يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ولا يصدنكم الشيطان انه لكم عدو مبين
قد قدمنا الايات الموضحة له بكثرة مرارا كقوله ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا الاية وقوله افتتخذونه وذريته اولياء من دوني وهم لكم عدو. الاية الى غير ذلك من الايات
قوله تعالى فويل للذين ظلموا من عذاب يوم اليم قوله هنا ظلموا اي كفروا بدليل قوله في مريم القصة بعينها فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم وقوله من مشهد يوم عظيم
يوضحه قوله هنا من عذاب يوم اليم وقد قدمنا مرارا الايات الدالة على اطلاق الظلم على الكفر كقوله ان الشرك لظلم عظيم وقوله والكافرون هم الظالمون وقوله ولا تدعو من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك
فان فعلت فانك اذا من الظالمين وقوله تعالى ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اي بشرك كما فسره به النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الثابت في صحيح البخاري قوله تعالى هل ينظرون الا الساعة
ان تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون الاستفهام بهل هنا بمعنى النفي وينظرون بمعنى ينتظرون اي ما ينتظر الكفار الا الساعة اي القيامة ان تأتيهم بغتة في حال كونها مباغتة لهم. اي مفاجئة لهم
وهم لا يشعرون اي بمفاجأتها في حال غفلتهم وعدم شعورهم بمجيئها الظاهر ان المصدر المنسبك من ان وصلتها في قوله ان تأتيهم في محل نصب على انه بدل اشتمال من الساعة
وكونه ينظرون بمعنى ينتظرون معروف في كلام العرب ومنه قول امرئ القيس فانكما ان تنظران ساعة من الدهر تنفعني لدى ام جندبي وما تضمنته هذه الاية الكريمة من ان الساعة تأتيهم بغتة
جاء موضحا في ايات من كتاب الله كقوله تعالى في الاعراف ثقلت في السماوات والارض لا تأتيكم الا بغتة وقوله تعالى في القتال فهل ينظرون الا الساعة ان تأتيهم بغتة
وقد جاء اشراطها وقوله تعالى ما ينظرون الا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون فلا يستطيعون توصية الاية والمراد بالصيحة القيامة وقوله وهم يخصمون فلا يستطيعون توصية الاية يدل على انها تأتيهم وهم في غفلة. وعدم شعور باتيانها
الى غير ذلك من الايات والعلم عند الله تعالى قوله تعالى يا عبادي لا خوف عليكم اليوم. ولا انتم تحزنون الذين امنوا باياتنا وكانوا مسلمين ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة
بعض صفات الذين ينتفي عنهم الخوف والحزن يوم القيامة وذكر منها هنا الايمان بايات الله والاسلام وذكر بعضا منها في غير هذا الموضع فمن ذلك الايمان والتقوى وذلك في قوله تعالى في سورة يونس
الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين امنوا وكانوا يتقون ومن ذلك الاستقامة وقولهم ربنا الله وذلك في قوله في فصلت ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا
تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا الاية وقوله تعالى في الاحقاف ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون الى غير ذلك من الايات
والخوف في لغة العرب الغم من امر مستقبل والحزن الغم من امر ماض وربما استعمل كل منهما في موضع الاخر واطلاق الخوف على العلم اسلوب عربي معروف قال بعض العلماء ومنه قوله تعالى
الا ان يخاف الا يقيما حدود الله قال معناه الا ان يعلما ومنه قول ابي محجن الثقفي اذا مت فادفني الى جنب كرمة تروي عظامي في الممات عروقها ولا تدفنني في الفلات فانني
اخاف اذا ما مت الا اذوقها فقوله اخاف اي اعلم لانه لا يشك في انه لا يشربها بعد موته وقوله في هذه الاية الكريمة الذين امنوا باياتنا وكانوا مسلمين ظاهره المغايرة بين الايمان والاسلام
وقد دل بعض الايات على اتحادهما كقوله تعالى فاخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ولا منافاة في ذلك فان الايمان يطلق تارة على جميع ما يطلق عليه الاسلام
من الاعتقاد والعمل كما ثبت في الصحيح في حديث وفد عبد القيس والاحاديث بمثل ذلك كثيرة جدا ومن اصرحها في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم الايمان بضع وسبعون وفي بعض الروايات الثابتة في الصحيح
وستون شعبة اعلاها شهادة ان لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق وقد سمى صلى الله عليه وسلم اماطة الاذى عن الطريق ايمانا وقد اطال البيهقي رحمه الله في شعب الايمان
في ذكر الاعمال التي جاء في الكتاب والسنة تسميتها ايمانا فالايمان الشرعي التام والاسلام الشرعي التام معناهما واحد وقد يطلق الايمان اطلاقا اخر على خصوص ركنه الاكبر الذي هو الايمان بالقلب
كما في حديث جبريل الثابت في الصحيح والقلب مضغة في الجسد اذا صلحت صلح الجسد كله فغيره تابع له وعلى هذا تحصل المغايرة في الجملة بين الايمان والاسلام والايمان على هذا الاطلاق اعتقاد
والاسلام شامل للعمل واعلم ان مغايرته تعالى بين الايمان والاسلام في قوله قالت الاعراب امنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم قال بعض العلماء المراد بالايمان هنا
معناه الشرعي والمراد بالاسلام معناه اللغوي لان اذعان الجوارح وانقيادها دون ايمان القلب اسلام لغة لا شرعا وقال بعض العلماء المراد بكل منهما معناه الشرعي ولكن نفي الايمان في قوله ولما يدخل الايمان
يراد به عند من قال هذا نفي كمال الايمان لا نفي اصله ولكن ظاهر الاية لا يساعد على هذا لان قوله ولما يدخل فعل في سياق النفي وهو صيغة عموم على التحقيق
وان لم يؤكد بمصدر ووجهه واضح جدا كما قدمناه مرارا وهو ان الفعل الصناعي ينحل عن مصدر وزمن عند النحويين وعن مصدر وزمن ونسبة عند البلاغيين كما حرروه في مبحث الاستعارة التبعية
وهو اصوب فالمصدر كامل في مفهوم الفعل الصناعي اجماعا وهو نكرة لم تتعرف بشيء فيؤول الى معنى النكرة في سياق النفي وقد اشار صاحب مراقي ال سعود الى ان الفعل في سياق النفي او الشرط
من صيغ العموم بقوله ونحو لا شربت او ان شرب واتفقوا ان مصدر قد جلب ووجه اهمال لا في هذه الاية في قوله تعالى لا خوف ان لا الثانية التي هي ولا هم يحزنون
بعدها معرفة وهي الضمير وهي لا تعمل في المعارف بل في النكرات فلما وجب اهمال الثانية اهملت الاولى لينسجم الحرفان بعضهما مع بعض في اهمالهما معا ايها المستمع الكريم حسبنا في هذا اللقاء ما مضى
عاملا ان يجمعنا بكم لقاؤنا القادم ان شاء الله وانتم بخير السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
