يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا
انهم اصحاب النار قرأ هذا الحرف نافع وابن عامر كلمات ربك بصيغة الجمع المؤنث السالم وقرأه الباقون كلمة ربك بالافراد وقد اوضحنا معنى الكلمة والكلمات بما يماثل هذه الاية في سورة ياسين
الكلام على قوله تعالى لقد حق القول على اكثرهم فهم لا يؤمنون قوله تعالى ربنا وادخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من ابائهم وازواجهم وذرياتهم لم يبين هنا الاية المتضمنة لوعدهم بالجنات
هم ومن صلح من ابائهم وازواجهم وذرياتهم ولكنه جل وعلا اوضح وعده اياهم بذلك في سورة الرعد في قوله تعالى والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم واقاموا الصلاة وانفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية
ويدرؤون بالحسنة السيئة اولئك لهم عقبى الدار جنات عدن يدخلونها ومن صلح من ابائهم وازواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب الاية قوله تعالى قالوا ربنا امتنا اثنتين واحييتنا اثنتين
التحقيق الذي لا ينبغي العدول عنه ان المراد بالاماتتين في هذه الاية الكريمة الاماتة الاولى التي هي كونهم في بطون امهاتهم نطفا وعلقا ومضغا قبل نفخ الروح فيهم فهم قبل نفخ الروح فيهم
لا حياة لهم واطلق عليهم بذلك الاعتبار اسم الموت والاماتة الثانية هي اماتتهم وصيرورتهم الى قبورهم عند انقضاء اجالهم في دار الدنيا وان المراد بالاحياءتين الاحياءة الاولى في دار الدنيا
والاحياء الثانية التي هي البعث من القبور الى الحساب والجزاء والخلود الابدي الذي لا موت فيه اما في الجنة واما في النار والدليل من القرآن على ان هذا القول في الاية هو التحقيق
ان الله صرح به واضحا في قوله جل وعلا كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم اليه ترجعون وبذلك تعلم ان ما سواه من الاقوال في الاية
لا معول عليه قال رحمه الله والاظهر عندي ان المسوغ الذي سوغ اطلاق اسم الموت على العلقة والمضغة مثلا في بطون الامهات ان عين ذلك الشيء الذي هو نفس العلقة والمضغة
له اطوار كما قال تعالى وقد خلقكم اطوارا وقال سبحانه يخلقكم في بطون امهاتكم خلقا من بعد خلق ولما كان ذلك الشيء تكون فيه الحياة في بعض تلك الاطوار وفي بعضها لا حياة له
صح اطلاق الموت والحياة عليه من حيث انه شيء واحد ترتفع عنه الحياة تارة وتكون فيه تارة اخرى ثم قال رحمه الله وقد ذكر له الزمخشري مسوغا غير هذا فانظره ان شئت
قوله تعالى فاعترفنا بذنوبنا وهل الى خروج من سبيل قد بين جل وعلا في غير هذا الموضع ان الاعتراف بالذنب في ذلك الوقت لا ينفع كما قال تعالى فاعترفوا بذنبهم
فسحقا لاصحاب السعير وقال تعالى قالوا ربنا ابصرنا وسمعنا ارجعنا نعمل صالحا انا موقنون الى غير ذلك من الايات وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة فهل الى خروج من سبيل
قد قدمنا ايضاحه بالايات القرآنية في سورة الاعراف الكلام على قوله تعالى يوم ياتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا
او نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قوله تعالى ذلكم بانه اذا دعي الله وحده كفرتم وان يشرك به تؤمنوا الاية قد تقدم الكلام عليه في سورة الصافات الكلام على قوله تعالى
انا كذلك نفعل بالمجرمين انهم كانوا اذا قيل لهم لا اله الا الله يستكبرون الاية وقوله تعالى فالحكم لله العلي الكبير قد قدمنا ايضا الايات الموضحة له في سورة الكهف
الكلام على قوله تعالى ولا يشرك في حكمه احدا بهذا ايها المستمع الكريم نأتي على نهاية لقائنا سيكون لنا بعده ان شاء الله لقاء اخر وحتى نلقاكم نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
