يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نستكمل الحديث عن شمول القرآن الكريم
لكل شيء قال المؤلف رحمه الله وقال المرسي جمع القرآن علوم الاولين والاخرين بحيث لم يحط بها علما حقيقة الا المتكلم به ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم خلا ما استأثر الله به سبحانه
ثم ورث عنه معظم ذلك سادات الصحابة واعلامهم مثل الخلفاء الاربعة ومثل ابن مسعود وابن عباس حتى قال لو ضاع لي عقال بعير لوجدته في كتاب الله ثم ورث عنهم التابعون لهم باحسان
ثم تقاصرت الهمم وفترت العزائم وتضائل اهل العلم وضعفوا عن حمل ما حمله الصحابة والتابعون من علومه وسائر فنونه تنوعوا علومه وقامت كل طائفة بفن من فنونه اسمعوني قوم بضبط لغاته
وتحرير كلماته ومعرفة مخارج حروفه وعددها وعدد كلماته واياته وسواره واجزائه وانصافه وارباعه وعدد سجداته الى غير ذلك من حصر الكلمات المتشابهة والايات المتماثلة من غير تعرض لمعانيه ولا تدبر لما اودع فيه
فسم القراء وعني النحات بالمعرب منه والمبني من الاسماء والافعال والحروف العاملة وغيرها واوسع الكلام في الاسماء وتوابعها ودروب الافعال واللازم والمتعدي ورسوم خط الكلمات وجميع ما يتعلق به حتى ان بعضهم اعرب مشكلة
وبعضهم اعربه كلمة كلمة وعني المفسرون بالفاظه فوجدوا منه لفظا يدل على معنى واحد ولفظا يدل على معنيين ولفظا يدل على اكثر فاجروا الاول على حكمه واوضح الخفي منه وخاضوا الى ترجيح احد
المعنيين او المعاني واعمل كل منهم فكرة وقال بما اقتضاه نظره وعني الاصوليون بما فيه من الادلة العقلية والشواهد الاصلية والنظرية مثل قوله لو كان فيهما الهة الا الله فسدتا
الى غير ذلك من الايات الكثيرة فاستنبطوا منه ادلة على وحدانية الله ووجوده وبقائه وقدمه وقدرته وعلمه وتنزيهه عما لا يليق به وسموا هذا العلم باصول الدين وتأملت طائفة معاني خطابه
فرأت منها ما يقتضي العموم ومنها ما يقتضي الخصوص الى غير ذلك فاستنبطوا منه احكام اللغة من الحقيقة والمجاز وتكلموا في التخصيص والاضمار والنص والظاهر والمجمل والمحكم والمتشابه والامر والنهي
والنسخ الى غير ذلك من انواع الاقيسة واستصحاب الحال والاستقراء وسموا هذا الفن اصول الفقه واحكمت طائفة صحيح النظر وصادق الفكر فيما فيه من الحلال والحرام وسائر الاحكام واسسوا اصوله وفروعه
وبسطوا القول في ذلك بسطا حسنا وسموه بعلم الفروع وبالفقه ايضا وتلمحت طائفة ما فيه من قصص القرون السابقة والامم الخالية ونقلوا اخبارهم ودونوا اثارهم ووقائعهم حتى ذكروا بدء الدنيا
واول الاشياء وسموا ذلك بالتاريخ والقصص وتنبه اخرون لما فيه من الحكم والامثال والمواعظ التي تقلقل قلوب الرجال وتكاد تدكدك الجبال فاستنبطوا مما فيه من الوعد والوعيد والتحذير والتبشير وذكر الموت والميعاد
والنشر والحشر والحساب والعقاب والجنة والنار وصولا من المواعظ واصولا من الزواجر فسموا بذلك الخطباء والوعاظ واستنبط قوم مما فيه من اصول التعبير مثل ما ورد في قصة يوسف من البقرات السمان
وفي منامي صاحبي السجن وفي رؤية الشمس والقمر والنجوم ساجدات وسموه تعبير الرؤيا واستنبطوا تفسير كل رؤيا من الكتاب فان عز عليهم اخراجها منه فمن السنة التي هي شارحة الكتاب
فان عسر فمن الحكم والامثال ثم نظروا الى اصطلاح العوام في مخاطباتهم وعرف عاداتهم الذي اشار اليه القرآن بقوله وامر بالعرف واخذ قوم مما في ايات المواريث من ذكر السهام واربابها
وغير ذلك علم الفرائض واستنبطوا منها من ذكر النصف والثلث والربع والسدس والثمن حساب الفرائض ومسائل العون واستخرجوا منه احكام الوصايا ونظر قوم الى ما فيه من الايات الدالات على الحكم الباهرة
في الليل والنهار والشمس والقمر ومنازله والنجوم والبروج وغير ذلك فاستخرجوا علم المواقيت ونظر الكتاب والشعراء الى ما فيه من جزالة اللفظ وبديع النظم وحسن السياق والمبادئ والمقاطع والمخالص والتلوين في الخطاب
والاطناب والايجاز وغير ذلك فاستنبطوا منه علم المعاني والبيان والبديع ونظر فيه ارباب الاشارات واصحاب الحقيقة فلاح لهم من الفاظه معان ودقائق جعلوا لها اعلاما اصطلحوا عليها مثل الغناء والبقاء
والحضور والخوف والهيبة والانس والوحشة والقبض والبسط وما اشبه ذلك هذه الفنون التي اخذتها الملة الاسلامية منه ايها المستمع الكريم نكتفي بهذا القدر ونستكمل الحديث عن شمول الكتاب العزيز في لقاءنا القادم ان شاء الله. فالى ذلك الحين استودعك الله والسلام عليكم ورحمة
الله وبركاته
