يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى واذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم
ولا هم ينظرون ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان الكفار اذا رأوا العذاب لا يخفف عنهم ولا ينظرون اي لا يمهلون واوضح هذا المعنى في مواضع اخر وبين انهم يرون النار وانها تراهم
وانها تكاد تتقطع من شدة الغيظ عليهم لقوله تعالى لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها
ولا هم ينظرون وقوله ورأى المجرمون النار فظنوا انهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا وقوله اذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا وقوله اذا القوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور
تكاد تميز من الغيظ وقوله ولو يرى الذين ظلموا اذ يرون العذاب ان القوة لله جميعا الى غير ذلك من الايات قوله تعالى واذا رأى الذين اشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك
فالقوا اليهم القول انكم لكاذبون ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان المشركين يوم القيامة اذا رأوا معبوداتهم التي كانوا يشركونها بالله في عبادته قالوا لربهم ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك
وان معبوداتهم تكذبهم في ذلك فيقولون لهم كذبتم ما كنتم ايانا تعبدون واوضح هذا المعنى في ايات كثيرة كقوله ومن اضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له الى يوم القيامة
وهم عن دعائهم غافلون واذا حشر الناس كانوا لهم اعداء وكانوا بعبادتهم كافرين وقوله واتخذوا من دون الله الهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا وقوله ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض
ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين وقوله وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وقوله فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم ايانا تعبدون الى غير ذلك من الايات
فان قيل كيف كذبتهم الهتهم ونفوا انهم عبدوهم مع ان الواقع خلاف ما قالوا وانهم كانوا يعبدونهم في دار الدنيا من دون الله الجواب ان تكذيبهم لهم منصب على زعمهم انهم الهة
وان عبادتهم حق وانها تقربهم الى الله زلفى ولا شك ان كل ذلك من اعظم الكذب واشنع الافتراء ولذلك هم صادقون فيما القوا اليهم من القول ونطقوا فيه بانهم كاذبون
ومراد الكفار بقولهم لربهم هؤلاء شركاؤنا قيل ليحملوا شركاءهم تبعة ذنبهم وقيل ليكونوا شركاءهم في العذاب كما قال تعالى ربنا هؤلاء اضلونا فاتهم عذابا ضعفا من النار وقد نص تعالى
على انهم وما يعبدونه من دون الله في النار جميعا في قوله انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم الاية واخرج من ذلك الملائكة وعيسى وعزيرا بقوله ان الذين سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها مبعدون
الاية لانهم ما عبدوهم برظاهم بل لو اطاعوهم لاخلصوا العبادة لله وحده جل وعلا قوله تعالى والقوا الى الله يومئذ السلم وضل عنهم ما كانوا يفترون القاؤهم الى الله السلام
هو انقيادهم له وخضوعهم حيث لا ينفعهم ذلك كما تقدم في قوله فالقوا السلم ما كنا نعمل من سوء والايات الدالة على ذلك كثيرة كقوله بل هم اليوم مستسلمون وقوله
وعنت الوجوه للحي القيوم ونحو ذلك من الايات وقد قدمنا طرفا من ذلك الكلام على قوله فالقوا السلم ما كنا نعمل من سوء وقوله وضل عنهم ما كانوا يفترون اي غاب عنهم واضمحل ما كانوا يفترونه
من ان شركائهم تشفع لهم وتقربهم الى الله زلفى كما قال تعالى ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله الاية وكقوله ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى وضلال ذلك عنهم مذكور في ايات كثيرة
كقوله تعالى وردوا الى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون وقوله فعلموا ان الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون وقد قدمنا معاني الضلال في القرآن وفي اللغة
بشواهدها الى هنا نكتفي في لقائنا هذا ايها المستمع الكريم ولنا لقاء قادم ان شاء الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
