يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم سلام الله عليكم ورحمته وبركاته قوله تعالى وانه لعلم للساعة ولا تمترن بها
التحقيق ان الضمير في قوله وانه راجع الى عيسى لا الى القرآن ولا الى النبي صلى الله عليه وسلم ومعنى قوله لعلم للساعة على القول الحق الصحيح الذي يشهد له القرآن العظيم
والسنة المتواترة هو ان نزول عيسى في اخر الزمان حيا علم للساعة اي علامة لقرب مجيئها لانه من اشراطها الدالة على قربها واطلاق علم الساعة على نفس عيسى جار على امرين
كلاهما اسلوب عربي معروف احدهما ان نزول عيسى المذكور لما كان علامة لقربها كانت تلك العلامة سببا لعلم قربها فاطلق في الاية المسبب واريد السبب واطلاق المسبب وارادة السبب اسلوب عربي معروف
في القرآن وفي كلام العرب ومن امثلته في القرآن قوله تعالى وينزل لكم من السماء رزقا فالرزق مسبب عن المطر. والمطر سببه فاطلق المسبب الذي هو الرزق واريد سببه الذي هو المطر
للملابسة القوية التي بين السبب والمسبب ومعلوم ان البلاغيين ومن وافقهم يزعمون ان مثل ذلك من نوع ما يسمونه المجاز المرسل وان الملابسة بين السبب والمسبب من علاقات المجاز المرسل عندهم
والثاني من الامرين ان غاية ما في ذلك ان الكلام على حذف مضاف والتقدير وانه لذو علم للساعة ايوة انه لصاحب اعلام الناس بقرب مجيئها لكونه علامة لذلك وحذف مضاف
واقامة المضاف اليه مقامة كثير في القرآن وفي كلام العرب واليه اشار في الخلاصة بقوله وما يلي المضاف ياتي خلفا عنه في الاعراب اذا ما حذف وهذا الاخير احد الوجهين الذين بهما علماء العربية
ان نعتب المصدر كقولك زيد كرم وعمرو عدل ايذ كرم وذو عدل كما قال تعالى واشهدوا ذوي عدل منكم وقد اشار الى ذلك في الخلاصة بقوله ونعتوا بمصدر كثيرا فالتزموا الافراد والتذكير
اما دلالة القرآن الكريم على هذا القول الصحيح ففي قوله تعالى في سورة النساء وان من اهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته اي ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى وذلك صريح في ان عيسى حي وقت نزول اية النساء هذه
وانه لا يموت حتى يؤمن به اهل الكتاب ومعلوم انهم لا يؤمنون به الا بعد نزوله الى الارض فان قيل قد ذهبت جماعة من المفسرين من الصحابة فمن بعدهم الى ان الضمير في قوله قبل موته راجع الى الكتابي
اي الا ليؤمنن به الكتابي قبل موت الكتابي الجواب ان كون الضمير راجعا الى عيسى يجب المصير اليه دون القول الاخر لانه ارجح منه من اربعة اوجه الاول انه هو ظاهر القرآن المتبادر منه
وعليه تنسجم الضمائر بعضها مع بعض والقول الاخر بخلاف ذلك وايضاح هذا ان الله تعالى قال وقولهم انا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله ثم قال تعالى وما قتلوه اي عيسى وما صلبوه اي عيسى
ولكن شبه لهم اي عيسى وان الذين اختلفوا فيه اي عيسى لفي شك منه اي عيسى ما لهم به من علم اي عيسى وما قتلوه يقينا اي عيسى بل رفعه الله اي عيسى
وان من اهل الكتاب الا ليؤمنن به اي عيسى قبل موته حي عيسى ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ان يكون هو اي عيسى عليهم شهيدا هذا السياق القرآني الذي ترى
ظاهر ظهورا لا ينبغي العدول عنه لان الضمير في قوله قبل موته راجع الى عيسى الوجه الثاني من مرجحات هذا القول انه على هذا القول الصحيح كمفسر الضمير ملفوظ مصرح به
في قوله تعالى وقولهم انا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله واما على القول الاخر فمفسر الضمير ليس مذكورا في الاية اصلا بل هو مقدر تقديره ما من اهل الكتاب احد
الا ليؤمنن به قبل موته طيب موت احد اهل الكتاب المقدر ومما لا شك فيه ان ما لا يحتاج الى تقدير ارجح واولى مما يحتاج الى تقدير الوجه الثالث من مرجحات هذا القول الصحيح
انه تشهد له السنة النبوية المتواترة لان النبي صلى الله عليه وسلم قد تواترت عنه الاحاديث بان عيسى حي الان وانه سينزل في اخر الزمان حكما مقسطا ولا ينكر تواتر السنة بذلك الا مكابر
قال ابن كثير في تفسيره بعد ان ذكر هذا القول الصحيح ونسبه الى جماعة من المفسرين طالما نصه وهذا القول هو الحق كما سنبينه بعد بالدليل القاطع ان شاء الله تعالى
انتهى منه وقوله بالدليل القاطع يعني السنة المتواترة لانها قطعية قال المؤلف رحمه الله وهو صادق في ذلك وقال ابن كثير في تفسير اية الزخرف هذه ما نصه وقد تواترت الاحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
انه اخبر بنزول عيسى عليه السلام قبل يوم القيامة اماما عادلا وحكما مقسطا انتهى منه قال وهو صادق في تواتر الاحاديث بذلك واما القول بان الضمير في قوله قبل موته راجع الى الكتابي
فهو خلاف ظاهر القرآن ولم يقم عليه دليل من كتاب ولا سنة الوجه الرابع هو ان القول الاول الصحيح واضح لا اشكال فيه ولا يحتاج الى تأويل ولا تخصيص بخلاف القول الاخر
فهو مشكل لا يكاد يصدق الا مع تخصيص والتأويلات التي يروونها فيه عن ابن عباس وغيره ظاهرة البعد والسقوط لانه على القول بان الضمير في قوله قبل موته راجع الى عيسى فلا اشكال ولا خفاء
ولا حاجة الى تأويل ولا الى تخصيص واما على القول بانه راجع الى الكتابي فانه مشكل جدا بالنسبة لكل من فاجأه الموت من اهل الكتاب كالذي يسقط من عال الى اسفل
والذي يقطع رأسه بالسيف وهو غافل والذي يموت في نومه ونحو ذلك فلا يصدق هذا العموم المذكور في الاية على هذا النوع من اهل الكتاب الا اذا ادعي اخراجهم منه بمخصص
ولا سبيل الى تخصيص عمومات القرآن الا بدليل يجب الرجوع اليه من المخصصات المتصلة او المنفصلة وما يذكر عن ابن عباس من انه سئل عن الذي يقطع رأسه من اهل الكتاب
وقال ان رأسه يتكلم بالايمان بعيسى وان الذي يهوي من عال الى اسفل يؤمن به وهو يهوي لا يخفى بعده وسقوطه وانه لا دليل البتة عليه. كما ترى ايها المستمعون الكرام
لم تزل لحديث المؤلف بقية ندعها للقائنا القادم ان شاء الله بتسرم وقتنا دونها حتى نلقاكم نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
