يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نستكمل الحديث حول قصة يوسف مع امرأة العزيز
قال المؤلف انزل الله مثوبته وقال الشيخ ابو حيان في البحر المحيط ما نصه والذي اختاره ان يوسف عليه السلام لم يقع منه هم بها البتة بل هو منفي عنه
بوجود رؤية البرهان كما تقول لقد قارفت لولا ان عصمك الله ولا نقول ان جواب لولا متقدم عليها وان كان لا يقوم دليل على امتناع ذلك بل صريح ادوات الشروط العاملة
مختلف في جواز تقديم اجوبتها عليها وقد ذهب الى ذلك الكوفيون ومن اعلام البصريين ابو زيد الانصاري وابو العباس المبردد بل نقول ان جواب لولا محذوف بدلالة ما قبله عليه
كما يقول جمهور البصريين في قول العرب انت ظالم ان فعلت ويقدرونه ان فعلت فانت ظالم ولا يدل قوله انت ظالم على ثبوت الظلم بل هو مثبت على تقدير وجود الفعل
وكذلك هنا التقدير لولا ان رأى برهان ربه لهم بها فكان وجود الهم على تقدير انتفاء رؤية البرهان لكنه وجد رؤية البرهان فانتفى الهم ولا التفات الى قول الزجاج ولو كان الكلام
ولا هم بها كان بعيدا فكيف مع سقوط اللام لانه يوهم ان قوله هم بها هو جواب لولا. ونحن لم نقل بذلك وانما هو دليل الجواب وعلى تقدير ان يكون نفس الجواب
اللام ليست بلازمة بجواز ان يأتي جواب لولا اذا كان بصيغة الماضي باللام وبغير لام تقول لولا زيد لاكرمتك ولولا زيد اكرمتك فمن ذهب الى ان قوله هم بها نفس الجواب لم يبعد
والالتفات لقول ابن عطية ان قول من قال ان الكلام قد تم في قوله ولقد همت به وان جواب لولا في قوله وهم بها وان المعنى لولا ان رأى برهان ربه لهم بها
فلم يهم يوسف عليه السلام قال وهذا قول يرده لسان العرب واقوال السلف انتهى اما قوله يرده لسان العرب فليس كما ذكر وقد استدل من ذهب الى جواز ذلك بوجوده في لسان العرب
قال الله تعالى ان كادت لتبدي به لولا ان ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين فقوله ان كادت لتبدي به اما ان يتخرج على انه الجواب على ما ذهب اليه ذلك القائل
واما ان يتخرج على ما ذهبنا اليه من انه دليل الجواب والتقدير لولا ان ربطنا على قلبها لكادت تبدي به واما اقوال السلف ونعتقد انه لا يصح عن احد منهم شيء من ذلك
لانها اقوال متكاذبة يناقض بعضها بعضا مع كونها قادحة في بعض فساق المسلمين فضلا عن المقطوع لهم بالعصمة والذي روي عن السلف لا يساعد عليه كلام العرب لانهم قدروا جواب لولا محذوفا ولا يدل عليه دليل
لانهم لم يقدروا الهم بها ولا يدل كلام العرب الا على ان يكون المحذوف من معنى ما قبل الشرط لان ما قبل الشرط دليل عليه انتهى محل الغرض من كلام ابي حيان بلفظه
وقد قدمنا ان هذا القول هو اجر الاقوال على لغة العرب وان زعم بعض العلماء خلاف ذلك فبهذين الجوابين تعلم ان يوسف عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام بريء من الوقوع فيما لا ينبغي
وانه اما ان يكون لم يقع منه هم اصلا بناء على ان الهم معلق باداة الامتناع التي هي لولا على انتفاء رؤية البرهان وقد رأى البرهان فانتفى المعلق عليه وبانتفاءه ينتفي المعلق الذي هو همه بها
كما تقدم ايضاحه في كلام ابي حيان واما ان يكون همه خاطرا قلبيا صرف عنه وازع التقوى او هو الشهوة والميل الغرازي المزموم بالتقوى كما اوضحنا وبهذا يتضح لك ان قوله وهم بها
لا يعارض ما قدمنا من الايات على براءة يوسف من الوقوع فيما لا ينبغي ايها المستمع الكريم نستكمل قصة امرأة العزيز مع يوسف عليه السلام في الحلقة القادمة ان شاء الله
فالى ذلك الحين استودعك الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
