يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قال المؤلف جمعنا الله به في مستقر رحمته
قوله تعالى مثل الذين كفروا اعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف الاية ضرب الله تعالى لاعمال الكفار مثلا في هذه الاية الكريمة برماد اشتدت به الريح في يوم عاصف
اي شديد الريح فان تلك الريح الشديدة العاصفة تطير ذلك الرماد ولا تبقي له اثرا وكذلك اعمال الكفار كصلات الارحام وقرى الضيف والتنفيس عن المكروب وبر الوالدين ونحو ذلك يبطلها الكفر ويذهبها
كما تطير تلك الريح ذلك الرماد وضرب امثالا اخر في ايات اخر في اعمال الكفار بهذا المعنى كقوله والذين كفروا اعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى اذا جاءه لم يجده شيئا
وقوله مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها سر اصابت حرث قوم ظلموا انفسهم فاهلكته الاية وقوله يا ايها الذين امنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى كالذي ينفق ما له رئاء الناس
ولا يؤمن بالله واليوم الاخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فاصابه وابل فتركه صلدا. لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين وقوله وقدمنا الى ما عملوا من عمل
فجعلناه هباء منثورا الى غير ذلك من الايات وبين في موضع اخر ان الحكمة في ضربه للامثال ان يتفكر الناس فيها ويفهم الشيء بنظيره وهو قوله وتلك الامثال نضربها للناس
لعلهم يتفكرون ونظيره قوله ويضرب الله الامثال للناس لعلهم يتذكرون وبين في موضع اخر ان الامثال لا يعقلها الا اهل العلم وهو قوله تعالى وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون
وبين في موضع اخر ان المثل المضروب يجعله الله سبب هداية لقوم فهموه وسبب ضلال لقوم لم يفهموا حكمته وهو قوله فاما الذين امنوا فيعلمون انه الحق من ربهم واما الذين كفروا
فيقولون ماذا اراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به الا الفاسقين وبين في موضع اخر انه تعالى لا يستحي ان يضرب مثلا ما ولو كان المثل المضروب بعوضة فما فوقها
قيل فما هو اصغر منها لانه يفوقها في الصغر وقيل فما فوقها اي فما هو اكبر منها وهو قوله ان الله لا يستحيي ان يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها
ولذلك ضرب المثل بالعنكبوت في قوله مثل الذين اتخذوا من دون الله اولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وان اوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون وضربه بالحمار في قوله كمثل الحمار يحمل اسفارا. الاية وضربه بالكلب
في قوله فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث الى غير ذلك والعلم عند الله تعالى قوله تعالى فقال الضعفاء للذين استكبروا انا كنا لكم تبعا فهل انتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء
هذه المحاجة التي ذكرها الله هنا عن الكفار بينها في مواضع اخرى كقوله واذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء الذين استكبروا انا كنا لكم تبعا فهل انتم مغنون عنا نصيبا من النار
قال الذين استكبروا ان كل فيها ان الله قد حكم بين العباد كما تقدم ايضاحه قوله تعالى وقال الشيطان لما قضي الامر ان الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فاخلفتكم بين في هذه الاية
ان الله وعدهم وعد الحق وان الشيطان وعدهم فاخلفهم ما وعدهم وبين هذا المعنى في ايات كثيرة كقوله في وعد الله وعد الله حقا وقوله ان الله لا يخلف الميعاد
وقوله في وعد الشيطان يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان الا غرورا ونحو ذلك من الايات قوله تعالى تحيتهم فيها سلام بين في هذه الاية الكريمة ان تحية اهل الجنة في الجنة
سلام وبين في مواضع اخرى ان الملائكة تحييهم بذلك وان بعضهم يحيي بعضا بذلك فقال في تحية الملائكة لهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب. سلام عليكم بما صبرتم الاية
وقال وقال لهم خزانتها سلام عليكم طبتم الاية وقال ويلقون فيها تحية وسلاما وقال في تحية بعضهم بعضا دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام الاية كما تقدم ايضاحه قوله تعالى قل تمتعوا فان مصيركم الى النار
هذا تهديد منه تعالى لهم بان مصيرهم الى النار وذلك المتاع القليل في الدنيا لا يجدي من مصيره الى النار وبين هذا المعنى في ايات كثيرة لقوله قل تمتع بكفرك قليلا. انك من اصحاب النار
وقوله نمتعهم قليلا ثم نضطرهم الى عذاب غليظ وقوله متاع في الدنيا ثم الينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون وقوله لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد. متاع قليل
ثم مأواهم جهنم الاية الى غير ذلك من الايات قوله تعالى قل لعبادي الذين امنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل ان يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال
امر تعالى في هذه الاية الكريمة بالمبادرة الى الطاعات الصلوات والصدقات من قبل اتيان يوم القيامة الذي هو اليوم الذي لا بيع فيه ولا مخالة بين خليلين ينتفع احدهما بخلة الاخر
فلا يمكن احدا ان تباع له نفسه فيفديها ولا خليل ينفع خليله يومئذ وبين هذا المعنى في ايات كثيرة كقوله يا ايها الذين امنوا انفقوا مما رزقناكم من قبل ان يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة
الاية وقوله فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا وقوله واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا الاية ونحو ذلك من الايات والخلال في هذه الاية قيل جمع خلة
كقلة وقلال والخلة المصادقة وقيل هو مصدر خال له على وزن فاعل. مخالة وخلالا ومعلوم ان فاعل ينقاس مصدرها على المفاعلة والفعال وهذا هو الظاهر. ومنه قول امرئ القيس ضربت الهوى عنهن من خشية الردى
ولست بمقلي الخلال ولا قال اي لست بمكروه المخال ايها المستمع الكريم نكتفي بهذا والى لقائنا القادم ان شاء الله استودعك الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
