يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى انما مثل الحياة الدنيا ما ان انزلناه من السماء
الى قوله لقوم يتفكرون ضرب الله تعالى في هذه الاية الكريمة المثل للدنيا النبات الناعم المختلط بعضه ببعض وعما قليل ييبس ويكون حصيدا يابسا كانه لم يكن قط وضرب لها ايضا المثل المذكور في الكهف
في قوله واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء انزلناه من السماء الى قوله وكان الله على كل شيء مقتدرا واشار لهذا المثل بقوله في الزمر ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما. ان في ذلك
ذكرى لاولي الالباب وقوله في الحديد كمثل غيث اعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما قال المؤلف رحمه الله تنبيه التشبيه في الايات المذكورة عند البلاغيين من التشبيه المركب
لان وجه الشبه صورة منتزعة من اشياء وهو كون كل من المشبع والمشبه به يمكث ما شاء الله وهو في اقبال وكمال ثم اما قليل يضمحل ويزول. والعلم عند الله تعالى
قوله تعالى ويوم نحشرهم جميعا الاية ذكر في هذه الاية الكريمة انه يوم القيامة يجمع الناس جميعا والايات بمثل ذلك كثيرة وصرح بالكهف بانه لا يترك منهم احدا بقوله وحشرناهم
فلم نغادر منهم احدا قوله تعالى هنالك تبلو كل نفس ما اسلفت الاية صرح بهذه الاية الكريمة بان كل نفس يوم القيامة تابلو اي تخبر وتعلم ما اسلفت اي قدمت من خير وشر
وبين هذا المعنى في ايات كثيرة. كقوله ينبأ الانسان يومئذ بما قدم واخر وقوله يوم تبلى السرائر وقوله ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا. وقوله ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب
لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا. الاية واما على قراءتي تتلو بتائين ففي معنى الاية وجهان احدهما انها تتلو بمعنى تقرأ في كتاب اعمالها جميع ما قدمت فيرجع الى الاول
والثاني ان كل امة تتبع عملها لقوله صلى الله عليه وسلم لتتبع كل امة ما كانت تعبده فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس. الحديث قوله تعالى قل من يرزقكم من السماء والارض ام من يملك السمع والابصار
ومن يخرج الحي من الميت الى قوله قل افلا تتقون صرح تعالى في هذه الاية الكريمة بان الكفار يقرون بانه جل وعلا هو ربهم الرازق المدبر للامور. المتصرف في ملكه بما يشاء
وهو صريح في اعترافهم بربوبيته ومع هذا اشركوا به جل وعلا والايات الدالة على ان المشركين مقرون بربوبيته جل وعلا ولم ينفعهم ذلك لاشراكهم معه غيره في حقوقه جل وعلا كثيرة
كقوله ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله وقوله ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن خلقهن العزيز العليم وقوله قل لمن الارض ومن فيها ان كنتم تعلمون سيقولون لله الى قوله فانى تسحرون الى غير ذلك من الايات
ولذا قال تعالى وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون والايات المذكورة صريحة في ان الاعتراف بربوبيته جل وعلا لا يكفي في الدخول في دين الاسلام الا بتحقيق معنى لا اله الا الله نفيا واثباتا
وقد اوضحناه في سورة الفاتحة الكلام على قوله تعالى اياك نعبد اما تجاهل فرعون لعنه الله لربوبيته جل وعلا في قوله قال فرعون وما رب العالمين فانه تجاهل عارف لانه عبد مربوب كما دل عليه قوله تعالى
قال لقد علمت ما انزل هؤلاء الا رب السماوات والارض بصائر الاية وقوله وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا قوله تعالى قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق الى قوله فانى تؤفكون
القم الله تعالى المشركين في هذه الايات حجرا بان الشركاء التي يعبدونها من دونه لا قدرة لها على فعل شيء وانه هو وحده جل وعلا الذي يبدأ الخلق ثم يعيده
بالاحياء مرة اخرى وانه يهدي من يشاء وصرح بمثل هذا في ايات كثيرة لقوله الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم. هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء
سبحانه وتعالى عما يشركون وقوله تعالى واتخذوا من دونه الهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون. ولا يملكون لانفسهم نفعا ولا ضرا ولا لا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا وقوله يا ايها الناس اذكروا نعمة الله عليكم
هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والارض؟ الاية وقوله افمن يخلق كمن لا يخلق الاية وقوله ام جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه وقوله قل ارأيتم ما تدعون من دون الله
ان ارادني الله بضر هل هن كاشفات ضره الاية وقوله امن هذا الذي يرزقكم ان امسك رزقه. الاية وقوله ان الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق. الاية والايات في مثل ذلك كثيرة
ومعلوم ان تسوية ما لا يضر ولا ينفع ولا يقدر على شيء. مع من بيده الخير كله المتصرف بكل ما شاء لا تصدر الا ممن لا عقل له كما قال تعالى عن اصحاب ذلك وقالوا لو كنا نسمع او نعقل ما كنا في اصحاب السعير
قوله تعالى وما كان هذا القرآن ان يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين صرح تعالى في هذه الاية الكريمة
ان هذا القرآن لا يكون مفطرا من دون الله مكذوبا به عليه وانه لا شك في انه من رب العالمين جل وعلا واشار الى ان تصديقه للكتب السماوية المنزلة قبله
وتفصيله للعقائد والحلال والحرام ونحو ذلك مما لا شك انه من الله جل وعلا دليل على انه غير مفترى. وانه لا ريب في كونه من رب العالمين وبين هذا في مواضع اخر
كقوله لقد كان في قصصهم عبرة لاولي الالباب. ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء ومهدا ورحمة لقوم يؤمنون وقوله وما تنزلت به الشياطين. وما ينبغي لهم وما يستطيعون. وقوله وبالحق انزلناه وبالحق نزل
والايات في مثل ذلك كثيرة ثم انه تعالى لما صرح هنا بان هذا القرآن ما كان ان يفطر على الله اقام البرهان القاطع على انه من الله اتحدى جميع الخلق بسورة واحدة مثله
ولا شك انه لو كان من جنس كلام الخلق لقدر الخلق على الاتيان بمثله. فلما عجزوا عن ذلك كلهم حصل اليقين والعلم الضروري انه من الله جل وعلا قال جل وعلا في هذه السورة ام يقولون افتراه
قل فاتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله ان كنتم صادقين واتحداهم ايضا في سورة البقرة بسورة واحدة من مثله بقوله وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله
الاية اتحداهم في هود بعشر سور مثله. بقوله ام يقولون افتراه قل فاتوا بعشر سور مثله مفتريات الاية وتحداهم في الطور به كله بقوله فليأتوا بحديث مثله ان كانوا صادقين
وصرح في سورة بني اسرائيل بعجز جميع الخلائق عن الاتيان بمثله بقوله قل لئن اجتمعت الانس والجن على ان يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهير
كما قدمنا وبين انهم لا يأتون بمثله ايضا بقوله فان لم تفعلوا ولن تفعلوا الاية. ايها المستمع الكريم نكتفي بهذا والى الى لقائنا القادم ان شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
