يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى وهو الذي ارسل الرياح بشرا بين يدي رحمته
قد قدمنا الايات الموضحة له في سورة الاعراف الكلام على قوله تعالى وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته على قراءة من قرأ بشرا بالباء واية الاعراف واية الفرقان المذكورتان
تدلان على ان المطر رحمة من الله لخلقه وقد بين ذلك في مواضع اخر كقوله تعالى فانظر الى اثار رحمة الله كيف يحيي الارض بعد موتها وقوله تعالى وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته
الاية قوله تعالى ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فابى اكثر الناس الا كفورا التحقيق ان الضمير في قوله ولقد صرفناه راجع الى ماء المطر المذكور في قوله تعالى وانزلنا من السماء ماء طهورا
كما روي عن ابن عباس وابن مسعود وعكرمة ومجاهد وقتادة وغير واحد خلافا لمن قال ان الضمير المذكور راجع الى القرآن كما روي عن عطاء الخراساني وصدر به القرطبي وصدر الزمخشري بما يقرب منه
واذا علمت ان التحقيق ان الضمير في صرفناه عائد الى ماء المطر فاعلم ان المعنى ولقد صرفنا ماء المطر بين الناس فانزلنا مطرا كثيرا في بعض السنين على بعض البلاد
ومنعنا المطر في بعض السنين عن بعض البلاد ويكثر الخصب في بعضها والجدب في بعضها الاخر وقوله ليذكروا اي صرفناه بينهم لاجل ان يتذكروا اي تذكر الذين اخصبت ارضهم لكثرة المطر نعمة الله عليهم
ويشكر له ويتذكر الذين اجدبت ارضهم ما نزل بهم من البلاء فيبادروا بالتوبة الى الله جل وعلا ليرحمهم ويسقيهم وقوله فابى اكثر الناس الا كفورا اي كفرا لنعمة من انزل عليهم المطر
وذلك بقولهم مطرنا بنوء كذا وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الاية الكريمة اشار له جل وعلا في سورة الواقعة في قوله تعالى وتجعلون رزقكم انكم تكذبون فقوله رزقكم اي المطر
كما قال تعالى وينزل لكم من السماء رزقا وقوله انكم تكذبون اي بقولكم مطرنا بنوء كذا ويزيد هذا ايضاحا الحديث الثابت في صحيح مسلم وقد قدمناه بسنده ومتنه مستوفى وهو انه صلى الله عليه وسلم
قال لاصحابه يوما على اثر سماء اصابتهم من الليل اتدرون ماذا قال ربكم قال الله ورسوله اعلم قال قال اصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فاما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته
فذاك مؤمن بي كافر بالكوكب واما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذاك كافر بي مؤمن بالكوكب وقد قدمنا ان قوله تعالى في هذه الاية الكريمة وابى اكثر الناس الا كفورا
يدخل فيه من قال مطرنا بنوء كذا ومن قال مطرنا بالبخار يعني ان البحر يتصاعد منه بخار الماء ثم يتجمع ثم ينزل على الارض بمقتضى الطبيعة لا بفعل فاعل وان المطر منه
كما تقدم ايضاحه فسبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا قوله تعالى ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا المعنى لو شئنا لخففنا عنك اعباء الرسالة
وبعثنا في كل قرية نذيرا يتولى مشقة انذارها عنك اي ولكن اصطفيناك وخصصناك بعموم الرسالة لجميع الناس تعظيما لشأنك ورفعا من منزلتك مقابل ذلك بالاجتهاد والتشدد التام في ابلاغ الرسالة
ولا تطع الكافرين الاية وما دلت عليه هذه الاية الكريمة من اصطفائه صلى الله عليه وسلم بالرسالة لجميع الناس جاء موضحا في ايات كثيرة كقوله تعالى قل يا ايها الناس
اني رسول الله اليكم جميعا وقوله تعالى وما ارسلناك الا كافة للناس وقوله واوحي الي هذا القرآن لانذركم به ومن بلغ وقوله ومن يكفر به من الاحزاب فالنار موعده الاية
وقد قدمنا ايضاح هذا في اول هذه السورة الكريمة الكلام على قوله تعالى تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا وقوله فلا تطع الكافرين ذكره ايضا في غير هذا الموضع
لقوله تعالى ولا تطع الكافرين والمنافقين. الاية وقوله ولا تطع منهم اثما او كفورا وقوله ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه الاية وقوله تعالى ولا تطع كل حلاذ مهين
وقوله في هذه الاية الكريمة وجاهدهم به اي بالقرآن كما روي عن ابن عباس والجهاد الكبير المذكور في هذه الاية هو المصحوب بالغلظة عليهم كما قال تعالى يا ايها الذين امنوا
قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة الاية وقال تعالى يا ايها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم وقوله تعالى فلا تطع الكافرين من المعلوم انه صلى الله عليه وسلم لا يطيع الكافرين
ولكنه يؤمر وينهى ليشرع لامته على لسانه كما اوضحناه في سورة بني اسرائيل بهذا ايها المستمع الكريم ينتهي من المطاف حتى نلقاكم قريبا ان شاء الله نستودعكم الله السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
