقد قال البخاري رحمه الله وقال سعيد بن ابي الحسن للحسن ان نساء العجم يكشفن صدورهن ورؤوسهن قال اصرف بصرك عنهن
يقول الله عز وجل قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم قال قتادة عما لا يحل لهم وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن قائلة الاعين النظر الى ما نهي عنه
انتهى محل الغرض منه بلفظه وبه تعلم ان قوله تعالى يعلم خائنة الاعين فيه الوعيد لمن يخون بعينه بالنظر الى ما لا يحل له وهذا الذي دلت عليه الايتان من الزجر عن النظر الى ما لا يحل له
جاء موضحا في احاديث كثيرة منها ما ثبت في الصحيح عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اياكم والجلوس بالطرقات قالوا يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد
نتحدث فيها قال فاذا ابيتم الا المجلس فاعطوا الطريق حقه. قالوا وما حق الطريق يا رسول الله؟ صلى الله عليه وسلم قال غض البصر وكف الاذى ورد السلام والامر بالمعروف والنهي عن المنكر
انتهى هذا لفظ البخاري في صحيحه قال رحمه الله وقد ذكر ابن الجوزي رحمه الله في كتابه ذم الهوى فصولا جيدة نافعة اوضح فيها الافات التي يسببها النظر وحذر فيها منه
وذكر كثيرا من اشعار الشعراء والحكم النثرية في ذلك وكله معلوم والعلم عند الله تعالى ايها المستمع الكريم بحسبنا ما مضى في هذا اللقاء ولنا ان شاء الله لقاء اخر قريب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
