يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى اصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا واحسن ما قيلا
استنبط بعض العلماء من هذه الاية الكريمة ان حساب اهل الجنة يسير وانه ينتهي في نصف نهاره وجه ذلك ان قوله مقيلا اي مكان قيلولة وهي الاستراحة في نصف النهار
قالوا وهذا الذي فهم من هذه الاية الكريمة جاء بيانه في قوله تعالى فاما من اوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب الى اهله مسرورا ويفهم من قوله في هذه الاية الكريمة
اصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا الاية ان اصحاب النار ليسوا كذلك وان حسابهم غير يسير وهذا المفهوم دلت عليه ايات اخر كقوله تعالى قريبا من هذه الاية الملك يومئذ الحق للرحمن
وكان يوما على الكافرين عسيرا وقوله على الكافرين يدل على انه على المؤمنين غير عسير كما قال تعالى لا يحزنهم الفزع الاكبر الاية وقوله تعالى فاذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير
وقوله تعالى مهطعين الى الداعي يقول الكافرون هذا يوم عسر واذا علمت مما ذكرنا ما جاء من الايات فيه بيان لقوله اصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا واحسن مقيلا فهذه اقوال بعض المفسرين
المعنى الذي ذكرنا في الاية قال صاحب الدر المنثور واخرج ابن جرير وابن ابي حاتم عن ابن عباس في قوله خير مستقرا واحسن مقيلا قال في الغرف من الجنة وكان حسابهم ان عرضوا على ربهم عرضة واحدة
وذلك الحساب اليسير وذلك مثل قوله فاما من اوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب الى اهله مسرورا واخرج ابن المبارك في الزهد عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن ابي حاتم. والحاكم وصححه
عن ابن مسعود قال لا ينتصف النهار من يوم القيامة حتى يقيل هؤلاء وهؤلاء ثم قرأ اصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا واحسن مقيلا وقرأ ثم انما قيلهم لإلى الجحيم واخرج ابن ابي حاتم عن ابن عباس قال انما هي ضحوة
فيقيل اولياء الله على الاسرة مع الحور العين ويقيل اعداء الله مع الشياطين مقرنين واخرج ابن المبارك وسعيد ابن منصور وابن جرير وابن المنذر. وابو نعيم في الحلية عن ابراهيم النخعي
كانوا يرون انه يفرغ من حساب الناس يوم القيامة نصف النهار فيقيل اهل الجنة في الجنة واهل النار في النار كذلك قوله اصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا واحسن مقيلا واخرج ابن جرير عن سعيد بن الصوار
قال بلغني ان يوم القيامة يقصر على المؤمن حتى يكون كما بين العصر الى غروب الشمس وانهم ليقيلون في رياض الجنة حين يفرغ الناس من الحساب وذلك قوله اصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا. واحسن مقيلا
الى ان قال واخرج ابن ابي حاتم عن عكرمة قال اني لاعرف الساعة التي يدخل فيها اهل الجنة الجنة واهل النار النار الساعة التي يكون فيها ارتفاع الضحى الاكبر اذا انقلب الناس الى اهليهم للقيلولة
وينصرف اهل النار الى النار واما اهل الجنة وينطلق بهم الى الجنة وكانت قيلولتهم في الجنة واطعموا كبد الحوت فاشبعهم كلهم وذلك قوله اصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا واحسن مقيلا
انتهى منه وذكر نحوه القرطبي مرفوعا وقال ذكره المهدوي والظاهر انه لا يصح مرفوعا وقال القرطبي ايضا وذكر قاسم بن اصبغ من حديث ابي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
في يوم كان مقداره خمسين الف سنة فقلت ما اطول هذا اليوم وقال صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده انه ليخفف على المؤمن حتى يكون اخف عليه من صلاة مكتوبة
وهو ضعيف ايضا وما ذكره عن ابن مسعود من انه قرأ ثم ان مقيلهم لالى الجحيم معلوم ان ذلك شاذ لا تجوز القراءة به وان القراءة الحق ثم ان مرجعهم لالى الجحيم
واعلم ان قول قتادة في هذه الاية معروف مشهور وعليه فلا دليل في الاية لما ذكرنا وقول قتادة وان معنى قوله واحسن مقيلا اي منزلا ومأوى وهذا التفسير لا دليل فيه على القيلولة في نصف النهار كما ترى
وقد بينا في كتابنا دفع ايهام الاضطراب عن ايات الكتاب وجه الجمع بينما دل عليه قوله هنا واحسن ما قيلا من انقضاء الحساب في نصف نهار وبينما دل عليه قوله تعالى
في يوم كان مقداره خمسين الف سنة وذكرنا الايات المشيرة الى الجمع وبعض الشواهد العربية واعلم ان المشهور في كلام العرب ان المقيل القيلولة او مكانها وهي الاستراحة نصف النهار
زمن الحر مثلا وان لم يكن معها نوم ومنه قوله جزى الله خير الناس خير جزاءه رفيقين قالا خيمتي ام معبد اي نزل فيها وقت القائلة كما قاله صاحب اللسان
وما فسر به قتادة الاية من ان المقيل المنزل والمأوى معروف ايضا في كلام العرب ومنه قول ابن رواحة اليوم نضربكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله وقوله يزيل الهام عن مقيله
يعني يزيل الرؤوس عن مواضعها من الاعناق ومعلوم ان المقيل فيه المحل الذي تسكن فيه الرؤوس والظاهر ان من هذا القبيل قول احيحة بن الجلاح الانصاري وما تدري وان اجمعت امرا باي الارض يدركك المقيل
وعليه بل معنا باي الارض يدركك الثواء والاقامة بسبب الموت او غيره من الاسباب وصيغة التفضيل في قوله هنا خير مستقرا واحسن مقيلا تكلمنا على مثلها قريبا الكلام على قوله تعالى
قل اذلك خير ام جنة الخلد؟ الاية ايها المستمع الكريم هنا ينتهي بنا المطاف املا ان نبدأ معكم مطاف اخر في لقائنا القادم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
