يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم. سلام الله عليك ورحمته وبركاته قوله تعالى ليحملوا اوزارهم كاملة يوم القيامة ومن اوزار الذين يضلونهم بغير علم
على ساء ما يزرون ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان اولئك الكفار الذين يصرفون الناس عن القرآن بدعواهم انه اساطير الاولين تحملوا اوزارهم اي ذنوبهم كاملة وبعض اوزار اتباعهم الذين اتبعوهم في الضلال
كما يدل عليه حرف التبعيض الذي هو من في قوله ومن اوزار الذين يضلونه الاية وقال القرطبي من لبيان الجنس فهم يحملون مثل اوزار من اضلوهم كاملة واوضح تعالى هذا المعنى
في قوله وليحملن اثقالهم واثقالا مع اثقالهم. وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون واللام في قوله ليحملوا تتعلق بمحذوف دل المقام عليه اي قدرنا عليهم ان يقولوا في القرآن اساطير الاولين ليحملوا اوزارهم
قال المؤلف اجزل الله مثوبته تنبيه فان قيل ما وجه تحملهم بعض اوزان غيرهم المنصوص عليه بقوله ومن اوزار الذين يضلونهم بغير علم الاية وقوله وليحملن اثقالهم واثقالا مع اثقالهم
مع ان الله يقول ولا تزر وازرة وزر اخرى ويقول جل وعلا ولا تكسبوا كل نفس الا عليها ويقول تلك امة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم. ولا تسألون عما كانوا يعملون
الى غير ذلك من الايات الجواب والله تعالى اعلم ان رؤساء الضلال وقادته تحملوا وزرين احدهما وزر ضلال في انفسهم والثاني وزر اضلالهم غيرهم لان من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها. لا ينقص ذلك من اوزارهم شيئا. وانما اخذ بعمل غيره لانه هو الذي سنه وتسبب
فعوقب عليه من هذه الجهة لانه من فعله. فصار غير مناف لقوله ولا تزر بازرة الاية وقال مسلم ابن الحجاج رحمه الله في صحيحه هددني زهير بن حرب حدثنا جرير بن عبدالحميد عن الاعمش عن موسى بن عبدالله بن يزيد وعبد ضحى عن عبدالرحمن بن
هلال العبسي عن جرير بن عبدالله قال جاء ناس من الاعراب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم الصوف رأى سوء حالهم قد اصابتهم حاجة حث الناس على الصدقة فابطئوا عنه حتى رؤي ذلك في وجهه
قال ثم ان رجلا من الانصار جاء بصرة من ورق ثم جاء اخر ثم تتابعوا حتى عرف السرور في وجهه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم. من سن في الاسلام سنة فعمل بها بعده
كتب له مثل اجر من عمل بها ولا ينقص من اجورهم شيء ومن سن في الاسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من اوزارهم شيء
انتهى اخرج مسلم في صحيحه هذا الحديث عن جرير ابن عبد الله من طرق متعددة واخرج نحوه ايضا من حديث ابي هريرة بلفظ ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال من دعا الى هدى كان له من الاجر مثل اجور من تبعه لا ينقص ذلك من اجورهم شيئا ومن دعا الى ضلالة كان عليه من الاثم مثل اثام من تبعه
لا ينقص ذلك من اذامهم شيئا انتهى قال مقيده عفا الله عنه هذه النصوص الصحيحة تدل على رفع الاشكال بين الايات كما تدل على ان جميع حسنات هذه الامة في صحيفة النبي صلى الله عليه وسلم
فله مثل اجور جميعهم لانه صلوات الله عليه وسلامه هو الذي سن لهم السنن الحسنة جميعها في الاسلام نرجو الله له الوسيلة والدرجة الرفيعة وان يصلي ويسلم عليه اتم صلاة وازكى سلام
وقوله في هذه الاية الكريمة بغير علم يدل على ان الكافر غير معذور بعد ابلاغ الرسل المؤيد بالمعجزات الذي لا لبس معه في الحق ولو كان يظن ان كفره هدى
لانه ما منعه من معرفة الحق مع ظهوره الا شدة التعصب للكفر كما قدمنا الايات الدالة على ذلك في الاعراف قوله انه متخذ الشياطين اولياء من دون الله. ويحسبون انهم مهتدون
وقوله قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا وقوله وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون وحملهم اوزارهم هو اكتسابهم الاثم الذي هو سبب ترديهم في النار
اعاذنا الله والمسلمين منها وقال بعض العلماء معنى حملهم اوزارهم ان الواحد منهم عند خروجه من قبره يوم القيامة يستقبله شيء كاقبح صورة وامتنها ريحا فيقول من انت؟ فيقول اوما عرفتني؟ فيقول لا والله
الا ان الله قبح وجهك وانتن ريحك فيقول انا عملك الخبيث كنت في الدنيا خبيث العمل منتنة وطالما ركبتني في الدنيا هلم اركبك اليوم فيركب على ظهره انتهى وقوله الا ساء ما يزرون؟ ساء فعل جامد لانشاء الذنب
بمعنى بئس وما فيها الوجهان المشار اليهما لقوله في الخلاصة وما مميز وقيل فاعل في نحو نعم ما يقول الفاضل وقوله يزرون اي يحملون وقال قتادة يعملون انتهى وبه اكتفي في هذا اللقاء والى لقائنا القادم
استودعك الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
