يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لا نزال مع المؤلف رحمه الله في حديثي حول قول الله تعالى واذا سألتموهن متاعا
فاسألوهن من وراء حجاب وما ذكر من قول الله تعالى والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح ان يضعن ثيابهن. الاية قال رحمه الله واظهر الاقوال في قوله ان يضعن ثيابهن
انه وضع ما يكون فوق الخمار والقميص من الجلابيب التي تكون فوق الخمار والثياب وقوله جل وعلا في هذه الاية الكريمة وان يستعففن خير لهن دليل واضح على ان المرأة التي فيها جمال ولها طمع في النكاح
لا يرخص لها في وضع شيء من ثيابها ولا الاخلال بشيء من التستر بحضرة الاجانب واذا علمت بما ذكرنا ان حكم اية الحجاب عام وليس خاصا بنساء النبي صلى الله عليه وسلم
وان ما ذكرنا معها من الايات فيه الدلالة على احتجاب جميع بدن المرأة عن الرجال الاجانب علمت ان القرآن دل على الحجاب ولو فرضنا ان اية الحجاب خاصة بازواجه صلى الله عليه وسلم
فلا شك انهن خير اسوة لنساء المسلمين في الاداب الكريمة المقتضية للطهارة التامة وعدم التدنس بانجاس الريبة من يحاول منع نساء المسلمين كالدعاة للسفور والتبرج والاختلاط من الاقتداء بهن في هذا الادب السماوي الكريم
المتضمن سلامة العرض الطهارة من دناس الريبة غاش لامة محمد صلى الله عليه وسلم مريض القلب كما ترى واعلم انه مع دلالة القرآن على احتجاب المرأة عن الرجال الاجانب قد دلت على ذلك ايضا احاديث نبوية
ومن ذلك ما اخرجه الشيخان في صحيحيهما وغيرهما من حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اياكم والدخول على النساء وقال رجل من الانصار يا رسول الله
صلى الله عليه وسلم افرأيت الحمو قال الحمو الموت اخرج البخاري هذا الحديث في كتاب النكاح في باب لا يخلون رجل بامرأة الا ذو محرم الى اخره ومسلم في كتاب السلام
في باب تحريم الخلوة بالاجنبية والدخول عليها فهذا الحديث الصحيح صرح به النبي صلى الله عليه وسلم بالتحذير الشديد من الدخول على النساء فهو دليل واضح على منع الدخول عليهن. وسؤالهن متاعا الا من وراء حجاب
لان من سألها متاعا لا من وراء حجاب وقد دخل عليها والنبي صلى الله عليه وسلم حذره من الدخول عليها ولما سأله الانصاري عن الحمو الذي هو قريب الزوج الذي ليس محرما لزوجته كاخيه
وابن اخيه وعمه وابن عمه ونحو ذلك قال له صلى الله عليه وسلم الحمو الموت فسمى صلى الله عليه وسلم دخول قريب الرجل على امرأته وهو غير محرم لها بسم الموت
ولا شك ان تلك العبارة هي ابلغ عبارات التحذير لان الموت هو افظع حادث يأتي على الانسان في الدنيا كما قال الشاعر والموت اعظم حادث مما يمر على الجبلة والجبلة الخلق
ومنه قوله تعالى واتقوا الذي خلقكم والجبلة الاولين وتحذيره صلى الله عليه وسلم هذا التحذير البالغ من دخول الرجال على النساء وتعبيره عن دخول القريب على زوجة قريبه باسم الموت
دليل صحيح نبوي على ان قوله تعالى فاسألوهن من وراء حجاب عام في جميع النساء كما ترى اذ لو كان حكمه خاصا بازواجه صلى الله عليه وسلم لما حذر الرجال هذا التحذير البالغ العام
من الدخول على النساء وظاهر الحديث التحذير من الدخول عليهن ولو لم تحصل الخلوة بينهما وهو كذلك والدخول عليهن والخلوة بهن كلاهما محرم تحريما شديدا بانفراده كما قدمنا ان مسلما رحمه الله
اخرج هذا الحديث في باب تحريم الخلوة بالاجنبية والدخول عليها فدل على ان كليهما حرام وقال ابن حجر فيفتح الباري في شرح الحديث المذكور اياكم والدخول بالنصب على التحذير وهو تنبيه المخاطب على محذور
ليتحرز عنه كما قيل اياك والاسد وقوله اياكم مفعول لفعل مضمر تقديره التقوى وتقدير الكلام اتقوا انفسكم ان تدخلوا على النساء والنساء ان يدخلن عليكم ووقع في رواية ابن وهب بلفظ
لا تدخلوا على النساء وتضمن منع الدخول منع الخلوة بها في طريق الاولى انتهى محل الغرض منه قال البخاري رحمه الله في صحيحه باب وليضربن بخمورهن على جيوبهن وقال احمد بن شبيب حدثنا ابي عن يونس
قال ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت يرحم الله نساء المهاجرات الاول لما انزل الله وليضربن بخمرهن على جيوبهن شقاقن مروطهن فاختمرن بها حدثنا ابو نعيم حدثنا ابراهيم بن نافع
عن الحسن ابن مسلم عن صفية بنت شيبة ان عائشة رضي الله عنها كانت تقول لما نزلت هذه الاية وليضربن بخمرهن على جيوبهن اخذنا ازرهن فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها
انتهى من صحيح البخاري وقال ابن حجر في الفتح في شرح هذا الحديث قوله فاختمرنا اي غطينا وجوههن وصفة ذلك ان تضع الخمار على رأسها وترميه من الجانب الايمن على العاتق الايسر
وهو التقنع  كانوا في الجاهلية تسدل المرأة خمارها من ورائها وتكشف ما قدامها فامرنا بالاستتار انتهى محل الغرض من فتح الباري وهذا الحديث الصحيح صريح في ان النساء الصحابيات المذكورات فيه
فهمنا ان معنى قوله تعالى وليضربن بخمرهن على جيوبهن يقتضي ستر وجوههن وانهن شققن ازرهن فاختمرن. اي سترن وجوههن بها امتثالا لامر الله تعالى في قوله وليظربن بخمرهن على جيوبهن
المقتضي ستر وجوههن وبهذا يتحقق المنصف ان احتجاب المرأة عن الرجال وسترها وجهها عنهم ثابت في السنة الصحيحة المفسرة لكتاب الله تعالى وقد اثنت عائشة رضي الله عنها على تلك النساء
بمسارعتهن لامتثال اوامر الله في كتابه ومعلوم انهن ما فهمن ستر الوجوه من قوله وليضربن بخمرهن على جيوبهن الا من النبي صلى الله عليه وسلم لانه موجود وهن يسألنه عن كل ما اشكل عليهن في دينهن
والله جل وعلا يقول وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم فلا يمكن ان يفسرنها من تلقاء انفسهن وقال ابن حجر في فتح الباري ولابن ابي حاتم من طريق عبدالله بن عثمان بن خيثم
عن صبية ما يوضح ذلك ولفظه ذكرنا عند عائشة نساء قريش وفضلهن وقالت ان لنساء قريش لفضلا ولكن والله ما رأيت افضل من نساء الانصار اشد تصديقا بكتاب الله ولا ايمانا بالتنزيل
لقد انزلت سورة النور وليظربن بخمرهن على جيوبهن فانقلب رجالهن اليهن يتلون عليهن ما انزل فيها ما منهن امرأة الا قامت الى مرطها فاصبحن يصلين الصبح معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان
انتهى محل الغرب من فتح الباري ومعنا معتجرات مختمرات كما جاء موضحا في رواية البخاري المذكورة انفا فترى عائشة رضي الله عنها مع علمها وفهمها وتقاها اثنت عليهن هذا الثناء العظيم
وصرحت بانها ما رأت اشد منهن تصديقا بكتاب الله ولا ايمانا بالتنزيل وهو دليل واضح على ان فهمهن لزوم ستر الوجوه من قوله تعالى وليضربن بخمرهن على جيوبهن من تصديقهن بكتاب الله
وايمانهن بتنزيله وهو صريح في ان احتجاب النساء عن الرجال وسترهن وجوههن تصديق بكتاب الله وايمان بتنزيله كما ترى فالعجب كل العجب ممن يدعي من المنتسبين للعلم انه لم يرد في الكتاب ولا في السنة
ما يدل على ستر المرأة وجهها عن الاجانب مع ان الصحابيات فعلنا ذلك ممتثلات امر الله في كتابه ايمانا بتنزيله ومعنى هذا ثابت في الصحيح كما تقدم عند البخاري وهذا من اعظم الادلة واصلحها
في لزوم الحجاب لجميع نساء المؤمنين كما ترى ايها المستمع الكريم لا تزال للمؤلف بقية حديث نأتي عليها ان شاء الله في لقاءنا القادم وحتى نلقاكم نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
