يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى واذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على
انفسهم الست بربكم؟ قالوا بلى شهدنا. ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا او تقولوا انما اشرك اباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم افتهلكنا بما فعل في هذه الاية الكريمة وجهان من التفسير معروفان عند العلماء احد
ان معنى اخذه ذرية بني ادم من ظهورهم هو ايجاد قرن منهم بعد قرن وانشاء قوم بعد اخرين. كما قال تعالى كما انشأكم من ذرية قوم اخرين وقال وهو الذي جعلكم خلائف في الارض. وقال ويجعلكم خلفاء ونحو ذلك من
وعلى هذا القول فمعنى قوله واشهدهم على انفسهم الست بربكم؟ قالوا بلى ان اجحادهم على انفسهم انما هو بما نصب لهم من الادلة القاطعة بانه ربهم المستحق منهم لان يعبدوه وحده. وعليه فمعنى قالوا بلى. اي قالوا ذلك بلسانه
بحالهم لظهور الادلة عليه. ونظيره من اطلاق الشهادة على شهادة لسان الحال قوله تعالى ما كان للمشركين ان يأمروا مساجد الله شاهدين على انفسهم بالكفر اي بلسان حالهم على القول بذلك. وقوله تعالى ان الانسان لربه لكنود
انه على ذلك لشهيد. اي بلسان حاله ايضا. على القول بان ذلك هو المراد في الاية ايضا واحتج من ذهب الى هذا القول بان الله جل وعلا جعل هذا الاشهاد حجة عليهم في الاشراك به
جل وعلا في قوله ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين. او تقولوا انما اباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم. قالوا فلو كان الاشهاد المذكور الاشهاد عليهم
الميثاق وهم في سورة الذر لما كان حجة عليهم. لانه لا يذكره منهم احد عند وجوده في الدنيا وما لا علم للانسان به لا يكون حجة عليه. فان قيل اخبار الرسل بالميثاق المذكور
كاف في ثبوته قلنا قال ابن كثير في تفسيره الجواب عن ذلك ان المكذبين من المشركين بجميع ما جاءتهم به الرسل من هذا وغيره. وهذا جعل حجة مستقلة عليهم. فدل على ان
الفطرة التي فطروا عليها من التوحيد. ولهذا قال ان تقولوا الاية انتهى منه بلفظه. فاذا هذا الوجه الذي ذكرنا في تفسير الاية وما استدل عليه قائله به من القرآن فاعلم ان الوجه الاخر فيه
معنى الاية ان الله اخرج جميع ذرية ادم من ظهور الاباء في صورة الذر واشهدهم على انفسهم لسان المقال الست بربكم؟ قالوا بلى. ثم ارسل بعد ذلك الرسل مذكرة بذلك الميثاق الذي
الكل ولم يولد احد منهم وهو ذاكر له. واخبار الرسل به يحصل به اليقين بوجوده. قال عفا الله عنه هذا الوجه الاخير يدل له الكتاب والسنة. اما وجه دلالة القرآن عليه فهو ان مقتضى
القول الاول ان ما اقام الله لهم من البراهين القطعية كخلق السماوات والارض وما فيهما من غرائب صنع الله الدالة على انه الرب المعبود وحده. وما ركز فيهم من الفطرة التي فطرهم عليها. تقوم
عليهم به الحجة ولو لم يأتهم نذير. والايات القرآنية مصرحة بكثرة. بان الله تعالى قال لا يعذب احدا حتى يقيم عليه الحجة بانذار الرسل. وهو دليل على عدم بما نصب من الادلة وما ركز من الفطرة. فمن ذلك قوله تعالى وما كنا معذبين حتى
رسولا. فانه قال فيها حتى نبعث رسولا. ولم يقل حتى نخلق عقولا وننصب ادلة فطرة. ومن ذلك قوله تعالى رسلا مبشرين ومنذرين. لان لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل
الاية فصرح بان الذي تقوم به الحجة على الناس وينقطع به عذرهم هو انذار الرسل لا نصب الادلة والخلق على الفطرة. وهذه الحجة التي بعث الرسل لقطعها بين هذه طه بقوله ولو ان اهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا ارسلت الينا رسولا
اولا فنتبع اياتك من قبل ان نذل ونخزى واشار لها في القصص بقوله ولولا ان تصيبهم مصيبة بما قدمت ايديهم فيقول ربنا لولا ارسلت الينا رسولا فنتبع اياتك ونكون من المؤمنين. ومن ذلك انه تعالى صرح بان
اهل النار قطع عذرهم في الدنيا بانذار الرسل. ولم يكتفي في ذلك بنصب الادلة كقوله تعالى كلما القي فيها فوج سألهم خزانتها الم يأتكم نذير؟ قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا. وقلنا ما نزل الله من شيء
ان انتم الا في ضلال كبير. وقوله تعالى وسيق الذين كفروا الى جهنم زمرا. حتى اذا جاؤوها فتحت ابوابها وقال لهم خزنتها الم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم ايات ربكم وينذرون
لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين. ومعلوم ان لفظة كل في قوله كلما القي فيها فوج صيغة عموم. وان لفظة الذين في قوله وسيق الذين
صيغة عموم ايضا. لان الموصول يعم كل ما تشمله صلته. واما السنة فانه قد دلت احاديث كثيرة على ان الله اخرج ذرية ادم في صورة الذر اخذ عليهم الميثاق كما ذكر هنا. وبعضها صحيح. قال القرطبي في تفسير هذه الاية قال ابو عمر يعني
عبد البر لكن معنى هذا الحديث قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم بوجوه ثابتة كثيرة من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعبدالله ابن مسعود وعلي ابن ابي طالب وابي هريرة
رضي الله عنهم اجمعين. وغيرهم انتهى محل الحاجة منه بلفظه. وهذا الخلاف الذي ذكرنا هل يكتفى في الالزام بالتوحيد بنصب الادلة؟ او لابد من بعث الرسل لينذروا هو مبنى الخلاف
مشهور عند اهل الاصول في اهل الفترة. هل يدخلون النار بكفرهم؟ وحكى القرافي عليه الاجماع وجزم به النووي في شرح مسلم. او يعذرون بالفترة وهو ظاهر الايات التي ذكرناها والى الخلاف اشار في بقوله ذو فترة بالفرع لا يراع وفي الاصول بينهم نزاع
وقد حققنا هذه المسألة مع مناقشة ادلة الفريقين في كتابنا دفع ايهام الاضطراب عن ايات الكتاب في سورة بني اسرائيل في الكلام على قوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا
ولذلك اختصرناها هنا. مستمعي الكريم نكتفي بهذا والى لقائنا القادم ان شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
