يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى من عمل صالحا فلنفسه ومن اساء فعليها
قد قدمنا الايات الموضحة له في سورة بني اسرائيل الكلام على قوله تعالى ان احسنتم احسنتم لانفسكم وان اسأتم فلها الاية وفي غير ذلك من المواضع قوله تعالى وفضلناهم على العالمين
ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه فضل بني اسرائيل على العالمين وذكر هذا المعنى في مواضع اخر من كتابه قوله تعالى في سورة البقرة يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم
واني فضلتكم على العالمين في الموضعين وقوله في الدخان ولقد اخترناهم على علم على العالمين وقوله في الاعراف قال اغير الله ابغيكم الها وهو فضلكم على العالمين ولكن الله جل وعلا
بين ان امة محمد صلى الله عليه وسلم خير من بني اسرائيل واكرم على الله كما صرح بذلك في قوله كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر
الاية فخير صيغة تفضيل والاية نص صريح بانهم خير من جميع الامم بني اسرائيل وغيرهم ومما يزيد ذلك ايضاحا حديث معاوية بن حيدة القشيري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم
قال في امته انتم يوفون سبعين امة انتم خيرها واكرمها على الله وقد رواه عنه الامام احمد والترمذي وابن ماجة والحاكم وهو حديث مشهور وقال ابن كثير حسنه الترمذي ويروى من حديث معاذ بن جبل وابي سعيد نحوه
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له ولا شك في صحة معنى حديث معاوية بن حيدة المذكور رضي الله عنه لانه يشهد له النص المعصوم المتواتر في قوله تعالى كنتم خير امة اخرجت للناس
وقد قال تعالى وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس وقوله وسطا اي خيارا عدولا واعلم ان ما ذكرنا من كون امة محمد صلى الله عليه وسلم افضل من بني اسرائيل
كما دلت عليه الاية والحديث المذكوران وغيرهما من الادلة لا يعارض الايات المذكورات انفا في تفضيل بني اسرائيل لان ذلك التفضيل الواردة في بني اسرائيل ذكر فيهم حال عدم وجود امة محمد
صلى الله عليه وسلم والمعدوم في حال عدمه ليس بشيء حتى يفضل او يفضل عليه ولكنه تعالى بعد وجود امة محمد صلى الله عليه وسلم صرح بانها خير الامم وهذا واضح
لان كل ما جاء في القرآن من تفضيل بني اسرائيل انما يراد به ذكر احوال سابقة لانهم في وقت نزول القرآن كفروا به وكذبوا كما قال تعالى فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به
فلعنة الله على الكافرين ومعلوم ان الله لم يذكر لهم في القرآن فضلا الا ما يراد به انه كان في زمنهم السابق لا في وقت نزول القرآن ومعلوم ان امة محمد صلى الله عليه وسلم
لم تكن موجودة في ذلك الزمن السابق الذي هو ظرف تفضيل بني اسرائيل وانها بعد وجودها صرح الله بانها خير الامم كما اوضحنا والعلم عند الله تعالى قوله تعالى ثم جعلناك على شريعة من الامر
فاتبعها قد قدمنا الايات الموضحة له في سورة الزخرف في الكلام على قوله تعالى فاستمسك بالذي اوحي اليك انك على صراط مستقيم قوله تعالى ولا تتبع اهواء الذين لا يعلمون
نهى الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الاية الكريمة عن اتباع اهواء الذين لا يعلمون وقد قدمنا في صورة بني اسرائيل في الكلام على قوله تعالى
لا تجعل مع الله الها اخر فتقعد ملوما مخذولا انه جل وعلا يأمر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وينهاه ليشرع بذلك الامر والنهي لامته كقوله هنا ولا تتبع اهواء الذين لا يعلمون
ومعلوم انه صلى الله عليه وسلم لا يتبع اهواء الذين لا يعلمون ولكن النهي المذكور فيه التشريع لامته كقوله تعالى ولا تطع منهم اثما او كفورا وقوله تعالى ولا تطع المكذبين
وقوله ولا تطع كل حلاف مهين وقوله ولا تجعل مع الله الها اخر وقوله لئن اشركت ليحبطن عملك والايات بمثل ذلك كثيرة وقد بينا الادلة القرآنية على انه صلى الله عليه وسلم
يخاطب والمراد به التشريع لامته في اية بني اسرائيل مذكورة وما تضمنته اية الجاذبية هذه من النهي عن اتباع اهوائهم جاء موضحا في ايات كثيرة كقوله تعالى في الشورى ولا تتبع اهواءهم
وقل امنت بما انزل الله من كتاب وقوله تعالى في الانعام فان شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع اهواء الذين لا يؤمنون بالاخرة وهم بربهم يعدلون قوله تعالى في القصص
فان لم يستجيبوا لك فاعلم انما يتبعون اهواءهم ومن اضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ان الله لا يهدي القوم الظالمين والايات بمثل ذلك كثيرة معلومة وقد بين تعالى في قد افلح المؤمنون
ان الحق لو اتبع اهواءهم لفسد العالم وذلك في قوله تعالى ولو اتبع الحق اهواءهم لفسدت السماوات والارض ومن فيهن والاهواء جمع هوى بفتحتين واصله مصدر والهمزة فيه مبدلة ميا
كما هو معلوم ايها المستمعون الكرام حسبنا في هذا اللقاء ما مضى ولنا لقاء قريب باذن الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
