يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ولقد بوأنا بني اسرائيل مبوأ صدق
الاية ذكر تعالى في هذه الاية انه بوأ بني اسرائيل مبوأة صدق وبين ذلك في ايات اخر بقوله واورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الارض ومغاربها التي باركنا فيها. الاية
وقوله كم تركوا من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم الى قوله كذلك واوردناها بني اسرائيل وقوله كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم الى قوله كذلك واورثناها قوما اخرين
ومعنا بوأنا بني اسرائيل مبوأ صدق انزلناهم منزلا مرضيا حسنا قوله تعالى ان الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل اية حتى يروا العذاب الاليم صرح تعالى بهذه الاية الكريمة
ان من حقت عليه كلمة العذاب وسبقت له في علم الله الشقاوة لا ينفعه وضوح ادلة الحق وذكر هذا المعنى في ايات كثيرة لقوله تعالى وما تغني الايات والنذر عن قوم لا يؤمنون
وقوله وان يروا اية يعرضوا الاية وقوله وما تأتيهم من اية من ايات ربهم الا كانوا عنها معرضين وقوله وكأين من اية في السماوات والارض يمرون عليها وهم عنها معرضون
وقوله سواء عليهم انذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون والايات بمثل ذلك كثيرة جدا قوله تعالى الا قوم يونس لما امنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم الى حين
ظاهر هذه الاية الكريمة ان ايمان قوم يونس ما نفعهم الا في الدنيا دون الاخرة لقوله كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ويفهم من مفهوم المخالفة في قوله في الحياة الدنيا
ان الاخرة ليست كذلك ولكنه تعالى اطلق عليهم اسم الايمان من غير قيد في سورة الصافات والايمان منقذ من عذاب الدنيا وعذاب الاخرة كما انه بين في الصافات ايضا كثرة عددهم
وكل ذلك في قوله تعالى وارسلناه الى مئة الف او يزيدون فامنوا تمتعناهم الى حين قوله تعالى ولو شاء ربك لامن من في الارض كلهم جميعا الآية صرح تعالى في هذه الاية الكريمة
انه لو شاء ايمان جميع اهل الارض لا امنوا كلهم جميعا وهو دليل واضح على ان كفرهم واقع بمشيئته الكونية القدرية وبين ذلك ايضا في ايات كثيرة كقوله تعالى ولو شاء الله ما اشركوا
الاية وقوله ولو شئنا لاتينا كل نفس هداها وقوله ولو شاء الله لجمعهم على الهدى الى غير ذلك من الايات  قوله تعالى افانت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين بين تعالى في هذه الاية الكريمة
ان من لم يهده الله فلا هادي له ولا يمكن احدا ان يقهر قلبه على الانشراح الى الايمان الا اذا اراد الله به ذلك واوضح ذلك المعنى في ايات كثيرة
كقوله ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا وقوله ان تحرص على هداهم فان الله لا يهدي من يضل. الاية وقوله انك لا تهدي من احببت الاية وقوله ومن يضلل فلا هادي له
والايات بمثل ذلك كثيرة جدا. كما تقدم في النساء الظاهر انها غير منسوخة وان معناها انه لا يهدي القلوب. ويوجهها الى الخير الا الله تعالى واظهروا دليل على ذلك ان الله اتبعه بقوله
وما كان لنفس ان تؤمن الا باذن الله الاية قوله تعالى قل انظروا ماذا في السماوات والارض. الاية امر الله جل وعلا جميع عباده ان ينظروا ماذا خلق في السماوات والارض
من المخلوقات الدالة على عظم خالقها وكماله وجلاله واستحقاقه لان يعبد وحده جل وعلا واشار لمثل ذلك بقوله سنريهم اياتنا في الافاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق الاية
وبخ في سورة الاعراف من لم يمتثل هذا الامر وهدد بانه قد يعاجله الموت فينقضي اجله قبل ان ينظر فيما امره الله جل وعلا ان ينظر فيه لينبه بذلك على وجوب المبادرة
امتثال امر الله جل وعلا وذلك في قوله تعالى اولم ينظروا في ملكوت السماوات والارض وما خلق الله من شيء وان عسى ان يكون قد اقترب اجلهم الاية قال المؤلف رحمه الله
تنبيه اية الاعراف هذه التي ذكرنا تدل دلالة واضحة على ان الامر يقتضي الفور وهو الذي عليه جمهور الاصوليين خلافا لجماعة من الشافعية وغيرهم قوله تعالى وان اقم وان اقم وجهك للدين الاية
اوضح هذا المعنى في قوله فاقم وجهك للدين حنيفا. فطرة الله التي فطر الناس عليها الاية قوله تعالى ولا تدعوا من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك الاية اوضح معناه ايضا بقوله ولا تدعو مع الله الها اخر
لا اله الا هو كل شيء هالك الا وجهه له الحكم واليه ترجعون قوله تعالى واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين لم يبين هنا ما حكم الله به بين نبيه وبين اعدائه
وقد بين في ايات كثيرة انه حكم بنصره عليهم واظهار دينه على كل دين كقوله اذا جاء نصر الله والفتح الى اخر السورة وقوله انا فتحنا لك فتحا مبينا الى اخرها
وقوله اولم يروا انا نأتي الارض ننقصها من اطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه الاية الى غير ذلك من الايات ايها المستمع الكريم بهذا يكون انتهى الجزء الثاني من هذا الكتاب المبارك
ويليه الجزء الثالث ان شاء الله تعالى واوله سورة هود صلى الله على نبينا محمد واله وصحبه. والى ان نلقاكم في لقائنا القادم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
