يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى اذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا
ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان النار يوم القيامة اذا رأت الكفار من مكان بعيد اي في عرصات المحشر اشتد غيظها على من كفر بربها وعلى زفيرها وسمع الكفار صوتها من شدة غيظها
وسمعوا زفيرها وما ذكره جل وعلا في هذه الاية الكريمة بين بعضه في سورة الملك فاوضح فيها شدة غيظها على من كفر بربها وانهم يسمعون لها ايضا شهيقا مع الزفير الذي ذكره في اية الفرقان هذه
وذلك في قوله تعالى اذا القوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور تكاعد تميز من الغيب اي يكاد بعضها ينفصل عن بعض من شدة غيظها على من كفر بالله تعالى
وللعلماء اقوال في معنى الزفير والشهيق واقربها انهما يمثلهما معا صوت الحمار في نهيقه واوله زفير واخره الذي يردده في صدره شهيق والاظهر ان معنى قوله تعالى سمعوا لها تغيظا
اي سمعوا غليانها من شدة غيظها ولما كان سبب الغليان التغيب اطلقه عليه وذلك اسلوب عربي معروف وقال بعض اهل العلم سمعوا لها تغيظا اي ادركوه والادراك يشمل الرؤية والسمع
وعلى هذا فالسمع مظمن معنى الادراك وما ذكرناه اظهر وقال القرطبي قيل المعنى اذا رأتهم جهنم سمعوا لها صوت التغيظ عليهم ثم ذكر في اخر كلامه ان هذا القول هو الاصح
قال المؤلف رحمه الله مسألة اعلم ان التحقيق ان النار تبصر الكفار يوم القيامة كما صرح الله بذلك لقوله هنا اذا رأتهم من مكان بعيد ورؤيتها اياهم من مكان بعيد
تدل على حدة بصرها كما لا يخفى كما ان النار تتكلم كما صرح الله به في قوله يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد والاحاديث الدالة على ذلك كثيرة
في حديث محاجة النار مع الجنة وكحديد اشتكائها الى ربها فاذن لها في نفسين ونحو ذلك ويكفي في ذلك ان الله جل وعلا صرح في هذه الاية انها تراه وان لها تغيظا على الكفار
وانها تقول هل من مزيد واعلم ان ما يزعمه كثير من المفسرين وغيرهم من المنتسبين للعلم من ان النار لا تبصر ولا تتكلم ولا تغتاظ وان ذلك كله من قبيل المجاز
او ان الذي يفعل ذلك خزانتها كله باطل ولا معول عليه لمخالفته نصوص الوحي الصحيحة بلا مستند والحق هو ما ذكرنا وقد اجمع من يعتد به من اهل العلم على ان النصوص من الكتاب والسنة
لا يجوز صرفها عن ظاهرها الا لدليل يجب الرجوع اليه كما هو معلوم في محله وقال القرطبي في تفسير هذه الاية الكريمة ان القول بان النار تراهم هو الاصح ثم قال
لما روي مرفوعا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كذب علي متعمدا فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا قيل يا رسول الله اوالها عينان قال اوما سمعتم الله عز وجل
يقول اذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيرا وزفيرا يخرج عنق من النار له عينان تبصران ولسان ينطق يقول وكلت بكل من جعل مع الله الها اخر فهو ابصر بهم
من الطير بحب السمسم ويلتقطه وفي رواية يخرج عنق من النار فيلتقط الكفار لقطة طائر حب السمسم ذكره رزين في كتابه وصححه ابن العربي في قبسه وقال اي تفصلهم عن الخلق في المعرفة
ما يفصل الطائر حب السمسم عن التربة وخرجه الترمذي من حديث ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان تبصران
واذنان تسمعان ولسان ينطق فيقول اني وكلت بثلاث بكل جبار عنيد وبكل من دعا مع الله الها اخر وبالمصورين وفي الباب عن ابي سعيد قال ابو عيسى هذا حديث حسن غريب صحيح
انتهى محل الغرض من كلام القرطبي قال صاحب الدر المنثور واخرج الطبراني وابن مردويه من طريق مكحول عن ابي امامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كذب علي متعمدا
فليتبوأ مقعدا من بين عيني جهنم قالوا يا رسول الله وهل لجهنم من عين قال نعم اما سمعتم الله يقول اذا رأتهم من مكان بعيد فهل تراهم الا بعينين واخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر
وابن ابي حاتم من طريق خالد بن بريك عن رجل من الصحابة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يقل علي ما لم اقل اودع الى غير والديه
او انتمى الى غير مواليه فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا قيل يا رسول الله وهل لها من عينين قال نعم اما سمعتم الله يقول اذا رأتهم من مكان بعيد الى اخر كلامه
وفيه شدة هول النار وانها تزفر زفرة يخاف منها جميع الخلائق نرجو الله جل وعلا ان يعيذنا ووالدينا واخواننا المسلمين منها ومن كل ما قرب اليها من قول وعمل ايها المستمع الكريم
بهذا نأتي على نهاية المطاف املا ان يجمعنا بكم لقاء اخر وانتم بخير ان شاء الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
