يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمعون الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى الا تعبدوا الا الله انني لكم منه نذير وبشير
هذه الاية الكريمة فيها الدلالة الواضحة على ان الحكمة العظمى التي انزل القرآن من اجلها ان يعبد الله جل وعلا وحده ولا يشرك به في عبادته شيء لان قوله جل وعلا
كتاب احكمت اياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير الا تعبدوا الا الله الاية صريح في ان ايات هذا الكتاب فصلت من عند الحكيم الخبير لاجل ان يعبد الله وحده
سواء قلنا ان ان هي المفسرة او ان المصدر المنسبك منها ومن صلتها مفعول من اجله لان ضابط ان المفسرة ان يكون ما قبلها متضمنا معنى القول ولا يكون فيه حروف القول
ووجهه في هذه الاية ان قوله احكمت اياته ثم فصلت في معنى قول الله تعالى لذلك الاحكام والتفصيل دون حروف القول فيكون تفسير ذلك والا تعبدوا الا الله واما على القول بان المصدر المنسبك من ان وصلتها
مفعول له الامر واضح ومعنى الاية ان حاصل تفصيل القرآن هو ان يعبد الله تعالى وحده ولا يشرك به شيء ونظير هذا المعنى قوله تعالى في سورة الانبياء قل انما يوحى الي انما الهكم اله واحد
فهل انتم مسلمون ومعلوم ان لفظة انما من صيغ الحصر فكأن جميع ما اوحي اليه منحصر في معنى لا اله الا الله وقد ذكرنا في كتابنا دفع ايهام الاضطراب عن ايات الكتاب
ان حصر الوحي في اية الانبياء هذه في توحيد العبادة حصر له في اصله الاعظم الذي يرجع اليه جميع الفروع لان شرائع الانبياء كلهم داخلة في ضمن معنى لا اله الا الله
لان معناها خلع جميع المعبودات غير الله جل وعلا في جميع انواع العبادات وافراده جل وعلا وحده بجميع انواع العبادات يدخل في ذلك جميع الاوامر والنواهي القولية والفعلية والاعتقادية والايات الدالة على ان ارسال الرسل
وانزال الكتب لاجل ان يعبد الله وحده كثيرة جدا كقوله ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت وقوله وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه انه لا اله الا انا
تعبدون وقوله واسأل من ارسلنا من قبلك من رسلنا وجعلنا من دون الرحمن الهة يعبدون الى غير ذلك من الايات وقد اشرنا الى هذا البحث في سورة الفاتحة وسنستقصي الكلام عليه ان شاء الله تعالى
في سورة الناس لتكون خاتمة هذا الكتاب المبارك حسنا قوله تعالى وان استغفروا ربكم ثم توبوا اليه يمتعكم متاعا حسنا الى اجل مسمى. الاية هذه الاية الكريمة تدل على ان الاستغفار والتوبة الى الله تعالى من الذنوب
سبب بان يمتع من فعل ذلك متاعا حسنا الى اجل مسمى لانه رتب ذلك على الاستغفار والتوبة ترتيب الجزاء على شرطه والظاهر ان المراد بالمتاع الحسن سعة الرزق ورغد العيش والعافية في الدنيا
وان المراد بالاجل المسمى الموت ويدل لذلك قوله تعالى في هذه السورة الكريمة عن نبيه هود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ويا قومي استغفروا ربكم ثم توبوا اليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة الى قوتكم
وقوله تعالى عن نوح فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم باموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا وقوله تعالى من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن
ولنحيينه حياة طيبة الاية وقوله ولو ان اهل القرى امنوا واتقوا فتحنا عليهم بركات من السماء والارض الاية وقوله ولو انهم اقاموا التوراة والانجيل وما انزل اليهم من ربهم لاكلوا من فوقهم
ومن تحت ارجلهم وقوله ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب الى غير ذلك من الايات قوله تعالى الا انهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه على حين يستغشقون ثيابهم
يعلم ما يسرون وما يعلنون انه عليم بذات الصدور يبين تعالى في هذه الاية الكريمة انه لا يخفى عليه شيء وان السر كالعلانية عنده فهو عالم بما تنطوي عليه الظمائر
وما يعلن وما يسر والايات المبينة لهذا كثيرة جدا كقوله ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن اقرب اليه من حبل الوريد وقوله جل وعلا واعلموا ان الله يعلم ما في انفسكم فاحذروه
وقوله فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين وقوله وما تكونوا في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل الا كنا عليكم شهودا اذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الارض ولا في السماء
الاية ولا تقلبوا ورقة من المصحف الكريم الا وجدت فيها اية بهذا المعنى ايها المستمع الكريم سوف نستكمل حديثنا حول الايات الدالة على سعة علم الله سبحانه وانه قد احاط بكل شيء علما
في لقائنا القادم باذنه تبارك وتعالى فالى ذلك الحين استودعك الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
