يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ويا قومنا اسألكم عليه مالا لن اجري الا على الله
الاية ذكر تعالى في هذه الاية الكريمة عن نبيه نوح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام انه اخبر قومه انه لا يسألهم مالا في مقابلة ما جاءهم به من الوحي والهدى
بل يبذل لهم ذلك الخير العظيم مجانا من غير اخذ اجرة في مقابله وبين في ايات كثيرة ان ذلك هو شأن الرسل عليهم صلوات الله وسلامه لقوله في سبأ عن نبينا صلى الله عليه وسلم
قل ما سألتكم من اجر فهو لكم ان اجري الا على الله الاية وقوله فيه ايضا في اخر صاد قل ما اسألكم عليه من اجر وما انا من المتكلفين وقوله في الطور والقلم
ام تسألهم اجرا فهم من مغرم مثقلون وقوله في الفرقان قل ما اسألكم عليه من اجر الا من شاء ان يتخذ الى ربه سبيلا وقوله في الانعام قل ما اسألكم عليه اجرا ان هو الا ذكرى للعالمين
وقولي عن هود في سورة هود يا قومي لا اسألكم عليه اجرا من اجلي الا اهل الذي فطرني الاية وقوله في الشعراء عن نوح وهود وصالح ولوط وشعيب عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام
وما اسألكم عليه من اجر. ان اجري الا على رب العالمين وقوله تعالى عن رسل القرية المذكورة في ياسين اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم اجرا الاية وقد بينا وجه الجمع بين هذه الايات المذكورة
وبين قوله تعالى قل لا اسألكم عليه اجرا الا المودة في القربى في كتابنا دفع ايهام الاضطراب عن ايات الكتاب في سورة سبأ في الكلام على قوله تعالى قل ما سألتكم من اجر فهو لكم
ويؤخذ من هذه الايات الكريمة ان الواجب على اتباع الرسل من العلماء وغيرهم ان يبذلوا ما عندهم من العلم مجانا من غير اخذ عوظ عن ذلك وانه لا ينبغي اخذ الاجرة على تعليم كتاب الله تعالى
ولا على تعليم العقائد والحلال والحرام ويعتضد ذلك باحاديث تدل على نحوه فمن ذلك ما رواه ابن ماجة والبيهقي والروياني في مسنده عن ابي ابن كعب رضي الله عنه قال علمت رجلا القرآن
فاهدى لي قوسا فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ان اخذتها اخذت قوسا من نار فرددتها قال البيهقي وابن عبد البر في هذا الحديث هو منقطع اي بين حطية الكلاعي وابي ابن كعب
وكذلك قال المجزي وتعقب ابن حجر بان عطية ولد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم واعله ابن القطان بان راويه عن عطية المذكور هو عبدالرحمن بن سلم وهو مجهول
وقال فيه ابن حجر في التقريب شامي مجهول وقال الشوكاني في نيل الاوطار وله طرق عن ابي قال ابن القطان لا يثبت منها شيء قال الحافظ وفيما قاله نظر وذكر المجزي في الاطراف له طرقا منها ان الذي اقرأه ابي
هو الطفيل بن عمرو ويشهد له ما اخرجه الطبراني في الاوسط عن الطفيل بن عمرو الدوسي قال اقرأني ابي ابن كعب القرآن فاهديت له قوسا الى النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقلدها
فقال النبي صلى الله عليه وسلم تقلدوها من جهنم الحديث وقال الشوكاني ايضا وفي الباب عن معاذ عند الحاكم والبزار بنحو حديث ابي وعن ابي الدرداء عند الدارمي باسناد على شرط مسلم بنحوه ايضا
ومن ذلك ما رواه ابو داوود وابن ماجة عن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه قال علمت ناسا من اهل الصفة الكتاب والقرآن فاهدى الي رجل منهم قوسا فقلت ليست بمال ارمي بها في سبيل الله عز وجل
لاتين رسول الله صلى الله عليه وسلم  فاتته فقلت يا رسول الله اهدى الي رجل قوسا ممن كنت اعلمه الكتاب والقرآن وليست بمال ارمي عليها في سبيل الله فقال ان كنت تحب ان تطوق طوقا من نار
اقبلها وفي اسناده المغيرة بن زياد الموصلي قال الشوكاني وثقه وكيع ويحيى ابن معين وتكلم فيه جماعة وقال الامام احمد ضعيف الحديث حدث باحاديث مناكير. وكل حديث رفعه فهو منكر
وقال ابو زرعة الرازي لا يحتج بحديده انتهى وقال فيه ابن حجر في التقريب المغيرة بن زياد البجلي ابو هشام او هاشم الموصلي صدوق له اوهام وهذا الحديث رواه ابو داوود من طريق اخرى ليس فيها المغيرة المذكور
حدثنا عمرو بن عثمان وكثير بن عبيد قال حدثنا بقية حدثني بشر ابن عبد الله ابن بشار قال عمرو حدثني عبادة بن نسا عن جنادة ابن ابي امية عن عبادة ابن الصامد
نحو هذا الخبر والاول اتم فقلت ما ترى فيها يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال جمرة بين كتفيك تقلدتها او تعلقتها. انتهى منه بلفظه وفي سند هذه الرواية
بقية ابن الوليد وقد تكلم فيه جماعة ووثقه اخرون اذا روى عن الثقات وهو من رجال مسلم واخرج له البخاري تعليقا وقال فيه ابن حجر في التقريب صدوق كثير التدريس عن الضعفاء
والظاهر ان اعدل الاقوال فيه انه ان صرح بالسماع عن الثقات فلا بأس به ان حديثه هذا معتظد بما تقدم وبما سيأتي ان شاء الله تعالى ومن ذلك ما رواه الامام احمد والترمذي عن عمران بن حصين رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال
قال اقرأوا القرآن واسألوا الله به فان من بعدكم قوما يقرأون القرآن يسألون به الناس. قال الترمذي في هذا الحديث ليس اسناده بذلك ومنها ما رواه ابو داوود في سننه. حدثنا وهب بن بقية اخبرنا خالد عن حميد الاعرج عن محمد بن المنكدر عن
ابن عبد الله قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقرأ القرآن وفينا الاعرابي والاعجمي فقال اقرأوا فكل حسن وسيجيء اقوام يقيمونه كما يقام القدح يتعجلونه ولا يتعجلونه
حدثنا احمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب اخبرني عمرو ابن لهيعة عن بكر ابن سوادة عن وفاء بن شريح الصدفي عن سهل بن سعد الساعدي قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
ونحن نقتري وقال الحمد لله كتاب الله واحد وفيكم الاحمر وفيكم الابيض وفيكم الاسود اقرؤوه قبل ان يقرأه اقوام يقيمونه كما يقوم السهم يتعجل اجره ولا يتأجله ومنها ما رواه الامام احمد عن عبدالرحمن ابن شبل
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اقرأوا القرآن ولا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به قال الشوكاني رحمه الله في نيو الاوطار في هذا الحديث
قال في مجمع الزوائد رجال احمد ثقات ومنها ما اخرجه الاثرم في سننه عن ابي رضي الله عنه قال كنت اختلف الى رجل مسن قد اصابته علة قد احتبس في بيته اقرؤه القرآن
فيؤتى بطعام لا اكل مثله بالمدينة. فحاك في نفسي شيء فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم وقال ان كان ذلك الطعام طعامه وطعام اهله فكل منه وان كان يتحفك به فلا تأكله
انتهى بواسطة نقل ابن قدامة في المغني والشوكاني في نيل الاوطار هذه الادلة ونحوها تدل على ان تعليم القرآن والمسائل الدينية لا يجوز اخذ الاجرة عليها وممن قال بهذا الامام احمد في احدى الروايتين
وابو حنيفة والضحاك ابن قيس وعطاء وكره الزهري واسحاق تعليم القرآن باجر وقال عبد الله بن شقيق هذه الروف التي يأخذها المعلمون من السحت ايها المستمع الكريم سيكون لنا بقية حديث عن اخذ الاجرة على التعليم ان شاء الله
في لقائنا القادم فالى ذلك الحين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
