يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نمضي مع المؤلف في حديثه عن قول الله تعالى
يسبح له فيها بالغدو والاصال رجال الاية كما وعدنا بذلك في اللقاء السابق قال رحمه الله في مسائل عقدها حول الاية المسألة الثالثة اذا علمت ان التحقيق ان مفهوم قوله رجال مفهوم صفة
باعتبار ما يستلزمه من صفات الذكورة المناسبة للفرق بين الذكور والاناث في حكم الخروج الى المساجد لا مفهوم لقب وان مفهوم الصفة معتبر عند الجمهور خلافا لابي حنيفة فاعلم ان مفهوم قوله هنا
رجال فيه اجمال لان غاية ما يفهم منه ان النساء لسن كالرجال في الخروج للمساجد وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك ان البيان القرآني اذا كان غير واف بالمقصود من تمام البيان
فانا نتمم البيان من السنة من حيث انها تفسير للمبين اسم الفاعل وتقدمت امثلة لذلك واذا علمت ذلك فاعلم ان السنة النبوية بينت مفهوم المخالفة في قوله تعالى في هذه الاية الكريمة
رجال تبينت ان المفهوم المذكور معتبر وان النساء لسنا كالرجال في حكم الخروج الى المساجد واوضحت ان صلاتهن في بيوتهن افضل لهن من الخروج الى المساجد والصلاة فيها في الجماعة
بخلاف الرجال وبينت ايضا انه يجوز لهن الخروج الى المساجد بشروط سيأتي ايضاحها ان شاء الله تعالى وانهن اذا استأذن ازواجهن في الخروج الى المساجد فهم مأمورون شرعا بالاذن لهن في ذلك
مع الالتزام بالشروط المذكورة اما امر ازواجهن بالاذن لهن بالخروج الى المساجد اذا طلبن ذلك وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال البخاري رحمه الله في صحيحه في كتاب النكاح
حدثنا علي بن عبدالله حدثنا سفيان حدثنا الزهري عن سالم عن ابيه عن النبي صلى الله عليه وسلم اذا استأذنت امرأة احدكم الى المسجد فلا يمنعها قال رحمه الله بعد ذلك
والذي يظهر لي في هذه المسألة ان الزوجة اذا استأذنته امرأته في الخروج الى المسجد وكانت غير متطيبة ولا متلبسة بشيء يستوجب الفتنة مما سيأتي ايضاحه ان شاء الله انه يجب على زوجها
ان يأذن لها ويحرم عليه منعها للنهي الصريح منه صلى الله عليه وسلم عن منعها من ذلك وللامر الصريح بالاذن لها وصيغة الامر المجردة عن القرائن تقتضي الوجوب كما اوضحناه في مواضع من هذا الكتاب المبارك
وصيغة النهي كذلك تقتضي التحريم وقد قال تعالى فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم وقال صلى الله عليه وسلم اذا امرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم
واذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه الى غير ذلك من الادلة ثم قال رحمه الله قال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه حدثني حرملة ابن يحيى اخبرنا ابن وهب اخبرني يونس
عن ابن شهاب قال اخبرني سالم ابن عبد الله ان عبد الله ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تمنعوا نسائكم المساجد اذا استأذنكم اليها
وقال بلال ابن عبد الله والله لنمنعهن فاقبل عليه عبد الله فسبه سبا سيئا ما سمعته سبه مثله قط وقال اخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول والله لنمنعهن
وفي لفظ عند مسلم فزبره ابن عمر وقال اقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول لا ندعهن وفي لفظ لمسلم ايضا فضرب في صدره واعلم ان ابن عبد الله
ابن عمر الذي زعم انه لم يمتثل امر النبي صلى الله عليه وسلم بالاذن للنساء الى المساجد جاء في صحيح مسلم انه بلال بن عبدالله بن عمر وفي رواية عند مسلم
انه واقد ابن عبد الله ابن عمر والحق تعدد ذلك وقد قاله كل من بلال وواقد ابني عبد الله ابن عمر وقد انكر ابن عمر على كل منهما كما جاءت به الروايات الصحيحة
عند مسلم وغيره وكون ابن عمر رضي الله عنهما اقبل على ابنه بلال وسبه سبا سيئا وقال منكرا عليه اخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول لنمنعهن فيه دليل واضح
ان ابن عمر يرى لزوم الاذن لهن وان منعهن لا يجوز ولو كان يراه جائزا ما شدد النكير على ابنيه كما لا يخفى قال النووي في شرح مسلم قوله فاقبل عليه عبد الله فسبه سبا سيئا
وفي رواية فزبره وفي رواية فضرب في صدره فيه تعذير المعترض على السنة والمعارض لها برأيه قال المؤلف رحمه الله واذا علمت ان ما ذكرنا من النصوص الصريحة في الامر بالاذن لهن
يقتضي جواز خروجهن الى المساجد فاعلم انه ثبت في الصحيح انهن كن يخرجن الى المسجد فيصلين مع النبي صلى الله عليه وسلم قال البخاري رحمه الله في صحيحه حدثنا يحيى بن بكير قال اخبرنا الليث عن عقيل
عن ابن شهاب قال اخبرني عروة ابن الزبير ان عائشة رضي الله عنها اخبرته قالت كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر متلفعات بمروطهن
ثم ينقلبن الى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن احد من الغلس انتهى وهذا الحديث اخرجه ايضا مسلم وغيره وقد جاءت احاديث صحيحة في الصحيحين وغيرهما دالة على ما دل عليه حديث عائشة هذا
المتفق عليه من كون النساء كن يشهدن الصلاة في المسجد معه صلى الله عليه وسلم ايها المستمع الكريم حسبنا في هذا اللقاء ما مضى ولنا باذن الله لقاء اخر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
