يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى فاسري باهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم احد الا امرأتك
انه مصيبها ما اصابهم ذكر تعالى في هذه الاية الكريمة انه امر نبيه لوطا ان يسري باهله بقطع من الليل ولم يبين هنا هل هو من اخر الليل او وسطه او اوله
ولكنه بين في القمر ان ذلك من اخر الليل وقت السحر وذلك في قوله الا ال لوط نجيناهم بسحر ولم يبين هنا انه امره ان يكون من ورائهم وهم امامه
ولكنه بين ذلك في الحجر بقوله فاسري باهلك بقطع من الليل واتبع ادبارهم ولا يلتفت منكم احد وامضوا حيث تؤمرون وقوله تعالى ولا يلتفت منكم احد الا امرأتك انه مصيبها ما اصابهم
قراءة الجمهور القراء الا امرأتك بالنصب وعليه فالامر واضح لانه استثناء من الاهل اي اسري باهلك الا امرأتك فلا تسري بها واتركها في قومها فانها هالكة معهم ويدل لهذا الوجه قوله فيها في مواضع كانت من الغابرين
والغابر الباقي اي من الباقين في الهلاك وقرأ ابو عمرو وابن كثير الا امرأتك بالرفع على انه بدل من احد وعليه بالمعنى انه امر لوطا ان ينهى جميع اهله عن الالتفات
الا امرأته فانه اوحى اليه انها هالكة لا محالة ولا فائدة في نهيها عن الالتفات لكونها من جملة الهالكين وعلى قراءة الجمهور فهو لم يسري بها وظاهر قراءة ابي عمرو وابن كثير
انه اسرى بها والتفتت فهلكت قال بعض العلماء لما سمعت حدة العذاب التفتت وقالت وا قوماه فادركها حجر فقتلها قال مقيده عفا الله عنه الظاهر ان وجه الجمع بين القراءتين المذكورتين
ان السر في امر لوط ان يسري باهله والنجاة من العذاب الواقع صبحا بقوم لوط وامرأة لوط مصيبها ذلك العذاب الذي اصاب قومها لا محالة فنتيجة اسراء لوط باهله لم تدخل فيها امرأته على كلا القولين
وما لا فائدة فيه كالعدم. فيستوي معنى انه تركها ولم يسري بها اصلا وانه اسرى بها وهلكت مع الهالكين ومعنى القولين راجع الى انها هالكة. وليس لها نفع في اسراء لوط باهله
فلا فرق بين كونها بقيت معهم او خرجت واصابها ما اصابهم فاذا كان الاسراء مع لوط لم ينجها من العذاب فهي ومن لم يسر معه سواء والعلم عند الله تعالى
وقوله فاسري باهلك قرأه نافع وابن كثير فاسري بهمزة وصل من سرى يسري وقرأه جمهور القراء فاسري باهلك بقطع الهمزة من اسرى الرباعي على وزن افعاله وسرى واسرى لغتان وقراءتان صحيحتان سبعيتان
ومن سرى الثلاثية قوله تعالى والليل اذا يسري فان فتح ياء يسري دليل على انه مضارع سرى الثلاثية وجمع اللغتين قول نابغة ذبيان اسرت عليه من الجوزاء سارية الشمال عليها جامد البرد
فانه قال اسرت رباعية في اشهر روايتي البيت وقول سارية اسم فاعل سرى الثلاثية وجمعهما ايضا قول الاخر حتى النظيرة ربة الخدر اسرت اليك ولم تكن تسري بفتح تاء تسري
واللغتان كثيرتان جدا في كلام العرب ومصدر رباعي الاسراع على القياس ومصدر الثلاثية السرى الضم على وزن فعل بضم ففتح على غير قياس ومنه قول عبد الله ابن رواحة عند الصباح يحمد القوم السرى
وتنجلي عنهم غيايات الكرم قوله تعالى ان موعدهم الصبح الاية ذكر تعالى في هذه الاية الكريمة ان موعد اهلاك قوم لوط وقت الصبح من تلك الليلة وكذلك قال في الحجل
في قوله وقضينا اليه ذلك الامر ان دابر هؤلاء مقطوع مصبحين وزاد في الحجر ان صيحة العذاب وقعت عليهم وقت الاشراق وهو وقت طلوع الشمس بقوله فاخذتهم الصيحة مشرقين قوله تعالى وامطرنا عليهم حجارة من سجيل
الاية اختلف العلماء في المراد بحجارة السجيل اختلافا كثيرا والظاهر انها حجارة من طين في غاية الشدة والقوة والدليل على ان المراد بالسجيل الطين قوله تعالى في الذاريات في القصة بعينها
لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة عند ربك للمسرفين وخير ما يفسر به القرآن القرآن والدليل على قوتها وشدتها ان الله ما عذبهم بها في حالة غضبه عليهم الا لان النكال بها بالغ شديد
وايضا فان بعض العلماء قالوا السجيل والسجين اختان كلاهما الشديد من الحجارة والضرب ومنه قول ابن مقبل ورجلة يضربون البيض ضاحية ضربا تواصى به الابطال سجينا وعلى هذا فمعنى من سجيل اي من طين شديد القوة
والعلم عند الله تعالى قوله تعالى وما هي من الظالمين ببعيد في هذه الاية الكريمة ثلاثة اوجه من التفسير للعلماء اثنان منها كلاهما يشهد له القرآن وواحد يظهر انه ضعيف
اما الذي يظهر انه ضعيف وهو ان المعنى ان تلك الحجارة ليست بعيدة من قوم لوط اي لم تكن تخطئهم قاله القرطبي وغيره لان هذا يكفي عنه قوله تعالى وامطرنا عليهم حجارة ونحوها من الايات
اما الوجهان اللذان يشهد لكل واحد منهما قرآن الاول منهما ان ديار قوم لوط ليست ببعيدة من الكفار المكذبين لنبينا فكان عليهم ان يعتبروا بما وقع لاهلها اذا مروا عليها باسفارهم الى الشام
ويخاف ان يوقع الله بهم بسبب تكذيب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مثلما وقع من العذاب باولئك بسبب تكذيبهم لوطا عليه الصلاة والسلام والايات الدالة على هذا كثيرة جدا
كقوله وانكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل افلا تعقلون وقوله وانها لبسبيل مقيم. ان في ذلك لاية للمؤمنين وقوله وتركنا فيها اية للذين يخافون العذاب الاليم وقوله ولقد تركنا منها اية بينة لقوم يعقلون
الى غير ذلك من الايات وعلى هذا القول الضمير في قوله وما هي؟ راجع الى ديار قوم لوط المفهومة من المقام الوجه الثاني ان المعنى وما تلك الحجارة التي امطرت على قوم لوط ببعيد من الظالمين الفاعلين مثل فعلهم
فهو تهديد لمشرك العرب كالذي قبله ومن الايات الدالة على هذا الوجه قوله تعالى افلم يسيروا في الارض فينظر كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين امثالها
فان قوله وللكافرين امثالها ظاهر جدا في ذلك. والايات بنحو ذلك كثيرة ايها المستمع الكريم نكتفي بهذا القدر والى لقاءنا القادم ان شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
