يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى فبأي حديث بعد الله واياته يؤمنون
ويل لكل افاك اثيم. يسمع ايات الله تتلى عليه. ثم يصر مستكبرا كان لم يسمعها فبشره بعذاب اليم ما ذكره جل وعلا في هذه الاية الكريمة من ان من كفر بالله وبآياته
ولم يؤمن بذلك مع ظهور الادلة والبراهين على لزوم الايمان بالله واياته انه يستبعد ان يؤمن بشيء اخر لانه لو كان يؤمن بحديث لامن بالله واياته لظهور الادلة على ذلك
وان من لم يؤمن بايات الله متوعد بالويل وانه افاك اثيم والافاك كثير الافك وهو اسوأ الكذب والاثيم هو مرتكب الاثم بقلبه وجوارحه فهو مجرم بقلبه ولسانه وجوارحه وهذا المعنى قد ذكره تعالى في غير هذا الموضع
وتوعد المكذبين لهذا القرآن بالويل يوم القيامة وبين استبعاد ايمانهم باي حديث بعد ان لم يؤمنوا بهذا القرآن وذلك بقوله في اخر المرسلات واذا قيل لهم اركعوا لا يركعون. ويل يومئذ للمكذبين. فباي حديث بعده يؤمنون
وقوله تعالى ويل يومئذ للمكذبين كقوله هنا ويل لكل افاك اثيم وقد كرر تعالى وعيد المكذبين بالويل في سورة المرسلات كما هو معلوم وقوله في اخر المرسلات فباي حديث بعده يؤمنون
كقوله هنا في الجاثية وباي حديث بعد الله واياته يؤمنون ومعلوم ان الايمان بالله على الوجه الصحيح يستلزم الايمان باياته وان الايمان باياته كذلك يستلزم الايمان به تعالى وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة
يسمع ايات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كان لم يسمعها فبشره بعذاب اليم يدل على ان من يسمع القرآن يتلى ثم يصر على الكفر والمعاصي في حالة كونه متكبرا عن الانقياد الى الحق
الذي تضمنته ايات القرآن كأنه لم يسمع ايات الله له البشارة يوم القيامة بالعذاب الاليم وهو الخلود في النار وما تضمنته هذه الاية الكريمة جاء موضحا في غير هذا الموضع
كقوله تعالى في لقمان واذا تتلى عليه اياتنا ولى مستكبرا كان لم يسمعها كأن في اذنيه وقرا فبشره بعذاب اليم وقوله تعالى في الحج واذا تتلى عليهم اياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر. يكادون يسقون بالذين يتلون عليهم اياتنا
قل افا انبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير وقوله تعالى ومنهم من يستمع اليك حتى اذا خرجوا من عندك قالوا للذين اوتوا العلم ماذا قال انفا
اولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا اهواءهم وقوله تعالى عنهم ماذا قال انفا يدل على انهم ما كانوا يبالون بما يتلو عليهم النبي صلى الله عليه وسلم من الايات والهدى
وقد ذكرنا كثيرا من الايات المتعلقة بهذا المبحث في سورة فصلت في الكلام على قوله تعالى فاعرض اكثرهم فهم لا يسمعون وقالوا قلوبنا في اكنة مما تدعونا اليه. وفي اذاننا وقف
ومن بيننا وبينك حجاب. الاية قوله تعالى في هذه الاية كأن لم يسمعها خففت فيه كأن ومعلوم انك ان اذا خففت كان اسمها مقدرا وهو ضمير الشأن والجملة خبرها كما قال في الخلاصة
وخففت كأن ايضا فنوي منصوبها. وثابتا ايضا روي وقد قدمنا في اول سورة الكهف ان البشارة تطلق غالبا على الاخبار بما يسر وانها ربما اطلقت في القرآن وفي كلام العرب
على الاخبار بما يسوء ايضا واوضحنا ذلك بشواهده العربية وقوله في هذه الاية الكريمة ويل لكل افاك اثيم قال بعض العلماء ويل وادي في جهنم والاظهر ان لفظة ويل كلمة عذاب وهلاك
وانها مصدر لا فعل له من لفظه وان المسوغ للابتداء بها مع انها نكرة كونها في معرض الدعاء عليهم بالهلاك وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة وباي حديث بعد الله واياته يؤمنون
قرأه نافع وابن كثير وابو عمرو وحفص عن عاصم يؤمنون بياء الغيبة وقرأه ابن عامر وحمزة والكسائي وشعبة عن عاصم تؤمنون بتاء الخطاب وقرأه ورش عن نافع والسوسي عن ابي عمرو
يؤمنون بابدال الهمزة واوا وصلا ووقفا وقرأه حمزة بابدال الهمزة واوا في الوقف دون الوصف والباقون بتحقيق الهمزة مطلقا قوله تعالى واذا علم من اياتنا شيئا اتخذها هزوا اولئك لهم عذاب مهين
ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة توعد الافاك الاثيم بالويل والبشارة بالعذاب الاليم وقد قدمنا قريبا ان من صفاته انه اذا سمع ايات الله تتلى عليه اصر مستكبرا كان لم يسمعها
وذكر في هذه الاية الكريمة انه اذا علم من ايات الله شيئا اتخذها هزوا اي مهزوءا بها مستخفا بها ثم توعده على ذلك بالعذاب المهين ما تضمنته هذه الاية الكريمة
من ان الكفار يتخذون ايات الله هزوا وانهم سيعذبون على ذلك يوم القيامة قد بينه تعالى في غير هذا الموضع كقوله تعالى في اخر الكهف ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا اياتي ورسلي هزوا
وقوله تعالى في الكهف ايضا ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا اياتي وما انذروا هزوا ومن اظلم ممن ذكر بايات ربه فاعرض عنها ونسي ما قدمت يداه. الاية
وقوله تعالى في سورة الجاثية هذه وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين ذلكم بانكم اتخذتم ايات الله هزوا الاية وقرأ هذا الحرف عامة القراء السبعة
غير حمزة وحفص عن عاصم  بضم الزاي بعدها همزة محققة وقرأه حفص عن عاصم بضم الزاي وابدال الهمزة واوا وقرأه حمزة هزءا بسكون الزاي بعدها همزة محققة في حالة الوصل
واما في حالة الوقف فعن حمزة نقل حركة الهمزة الى الزاي فتكون الزاي مفتوحة بعدها الف وعنه ابدالها واوا محركة بحركة الهمزة وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة لهم عذاب مهين
اي لان عذاب الكفار الذين كانوا يستهزئون بايات الله لا يراد به الا اهانتهم وخزيهم وشدة ايلامهم بانواع العذاب وليس فيه تطهير ولا تمحيص لهم بخلاف عصاة المسلمين فانهم وان عذبوا فسيصيرون الى الجنة
بعد ذلك العذاب وليس المقصود بعذابهم مجرد الاهانة بل ليؤولوا بعده الى الرحمة ودار الكرامة جعلنا الله واياكم من اهلها ايها المستمعون الكرام نكتفي بهذا القدر على ان نلقاكم قريبا ان شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
