يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمعون الكرام سلام الله عليكم ورحمته وبركاته في هذه الحلقة نكمل تفسير قول الله تعالى
هو الذي يريكم اياته وينزل لكم من السماء رزقا اذ كان المؤلف يتحدث عن الرزق وتسمية المطر به قال المؤلف تداركه الله برحمته. وجمعنا به ووالدينا في دار كرامته وبين تعالى في ايات اخر ان الرزق المذكور
شامل لما يأكله الناس وما تأكله الانعام لان ما تأكله الانعام يحصل بسببه للناس الانتفاع بلحومها وجلودها والبانها واصوافها واوبارها واشعارها كما تقدم كقوله تعالى اولم يروا انا نسوق الماء الى الارض الجرز
فنخرج به زرعا تأكل منه انعامهم وانفسهم افلا يبصرون وقوله تعالى هو الذي انزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والاعناب
ومن كل الثمرات الاية وقوله فيه تسيمون اي تتركون انعامكم سائمة فيه تأكل منه من غير ان تتكلفوا لها مؤونة العلف كما تقدم ايضاحه بشواهده العربية في سورة النحل وكقوله تعالى
وانزل من السماء ماء فاخرجنا به ازواجا من نبات شتى. كلوا وارعوا انعامكم الاية وقوله تعالى اخرج منها ماءها ومرعاها والجبال ارساها متاعا لكم ولانعامكم الى غير ذلك من الايات
قوله تعالى وما يتذكر الا من ينيب ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان الناس ما يتذكر منهم اي ما يتعظ بهذه الايات المشاري اليها في قوله هو الذي يريكم اياته
وينزل لكم من السماء رزقا الا من ينيب اي من رزقه الله الانابة اليه والانابة الرجوع عن الكفر والمعاصي الى الايمان والطاعة وهؤلاء المنيبون المتذكرون المتعظون هم اصحاب العقول السليمة من شوائب الاختلال
المذكورون في قوله تعالى في اول سورة ال عمران وما يذكر الا اولو الالباب وفي قوله تعالى في سورة ابراهيم وليعلموا ان ما هو اله واحد وليذكر اولو الالباب الى غير ذلك من الايات
وقد دلت اية المؤمن هذه وما في معناها من الايات على ان غير اولي الالباب المتذكرين المذكورين انفا لا يتذكر ولا يتعظ بالايات بل يعرض عنها اشد الاعراض وقد جاء هذا المعنى موضحا
في ايات كثيرة من كتاب الله كقوله تعالى وكأي من اية في السماوات والارض يمرون عليها وهم عنها معرضون وقوله تعالى وان يروا اية يعرضوا ويقول سحر مستمر وقوله واذا رأوا اية يستسخرون
وقوله تعالى قل انظروا ماذا في السماوات والارض وما تغني الايات والنذر عن قوم لا يؤمنون وقوله وما تأتيهم من اية من ايات ربهم الا كانوا عنها معرضين. في الانعام
وياسين الى غير ذلك من الايات قوله تعالى فادعوا الله مخلصين له الدين قد قدمنا الكلام على نحوه من الايات في اول سورة الزمر الكلام على قوله فاعبد الله مخلصا له الدين
الا لله الدين الخالص وقوله تعالى يلقي الروح من امره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاقي يومهم بارزون قد قدمنا ايضاحه بالايات القرآنية في اول سورة النحل الكلام على قوله تعالى
تنزل الملائكة بالروح من امره على من يشاء من عباده ان انذروا انه لا اله الا انا فاتقون وقوله تعالى في اية المؤمن هذه يومهم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء
جاء مثله في ايات كثيرة كقوله في بروزهم ذلك اليوم يوم تبدل الارض غير الارض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار وقوله تعالى وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا انا كنا لكم تبعا. الاية
وكقوله في كونهم لا يخفى على الله منهم شيء ذلك اليوم يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية وقوله تعالى ان ربهم بهم يومئذ لخبير وقوله تعالى ان الله لا يخفى عليه شيء في الارض ولا في السماء
والايات بمثل ذلك كثيرة وقد بيناها في اول سورة هود الكلام على قوله تعالى الا انهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه الاية وذكرنا طرفا من ذلك في اول سورة سبأ الكلام على قوله تعالى
عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض الاية ايها المستمعون الكرام حسبنا في هذا اللقاء ما مضى حاملا ان يجمعنا بكم لقاء اخر قريب باذن الله
وانتم بخير حال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
