يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نستوفي ما وضعه المؤلف رحمه الله في تفسير سورة ياسين
قال اجل الله مثوبته قوله تعالى قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون قد قدمنا الكلام عليه في سورة الروم في الكلام على قوله تعالى
وقال الذين اوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله الى يوم البعث فهذا يوم البعث الاية وقوله تعالى الم اعهد اليكم يا بني ادم الا تعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين
وان اعبدوني هذا صراط مستقيم قدمنا الايات الموضحة له بكثرة في سورة الكهف الكلام على قوله تعالى ولا يشرك في حكمه احدا واوضحنا فيه التفصيل بين النظم الوضعية وفي سورة بني اسرائيل
الكلام على قوله تعالى ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم قوله تعالى ولقد اضل منكم جبلا كثيرا افلم تكونوا تعقلون قوله جبلا كثيرا اي خلقا كثيرا لقوله تعالى واتقوا الذي خلقكم والجبلة الاولين
وما تضمنته هذه الاية الكريمة من كون الشيطان اضل خلقا كثيرا من بني ادم جاء مذكورا في غير هذا الموضع كقوله تعالى ويوم نحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الانس
اي قد استكثرتم ايها الشياطين من اظلال الانس وقد قال ابليس لئن اخرتني الى يوم القيامة لاحتنكن ذريته الا قليلا وقد بين تعالى ان هذا الظن الذي ظنه بهم من انه يظلهم جميعا الا القليل
صدقه عليهم وذلك في قوله تعالى ولقد صدق عليهم ابليس ظنه فاتبعوه الا فريقا من المؤمنين كما تقدم ايضاحه وقرأ هذا الحرف نافع وعاصم جبلة بكسر الجيم والباء وتشديد اللعب
وقرأه ابن كثير وحمزة والكسائي جبلا بضم الجيم والباء وتخفيف اللام وقرأه ابو عمرو وابن عامر جبلة بضم الجيم وتسكين الباء مع تخفيف اللام وجميع القراءات بمعنى واحد اي خلقا كثيرا
قوله تعالى وتكلمنا ايديهم وتشهد ارجلهم بما كانوا يكسبون ما ذكره جل وعلا في هذه الاية الكريمة من شهادة بعض جوارح الكفار عليهم يوم القيامة جاء موضحا في غير هذا الموضع
في قوله تعالى في سورة النور يوم تشهد عليهم السنتهم وايديهم وارجلهم بما كانوا يعملون وقوله تعالى في فصلت حتى اذا جاؤوها شهد عليهم سمعهم وابصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون
وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا انطقنا الله الذي انطق كل شيء الاية وقد قدمنا الكلام على هذا في سورة النساء عند قوله تعالى ولا يكتمون الله حديثا وبينا هناك
ان اية ياسين هذه توضح الجمع بين الايات لقوله تعالى عنهم ولا يكتمون الله حديثا مع قوله عنهم ثم لم تكن فتنتهم الا ان قالوا والله ربنا ما كنا مشركين
ونحو ذلك من الايات قوله تعالى ومن نعمره ننكسه في الخلق. افلا يعقلون قوله تعالى ننكسه في الخلق اي نقلبه فيه ونخلقه على عكس ما خلقناه من قبل وذلك انا خلقناه على ضعف في جسده
وخلو من عقل وعلم ثم جعلناه يتزايد وينتقل من حال الى حال ويرتقي من درجة الى درجة الى ان يبلغ اشده ويستكمل قوته ويعقل ويعلم ما له وما عليه واذا انتهى
مكثناه في الخلق وجعلناه يتناقص حتى يرجع في حال شبيهة بحال الصبي في ضعف جسده وقلة عقله وخلوه من العلم واصل معنى التنكيس جعل اعلى الشيء اسفله وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الاية الكريمة
جاء موضحا في غير هذا الموضع كقوله تعالى الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة الاية وقوله تعالى لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم
ثم رددناه اسفل سافلين الاية على احد التفسيرين وقوله تعالى في الحج ومنكم من يرد الى ارذل العمر لكي لا يعلم من بعد علم شيئا وقوله تعالى في النحل ومنكم من يرد الى ارذل العمر
لكي لا يعلم بعد علم شيئا وقوله تعالى في سورة المؤمن ثم لتكونوا شيوخا وقد قدمنا الكلام على هذا في سورة النحل وقرأ هذا الحرف عاصم وحمزة ننكسه بضم النون الاولى
وفتح الثانية وتشديد الكاف المكسورة من التنكيس وقرأه الباقون بفتح النون الاولى واسكان الثانية وضم الكاف مخففة مضارع لك سهو المجرد وهما بمعنى واحد وقرأ نافع وابن ذكوان عن ابن عامر
افلا تعقلون بتاء الخطاب وقرأه الباقون افلا يعقلون رياء الغيبة قوله تعالى وما علمناه الشعر وما ينبغي له قد قدمنا الايات الموضحة له في سورة الشعراء الكلام على قوله تعالى
والشعراء يتبعهم الغاوون وذكرنا الاحكام المتعلقة بذلك هناك قوله تعالى لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين قد قدمنا الايات الموضحة له في سورة النمل الكلام على قوله تعالى
انك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء. الاية وفي سورة فاطر الكلام على قوله تعالى وما يستوي الاحياء ولا الاموات وقوله تعالى اولم ير الانسان انا خلقناه من نطفة فاذا هو خصيم مبين
قدمنا ايضا الايات الموضحة له في سورة النحل الكلام على قوله تعالى خلق الانسان من نطفة فاذا هو خصيم مبين وكذا قوله تعالى وضرب لنا مثلا ونسي خلقه الى قوله وهو الخلاق العليم
وقد بينا الايات الموضحة له في سورة البقرة والنحل مع بيان براهين البعث وقوله تعالى انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون قدمنا ايضا الايات الموضحة له
في سورة النحل الكلام على قوله تعالى انما امرنا لشيء اذا اردناه ان نقول له كن فيكون وبينا هناك ان الايات المذكورة لا تنافي مذهب اهل السنة في اطلاق اسم الشيء
على الموجود دون المعدوم وقد قدمنا القراءتين وتوجيههما في قوله كن فيكون هنالك بهذا ايها المستمعون الكرام نأتي على نهاية تفسير سورة ياسين كما وضعه المؤلف يكون لقاؤنا القادم وما بعده
في تفسير سورة الصافات ان شاء الله حتى نلقاكم نستودعكم الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
