يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نمضي مع المؤلف في تفسير قول الله تعالى
ولما ضرب ابن مريم مثلا اذا قومك منه يصدون الاية قال رحمه الله ووجه التعبير في صيغة الجمع في قوله ما ضربوه لك الا جدلا مع ان ظارب المثل واحد وهو ابن الزبعرة يرجع الى امرين
احدهما ان من اساليب اللغة العربية اسناد فعل الرجل الواحد من القبيلة الى جميع القبيلة ومن اصرح الشواهد العربية في ذلك قوله فسيف بني عبس وقد ضربوا به نبأ بيدي وارقاء عن رأس خالد
فانه نسب الضرب الى جميع بني عبس مع تصريحه بان السيف في يد رجل واحد منهم وورقاء بن زهير والشاعر يشير بذلك الى قتل خالد ابن جعفر الكلابي لزهير بن جذيمة العبسي
وان ورقاء ابن زهير ضرب بسيف بني عبس رأس خالد بن جعفر الكلابي الذي قتل اباه ونبى عنه اي لم يؤثر في رأسه فان معنى نبأ السيف ارتفع عن الضريبة ولم يقطع
والشاعر يهجو بني عبس بذلك والحروب التي نشأت عن هذه القصة وقتل الحارث ابن ظالم المري لخالد المذكور كل ذلك معروف في محله والامر الثاني ان جميع كفار قريش صوبوا ضربة من الزبعرة عيسى مثلا
وفرحوا بذلك ووافقوه عليه وصاروا كالمتمالئين عليه وبهذين الامرين المذكورين جمع المفسرون بين صيغة الجمع في قوله فعقروا الناقة وقوله فكذبوه فعقروها وبين صيغة الافراد في قوله فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر
وقال بعض العلماء الفاعل المحذوف في قوله ولما ضرب ابن مريم مثلا هو عامة قريش والذين قالوا ان كفار قريش لما سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يذكر عيسى وسمعوا قول الله تعالى ان مثل عيسى عند الله كمثل ادم
خلقه من تراب قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ما تريد بذكر عيسى الا ان نعبدك كما عبد النصارى عيسى وعلى هذا والمعنى انهم ضربوا عيسى مثلا للنبي صلى الله عليه وسلم
في عبادة الناس لكل منهما داعمين انه يريد ان يعبد كما عبد عيسى وعلى هذا القول فمعنى قوله ما ضربوه لك الا جدلا اي ما ضربوا لك هذا المثل الا لاجل الخصومة بالباطل
مع انهم يعلمون انك لا ترضى ان تعبد بوجه من الوجوه وقوله تعالى قل يا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا
ولا يتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله الاية وان كان من القرآن المدني النازل بعد الهجرة فمعناه يكرره عليهم النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا قبل الهجرة كما هو معلوم
وكذلك قوله ولا يأمركم ان تتخذوا الملائكة والنبيين اربابا ايأمركم بالكفر بعد اذ انتم مسلمون ولا شك ان كفار قريش متيقنون في جميع المدة التي اقامها صلى الله عليه وسلم في مكة قبل الهجرة
وبعد الرسالة وهي ثلاث عشرة سنة متيقنون انه لا يدعو الا الى عبادة الله وحده لا شريك له ادعائهم انه يريد ان يعبدوه هو افتراء منهم وهم يعلمون انهم مفترون في ذلك
وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة الهتنا خير ام هو؟ التحقيق ان الضمير في قوله هو راجع الى عيسى لا الى محمد عليهما الصلاة والسلام قال بعض العلماء ومرادهم بالاستفهام تفضيل معبوداتهم على عيسى
قيل لانهم يتخذون الملائكة الهة والملائكة افضل عندهم من عيسى وعلى هذا فمرادهم ان عيسى عبد من دون الله ولم يكن ذلك سببا لكونه في النار ومعبوداتنا خير من عيسى
وكيف تزعم انهم في النار؟ وقال بعض العلماء ارادوا تفضيل عيسى على الهتهم والمعنى على هذا انهم يقولون عيسى خير من الهتنا اي في زعمك وانت تزعم انه في النار
بمقتضى عموم ما تتلوه من قوله انكم وما تعبدون من دون الله حصى بو جهنم وعيسى عبده النصارى من دون الله ودلالة قولك على ان عيسى في النار مع اعترافك بخلاف ذلك
يدل على ان ما تقوله من ان والهتنا في النار ليس بحق ايضا وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة بل هم قوم خصمون اي لد مبالغون في الخصومة بالباطل كما قال تعالى وتنذر به قوما لدا
شديد الخصومة وكقوله تعالى وهو الد الخصام لان الفاعل بفتح فكسر كخصم هو من صيغ المبالغة كما هو معلوم في محله وقد علمت مما ذكرنا ان قوله تعالى هنا ولما ضرب ابن مريم مثلا الاية
انما بينته الايات التي ذكرنا ببيان سببه ومعلوم ان الاية قد يتضح معناها ببيان سببها وعلى القول الاول انهم ضربوا عيسى مثلا لاصنامهم في دخول النار فان ذلك المثل يفهم
من ان سبب نزول الاية نزول قوله تعالى قبلها انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم لانها لما نزلت قالوا ان عيسى عبد من دون الله كالهتهم فهم بالنسبة لما دلت عليه سواء
وقد علمت بطلان هذا مما ذكرناه انفا وعلى القول الثاني انهم ضربوا عيسى مثلا لمحمد صلى الله عليهما وسلم في ان عيسى قد عبد وانه صلى الله عليه وسلم يريد ان يعبد كما عبد عيسى
وكون سبب ذلك سماعهم لقوله تعالى ان مثل عيسى عند الله كمثل ادم خلقه من تراب وسماعهم للايات المكية النازلة في شأن عيسى يوضح المراد بالمثل واما الايات التي بينت قوله ما ضربوه لك الا جدلا
فبيانها له واضح على كلا القولين والعلم عند الله تعالى قوله تعالى ان هو الا عبد انعمنا عليه التحقيق ان الضمير في قوله هو عائد الى عيسى ايضا. لا الى محمد
عليهما الصلاة والسلام وقوله هنا عبد انعمنا عليه لم يبين شيئا من الانعام الذي انعم به على عبده عيسى هنا ولكنه بين ذلك في المائدة في قوله تعالى اذ قال الله يا عيسى ابن مريم
اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك اذ ايدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا واذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والانجيل واذ تخلق من الطين كهيئة الطير باذني وتنفخ فيها فتكون طيرا باذني
وتبرئ الاكمه والابرص باذني واذ تخرج الموت باذني واذ كففت بني اسرائيل عنك اذ جئتهم بالبينات وفي ال عمران في قوله تعالى ان الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والاخرة
ومن المقربين الى قوله ومن الصالحين الى غير ذلك من الايات ايها المستمع الكريم حسبنا في هذا اللقاء ما مضى وعسى ان نلقاكم قريبا باذن الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
