يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نكمل حديثنا في الحلقة السابقة
من حديث المؤلف حول قول الله تعالى والقرآن ذي الذكر قال رحمه الله تنبيه اعلم ان العلماء اختلفوا بتعيين الشيء الذي اقسم الله عليه في قوله تعالى والقرآن ذي الذكر
وقال بعضهم ان المقسم عليه مذكور والذين قالوا انه مذكور اختلفوا في تعيينه واقوالهم في ذلك كلها ظاهرة السقوط ومنهم من قال ان المقسم عليه هو قوله تعالى ان ذلك لحق تخاصم اهل النار
ومنهم من قال هو قوله ان هذا لرزقنا ما له من نفاذ منهم من قال هو قوله تعالى ان كل الا كذب الرسل فحق عقاب لقوله تالله ان كنا لفي ضلال مبين
وقوله والسماء والطارق وما ادراك ما الطارق النجم الثاقب ان كل نفس لما عليها حافظ ومنهم من قال هو قوله كم اهلكنا من قبلهم ومن قال هذا قال ان الاصل لكم اهلكنا
ولما طال الكلام حذفت لام القسم فقال كم اهلكنا بدون لام قالوا ونظير ذلك قوله تعالى والشمس وضحاها لما طال الكلام بين القسم والمقسم عليه الذي هو قد افلح من زكاها
قذفت منه لام القسم ومنهم من قال ان المقسم عليه هو قوله صاد قالوا معنا صاد صدق رسول الله والقرآن بالذكر وعلى هذا فالمقسم عليه هو صدقه صلى الله عليه وسلم
ومنهم من قال المعنى هذه صاد اي السورة التي اعجزت العرب والقرآن للذكر الى غير ذلك من الاقوال التي لا يخفى سقوطها وقال بعض العلماء ان المقسم عليه محذوف واختلفوا في تقديره
وقال الزمخشري في الكشاف التقدير والقرآن بالذكر انه لمعجز وقدره ابن عطية وغيره فقال والقرآن ذي الذكر ما الامر كما يقوله الكفار؟ الى غير ذلك من الاقوال قال مقيده عفا الله عنه وغفر له
الذي يظهر صوابه بدليل استقراء القرآن ان جواب القسم محذوف وان تقديره والقرآن ذي الذكر ما الامر كما يقوله الكفار وان قولهم المقسم على نفيه شامل لثلاثة اشياء متلازمة الاول منها ان النبي صلى الله عليه وسلم مرسل من الله حقا
وان الامر ليس كما يقول الكفار في قوله تعالى عنه ويقول الذين كفروا لست مرسلا والثاني ان الاله المعبود جل وعلا واحد وان الامر ليس كما يقوله الكفار في قوله تعالى عنهم
جعل الالهة الها واحدا ان هذا لشيء عجاب والثالث ان الله جل وعلا يبعث من يموت وان الامر ليس كما يقوله الكفار في قوله تعالى عنهم واقسموا بالله جهد ايمانهم لا يبعث الله من يموت
وقوله زعم الذين كفروا ان لن يبعثوا وقوله تعالى وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة اما الدليل من القرآن على ان المقسم عليه محذوف فهو قوله تعالى بل الذين كفروا في عزة وشقاق
لان الاضراب بقوله بل دليل واضح على المقسم عليه المحذوف اي ما الامر كما يقوله الذين كفروا؟ بل الذين كفروا في عزة اي في حمية وانفة واستكبار عن الحق وشقاق
اي مخالفة ومعاندة واما دلالة استقراء القرآن على ان المنفي المحذوف شامل للامور الثلاثة المذكورة ولدلالة ايات كثيرة اما صحة رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم وكون الاله المعبود واحدا لا شريك له
وقد اشار لهما هنا اما كون الرسول مرسلا حقا ففي قوله تعالى هنا وعجبوا ان جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب يعني اي لا وجه للعجب المذكور لان يجيء المنذر الكائن منهم
لا شك في انه بارسال من الله حقا وقولهم هذا ساحر كذاب انما ذكره تعالى انكارا عليهم وتكذيبا لهم فعرف بذلك ان في ضمن المعنى والقرآن ذي الذكر انك مرسل حقا ولو عجبوا من مجيئك منذرا لهم
وزعموا انك ساحر كذاب اي فهم الذين عجبوا من الحق الذي لا شك فيه وزعموا ان خاتم الرسل واكرمهم على الله ساحر كذاب واما كون الاله المعبود واحدة لا شريك له
ففي قوله هنا اجعل الالهة الها واحدا ان هذا لشيء عجاب لان الهمزة في قوله اجعل للانكار المشتمل على معنى النفي فهي تدل على نفي سبب تعجبهم من قوله صلى الله عليه وسلم ان الاله المعبود واحد
وهذان الامران قد دلت ايات اخر من القرآن العظيم على ان الله اقسم على تكذيبهم فيها واثباتها بالقسم صريحا. كقوله تعالى مقسما على ان الرسول مرسل حقا ياسين والقرآن الحكيم انك لمن المرسلين
فهي توضح معنى صاد والقرآن بالذكر انك لمن المرسلين وقد جاء تأكيد صحة تلك الرسالة في ايات كثيرة لقوله تعالى تلك ايات الله نتلوها عليك بالحق وانك لمن المرسلين واما قوله تعالى هو المعبود الحق لا شريك له
وقد اقسم تعالى عليه بغير هذا الموضع لقوله تعالى والصافات صفا الزاجرات زجرا. فالتاليات ذكرا ان الهكم لواحد ونحو ذلك من الايات فدل ذلك على ان المعنى تضمن ما ذكر
ايها القرآن بالذكر ان الهكم لواحد كما اشار اليه بقوله اجعل الالهة الاية واما كون البعث حقا فقد اقسم عليه اقساما صحيحا صريحا في ايات من كتاب الله لقوله تعالى قل بلى وربي لتبعثن
وقوله تعالى قل بلى وربي لتأتينكم اي الساعة قوله تعالى قل اي وربي انه لحق واقسم على اثنين من الثلاثة المذكورة وحذف المقسم عليه الذي هو الاثنان المذكوران وهما كون الرسول مرسلا
والبعث حقا واشار الى ذلك اشارة واضحة وذلك في قوله تعالى ق والقرآن المجيد بل عجبوا ان جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا شيء عجيب فاذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد
اتضح بذلك ان المعنى قاف والقرآن المجيد ان المنذر الكائن منكم الذي عجبتم من مجيئه لكم منذرا رسول منذر لكم من الله حقا وان البعث الذي انكرتموه واستبعدتموه غاية الانكار والاستبعاد
في قوله تعالى عنهم ائذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد اي ذلك الرجع الذي هو البعث رجع بعيد في زعمكم واقع لا محالة وانه حق لا شك فيه كما اشار له في قوله تعالى
قد علمنا ما تنقص الارض منهم. وعندنا كتاب حفيظ اذ المعنى ان ما اكلته الارض من لحومهم ومزقته من اجسامهم وعظامهم يعلمه جل وعلا. لا يخفى عليه منه شيء فهو قادر على رده كما كان
واحياء تلك الاجساد البالية. والشعور المتمزقة والعظام النخرة كما قدمنا جاء موضحا بالايات القرآنية في سورة ياسين في الكلام على قوله تعالى ونفخ في الصور فاذا هم من الاجداد الى ربهم ينزلون
وكونه صلى الله عليه وسلم مرسلا من الله حقا يستلزم استلزاما لا شك فيه ان القرآن العظيم منزل من الله حقا وانه ليس بسحر ولا شعر ولا كهانة ولا اساطير الاولين
ولذلك اقسم تعالى في مواضع كثيرة على ان القرآن ايضا منزل من الله لقوله تعالى في اول سورة الدخان حا ميم والكتاب المبين. انا انزلناه في ليلة مباركة الاية وقوله تعالى في اول سورة الزخرف
حا ميم والكتاب المبين انا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون وانه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم ايها المستمعون الكرام حسبنا في هذا اللقاء ما مضى وسيكون لنا بعده ان شاء الله لقاء قريب
حتى نلقاكم نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
