يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته في هذه الحلقة نمضي مع المؤلف في حديثه حول قول الله سبحانه
انا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا واثارهم وكل شيء احصيناه في امام مبين وان الله تعالى ذكر في هذه الاية اربعة اشياء الاول انه يحيي الموتى والثاني انه يكتب ما قدموا في دار الدنيا
والثالث انه يكتب اثارهم والرابع انه احصى كل شيء في امام مبين اي كتاب بين واضح وقد سبق حديث المؤلف عن الاول منها في مواضع من القرآن قال رحمه الله
واما الثاني منها وهو كونه يكتب ما قدموا في دار الدنيا وقد جاء في ايات كثيرة كقوله تعالى ام يحسبون انا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون وقوله تعالى هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق
انا كنا ما كنتم تعملون وقوله تعالى وكل انسان الزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك بنفسك اليوم عليك حسيبا وقوله تعالى ووضع الكتاب
وترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها الاية وقوله تعالى ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد وقد قدمنا بعض الكلام على هذا في سورة الكهف
واما الثالث منها وهو كونهم تكتب اثارهم وقد ذكر في بعض الايات ايضا واعلم ان قوله واثارهم فيه وجهان من التفسير معروفان عند العلماء الاول منهما ان معنى ما قدموا
ما باشروا فعله في حياتهم وان معنى اثارهم هو ما سنوه في الاسلام من سنة حسنة او سيئة فهو من اثارهم التي يعمل بها بعدهم الثاني ان معنى اثارهم خطاهم الى المساجد ونحوها من فعل الخير
وكذلك خطاهم الى الشر كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم انه قال يا بني سلمة دياركم تكتب اثاركم يعني خطاكم من بيوتكم الى مسجده صلى الله عليه وسلم اما على القول الاول
فالله جل وعلا قد نص على انهم يحملون اوزار من اضلوهم وسنوا لهم السنن السيئة كما في قوله تعالى ليحملوا اوزارهم كاملة يوم القيامة ومن اوزار الذين يضلونهم بغير علم
الاية وقوله تعالى وليحملن اثقالهم واثقالا مع اثقالهم وقد اوضحنا ذلك في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى ومن اوزار الذين يضلونهم بغير علم الاية وذكرنا حديث جرير وابي هريرة
في صحيح مسلم في ايضاح ذلك ومن الايات الدالة على مؤاخذة الانسان بما عمل به بعده مما سنه من هدى او ضلالة قوله تعالى ينبأ الانسان يومئذ بما قدم واخر
بناء على ان المعنى بما قدم مباشرا له واخر مما عمل به بعده مما سنه من هدى او ضلال وقوله تعالى علمت نفس ما قدمت واخرت على القول بذلك واما على التفسير الثاني
وهو ان معنى اثارهم خطاهم الى المساجد ونحوها وقد جاء بعض الايات دالا على ذلك المعنى كقوله تعالى ولا يقطعون واديا الا كتب لهم لان ذلك يستلزم ان تكتب لهم خطاهم
التي قطعوا بها الوادي في غزوهم واما الرابع وهو قوله تعالى وكل شيء احصيناه في امام مبين وقد تدل عليه الايات الدالة على الامر الثاني وهو كتابة جميع الاعمال التي قدموها
بناء على ان المراد بذلك خصوص الاعمال واما على فرض كونه عامة وقد دلت عليه ايات اخر لقوله تعالى واحاط بما لديهم واحصى كل شيء عددا وقوله تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء
بناء على ان المراد بالكتاب اللوح المحفوظ وهو اصح القولين والعلم عند الله تعالى قوله تعالى قالوا ما انتم الا بشر مثلنا وما انزل الرحمن من شيء ان انتم الا تكذبون
قد قدمنا الايات الموضحة له في سورة بني اسرائيل في الكلام على قوله تعالى وما منع الناس ان يؤمنوا اذ جاءهم الهدى الا ان قالوا ابعث الله بشرا رسولا وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة
عن الكفار وما انزل الرحمن من شيء ان انتم الا تكذبون قد بين انهم قالوا ذلك في غير هذا الموضع كقوله تعالى كلما القي فيها فوج سألهم خزنتها الم يأتكم نذير
قالوا بلى قد جائنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء الاية وقد بين تعالى ان الذين انكروا انزال الله الوحي كهؤلاء انهم لم يقدروه سبحانه حق قدره اي لم يعظموه حق عظمته
وذلك في قوله تعالى وما قدروا الله حق قدره اذ قالوا ما انزل الله على بشر من شيء قوله تعالى قالوا انا تطيرنا بكم لان لم تنتهوا لنرجمنكم ولا يمسنكم منا عذاب اليم
قالوا طائركم معكم قد قدمنا الايات الموضحة له في سورة الاعراف الكلام على قوله تعالى وان تصبهم سيئة يتطير بموسى ومن معه وذكرنا بعض الكلام عليه في سورة النمل في الكلام على قوله تعالى
قالوا اطيرنا بك وبمن معك ايها المستمعون الكرام حسبنا في هذا اللقاء ما مضى وسيكون لنا لقاء اخر قريبا ان شاء الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
